عون يحسم غدا الخميس قراره بالدعوة إلى الحوار في خضم يوم غضب عمالي يشل البلد

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: فيما يتجه الرئيس اللبناني ميشال عون في الساعات المقبلة إلى حسم موقفه من موضوع الدعوة إلى الحوار الوطني المبتور بعد سلسلة اللقاءات الثنائية التي أجراها في قصر بعبدا، يتابع اللبنانيون أخبار “يوم الغضب”، الذي دعت إليه اتحادات ونقابات قطاع النقل البري، احتجاجاً على عدم تنفيذ السلطات الوعود والاتفاقات المتعلقة بدفع المبالغ المقطوعة للقطاع العام وبدلات النقل، رغم موافقة رئيس الحكومة عليها.

واعتبر رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر “أن هذا الاتفاق يجنّب قسماً كبيراً من اللبنانيين ولا سيما الطلاب والعسكريين والموظفين والمتقاعدين من كلفة النقل”، وتساءل “هل المطلوب الذل كما يحصل أمام المصارف، في ظل تعاميم لنهب اللبنانيين وغرف سوداء ترفع الدولار؟ هل المطلوب رفع الدعم عن المحروقات والسلع الاستهلاكية والدواء وقريباً القمح؟ هل المطلوب موت الشعب اللبناني؟ إن الاتحاد العمالي العام يقول لا. واتحادات قطاع النقل البري هي جزء من الاتحاد العمالي العام، ستتحرك بدعم من الاتحاد وسيكون يوم غضب وتحذير. وستليه أيام أخرى ومشاركة أكبر إذا لم يبادر المسؤولون بتنفيذ الاتفاقات”.

وفي انتظار أي مفاجآت قد يحملها “يوم الغضب” من قطع للطرقات في بيروت الكبرى والمناطق ومن تعطيل للمدارس والجامعات بناء على قرار وزير التربية عباس الحلبي، فإن المشاورات حول الحوار الأحادي بين أهل المحور الواحد استمرت في بعبدا لليوم الثاني على التوالي وشملت أعضاء “اللقاء التشاوري” السني والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب الطاشناق الذين أيدوا رئيس الجمهورية.

وأبرز ما جاء في اللقاءات دعوة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى “عقد الحوار بمن حضر وتحمل الجميع مسؤولياتهم”، معتبراً أن “من يرفضون الحوار يرفضون الحلول للمواضيع الثلاثة المطروحة على جدول أعماله على الرغم من أهميتها وذلك لأسباب سياسية وانتخابية صغيرة”. وقال: “موضوع اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة هو بند ميثاقي وارد في الطائف، ولا يمكن اكتمال عقدنا الاجتماعي من دون هذا الأمر، واللامركزية الإدارية تكون مالية أو لا تكون بالأساس. وموضوع الإستراتيجية الدفاعية يصبح ملحاً أكثر فأكثر، ومن خلاله نركن جميعاً إلى الدولة لتحافظ على عناصر القوة بالدفاع عن لبنان وحمايته دون إدخال لبنان بمشاكل الآخرين. وموضوع خطة التعافي المالي والاقتصادي له الأولوية وطرحه على طاولة الحوار لا يمس بعمل الحكومة”.

ورداً على سؤال حول سبب عدم إقناعه حزب الله بالعودة إلى مجلس الوزراء، أجاب باسيل: “ما منمون عليه ولو منمون عليه كان رجع، ونحمّله والثنائي الشيعي مسؤولية التعطيل ورئيس الحكومة الذي لا يدعو إلى جلسات حكومية”.

في المقابل، سخر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع من تضييع الوقت الثمين بالحوار، وأكد في بيان “أنها فعلاً ملهاة مأساة أن يرى الشعب اللبناني رئيس بلاده يضيّع وقتاً ثميناً جداً والشعب في قعر جهنّم يكتوي يومياً بنار الأزمات المتناسخة”. وقال “من يصدّق أنّ رئيس البلاد قد دعا إلى حوار في خضم هذه الأزمات المعيشية والاقتصادية والمالية كلها، حول مواضيع يعرف القاصي والداني أنها لا تمتّ إلى واقع اللبنانيين الحالي بأي صلة، وبأنه من رابع المستحيلات التفاهم حولها في الأيام الطبيعية، فكم بالحري في المناخات الحالية التي يعيشها اللبنانيون؟”.

وأضاف جعجع “لقد خاض اللبنانيون منذ عام 2005 وحتى هذه اللحظة عشرات جلسات الحوار والتي استهلكت آلاف الساعات، فماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة الواقع الذي نعيش حالياً”. وتابع “آخر ما نتذكّره على هذا الصعيد، جلسات الحوار التي عقدت في بعبدا أواخر ولاية الرئيس ميشال سليمان حيث تمخّضت بعد جهد جهيد عن “إعلان بعبدا”، والذي فور الاتفاق عليه تم التنصّل منه وما زال التنصل قائماً حتى اليوم”.

وختم قائلا “إنّ الدعوة إلى الحوار في الوقت الحالي هي ملهاة فعلية لكنّها قاسية مبكية لنا كلبنانيين لأنّ الوقت ليس وقت لهو وعبث، وقبل التفكير في جلسات حوار عقيمة اعتدناها مع الفريق الحاكم، فليلتئم مجلس الوزراء وليتّخذ القرارات التي ينبغي اتخاذها للتخفيف ولو قليلا عن الشعب اللبناني ريثما نكون قد وصلنا إلى الانتخابات النيابية وتالياً التغيير الجدي، وهو وحده الكفيل بإطلاق عملية إنقاذ حقيقية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية