عون يستدعي رئيس الرابطة المارونية: الفراغ الحكومي لا يملأ فراغاً في رئاسة الدولة

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”: ما زالت الأخبار متضاربة حول بقاء رئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا بعد انتهاء ولايته في 31 تشرين الأول/ أكتوبر، وعلى الرغم من الإشارات التي تقول إن عون غير راغب في البقاء إلا أن فتاوى بعض المحيطين به تشير إلى العكس ولاسيما في حال لم تُشكّل حكومة كاملة الأوصاف وبقيت حكومة تصريف الأعمال الحالية.

وكان لافتا اليوم استقبال عون رئيس الرابطة المارونية السفير خليل كرم ليطلب منه كوجه ماروني الإدلاء بموقف من على منبر القصر الجمهوري حول المرحلة المقبلة وما ينتظرها من استحقاقات.

وقال كرم “نقلت إلى فخامته القلق الذي يساور جميع اللبنانيين ولا سيما أعضاء الرابطة المارونية حيال ما يجري من تطورات تتزامن مع الأوضاع الاقتصادية التي تزداد تردياً يوماً بعد يوم. وشعرت أن هذه الهموم نفسها هي الشغل الشاغل لفخامته مع اقتراب نهاية ولايته الدستورية في 31 تشرين الأول المقبل. من هنا، ركّز فخامة الرئيس على ضرورة تشكيل حكومة جديدة في أسرع وقت ممكن، وعدم جواز الاستمرار في تعطيل هذا الاستحقاق خصوصاً أن المصلحة الوطنية العليا تقتضي بأن يكون الانتظام في المؤسسات الدستورية مؤمّناً، والشراكة الوطنية مصانة سواء من حيث تشكيل الحكومة الجديدة، أو من حيث انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لأن فخامته يرى أن حكومة تصريف الأعمال لن تكون قادرة على ممارسة مسؤولياتها على نحو كامل في حال تعذّر انتخاب رئيس جديد للجمهورية لأي سبب كان لأن الرئيس عون، وخلافاً لما يشاع، يلتزم بنصوص الدستور في ما خص موعد انتهاء ولايته، لكنه في الوقت نفسه لا يرى طبيعياً أن الفراغ على مستوى السلطة التنفيذية غير المكتملة المواصفات وغير الحائزة على ثقة مجلس النواب، يمكنه أن يملأ فراغاً على مستوى رئاسة الدولة”.

وأضاف “من هنا، يرى فخامة الرئيس أن تشكيل الحكومة الجديدة يجب أن يبقى من الأولويات، وهو سيواصل العمل من أجل تحقيق ذلك مستنداً إلى الدستور وحفاظاً على الشراكة الوطنية وعلى التوازن بين السلطات”.

وتعليقاً على هذا البيان الذي تُلي من بعبدا، رأى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي “أن المواقف الجاهزة التي تليت اليوم من منبر القصر الجمهوري كشفت، بما لا يقبل الشك، الأسباب الحقيقية لتعطيل عملية تشكيل الحكومة، وما يتم التخطيط له من قبل بعض المحيطين بفخامة رئيس الجمهورية”.

وأوضح المكتب الإعلامي لميقاتي “أن دولة الرئيس يستغرب استخدام منبر الرئاسة، المفترض أن يكون فوق الاعتبارات الطائفية، لإطلاق مواقف تؤجج الأوضاع بدل أن تشكل كلمة سواء لجمع اللبنانيين”، مضيفاً “في كل الأحوال، يتابع دولته، أن ما قيل لن يكون بأي شكل من الأشكال معطّلا لمواصلة مسعاه لتشكيل الحكومة الجديدة، وهو ينتظر مجدداً أن يستكمل مع فخامة رئيس الجمهورية مناقشة التشكيلة التي قدّمها في 29 حزيران/يونيو الفائت”.

تزامناً، نفى المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري ما نُسِب إليه من مواقف على لسان زواره حول الوضع الحكومي ومقام رئاسة الجمهورية. وكان أحد المواقع الإخبارية أفاد بأن “الرئيس بري سُمِع يقول بوضوح أمام زائريه: أسوأ حكومة هي أفضل من بقاء عون في القصر الجمهوري. لذلك أنا أدفع باتجاه التشكيل وليس العكس لأن مع حسابات ميشال عون لا يمكن أن نضمن أي شيء بما في ذلك “احتلاله” مجدداً لقصر بعبدا ووضع نفسه في موقع المغتصب للسلطة”.

بري ينفي كلاماً منسوباً إليه حول “أسوأ حكومة أفضل من بقاء الرئيس في بعبدا”

وأضاف الموقع “لقد تخوّف بري من استخدام عون ورقة الميثاقية لتبرير بقائه في القصر الجمهوري في حال عدم انتخاب رئيس وبقاء حكومة تصريف الأعمال قائمة وتسلّمها صلاحيات رئيس الجمهورية، وذلك عبر استغلال بعض الثغرات الدستورية”.

وبناء على هذه الوقائع، تبقى كل الاحتمالات واردة بالنسبة إلى هذا العهد الذي سبق له في عامي 1989 و1990 أن رفض كرئيس للحكومة الانتقالية مغادرة القصر الجمهوري وتسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب رينه معوض وتالياً الرئيس المنتخب الياس الهراوي.

وكان اللقاء الرابع بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والرئيس عون فشل في التوافق على تشكيلة حكومية رغم التنازلات التي قدّمها ميقاتي لتسهيل التأليف من حيث ترك الخيار لعون لتسمية وزيرين بديلين عن وزيري الاقتصاد والمهجرين، إذ تمسّك عون مدفوعاً من صهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بمطلب زيادة 6 وزراء على الحكومة الحالية تحسّباً لأي فراغ رئاسي وكي يتمكّن من التحكم بدفّة الحكم.

في المقابل، هاجم موقع “ليبانون 24″ التابع للرئيس ميقاتي التيار الوطني الحر ووصفه بـ”تيار البهورة” ووصف رئيس التيار بـ”حرتقجي الجمهورية”، وكتب “يصرّ “التيار” عند كل لقاء بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف على “حشر أنفه” في ما لا يعنيه دستورياً وقانونياً. فلليوم الثاني على التوالي يواصل “التيار” تسريب “فتاواه الدستورية” في محاولة واضحة “للبهورة” على الرئيس المكلّف وعموم اللبنانيين، لتذكيرهم بأن” حرتقجي الجمهورية” جاهز للمضي في العرقلة والتخريب على التفاهمات، اذا حصلت، لمنع تشكيل الحكومة الجديدة، لكي يتسنى له تنفيذ السيناريو الذي يرسمه لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون”.

موقع ميقاتي يهاجم التيار العوني وباسيل ويصفهما بتيار “البهورة” و”حرتقي الجمهورية”

وقال: “الفتوى الأولى أصدرها “التيار” بالأمس ومفادها “أن الرئيس عون قادر على أمرين، الأول هو إسقاط التكليف الذي حصل عليه ميقاتي ودعوة المجلس النيابي إلى استشارات جديدة يتم بموجبها اختيار رئيس آخر للحكومة يمكنه تأليفها سريعاً. والثاني هو البحث في طريقة تتيح لرئيس الجمهورية تشكيل حكومة بديلة تتولى إدارة البلاد في حالة الشغور الرئاسي. أما “الفتوى الثانية” التي أصدرها ” التيار” فكشفت بوضوح الأبعاد الحقيقية للخطة الباسيلية، عبر القول “إن الخيارات مفتوحة أمامنا، وفي مقدمها الخيار الذي لا نريده ولا يريده الرئيس عون، وهو بقاؤه في القصر الجمهوري”.

وأضاف “ليبانون24”: “كالعادة، عند كل “زركة أو مأزق” يواجهه يلجأ “تيار البهورة” إلى السلاح الطائفي المقيت والتلطي خلف “حقوق المسيحيين”، والزعم بأن ما يخطط له “يجد أصداء مؤيدة في كثير من الأوساط المسيحية الرافضة لقضم صلاحيات الموقع المسيحي الأول، ومن ضمنها بكركي بالتأكيد”.

وسأل “هل ما فعله التيار كل هذه السنوات خدم المسيحيين؟ وأين خدمهم؟ هل بالضيق الذي يعيشونه كسائر اللبنانيين على أرض الوطن، أم بالهجرة التي أدمت قلوب غالبية العائلات المسيحية التي باتت تائهة في بلاد الغربة؟”.

وختم مؤكداً أنه “في حال لم تثمر مسعى ميقاتي للتأليف، ولم يُصر إلى انتخاب رئيس جديد للبلاد في الموعد الدستوري المحدد، فيجيب مرجع دستوري، هو محور الضوء هذه الايام: الدستور موجود والمادة 62 تقول بكل وضوح ودون أي لبس، في حال خلو سدة الرئاسة لأي علة كانت تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء. فليتوقف التهريج والبهورة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية