جرت العادة في مصر على أن تُقام احتفالات عيد الأم في الحادي والعشرين من شهر اذار/مارس وهي مناسبة سنوية يحرص المصريون على إحيائها ويرونها فرصة لرد الجميل للأم باعتبارها مصدر الحنان ورمز التضحية، وفي هذا اليوم تُقدم الهدايا على اختلاف أشكالها وأنواعها من الأبناء للأمهات بما في ذلك الأم البديلة التي ربت وعلمت واحتوت أبناء الغير وكان لها دور مميز في نشأتهم وتعليمهم والمُحافظة عليهم وتأهيلهم ليكونوا عناصر صالحة ومفيدة.
وبالقطع يهدف الاحتفال المُعتاد إلى إدخال البهجة والسرور على قلوب الأمهات وإثبات الوفاء والولاء لهن تقديراً لرسالتهن الإنسانية السامية، ولتفعيل المشاعر النبيلة والأحاسيس الطيبة يقدم الأبناء لأمهاتهم بعض الهدايا الرمزية حُباً وامتناناً فتغمر الفرحة الجميع ويشهد اليوم الموعود طقساً عائلياً جميلاً.
هكذا كانت المظاهر التقليدية لعيد الأم قبل أن تتفتق أذهان الخبراء السياحيين في مصر عن الفكرة الجديدة لاستغلال المناسبة الإنسانية استغلالاً مغايراً والعمل على استثمارها لتنشيط السياحة في التاريخ المُحدد للاحتفال 21 اذار/مارس من كل عام، حيث يستهدف العاملون في المجال السياحي مُضاعفة معدل الرحلات الداخلية للأماكن الطبيعية والمزارات السياحية والمُنتزهات إعمالاً بمبدأ تغيير الحالة النفسية والسعي إلى التجديد بشكل إيجابي وهي الفرصة السانحة في عيد الأم والقابلة للتمديد، إذ من الممكن مد فترة الاحتفال ليومين أو ثلاثة مع إقامة مهرجانات خاصة تعتني ببلورة الفكرة وخصوصية اليوم العائلي.
كما اشتملت مُقترحات الخبراء السياحيين تنظيم بعض الأنشطة الأخرى ذات الصلة لتكون نواة للجذب السياحي خاصة في الأماكن الأثرية في القاهرة والعواصم الإقليمية التي تزخر بالمعالم السياحية كالأقصر وأسوان والإسكندرية والفيوم وغيرها.
وكذلك تمت الإشارة من جانب السياحيين المُتخصصين إلى أهمية إقامة الحفلات الموسيقية والغنائية بالمناطق المأهولة بالسياح والمزارات الشهيرة كالدير البحري ومعبد الكرنك ومعبد أبو سنبل ومنطقة الهرم وأبو الهول والمتحف المصري وقلعة قايتباي بالإسكندرية إلى آخره.
وقد جاءت التوصيات منذ عدة سنوات لكنها لم تدخل حيز التنفيذ لصعوبة التطبيق على أرض الواقع فكل ما ورد في أذهان المعنيين بالأمر مجرد أفكار نظرية يحتاج تنفيذها إلى خُطة علمية مدروسة بعناية، وذلك لضمان نجاحها وتجنب مخاطرها على الآثار، فضلاً عن كيفية الوصول إلى الأهداف المنشودة سياحياً بطرق آمنة وبلا خسائر، وأيضاً ضرورة إحصاء التكلفة المادية للمشروع السياحي إذا ما تم تعميمه ورصد المنفعة المتوقعة وحساب العائد الربحي فالمسألة ليست مجرد رغبة فحسب وإنما هي عملية حسابية دقيقة لابد من تقنينها بدقة ومعرفة سلبياتها وإيجابياتها.
ومن بين ما أشير إليه في سياق الخُطة الطموحة للترويج السياحي عبر احتفالات عيد الأم وبقية المناسبات الأخرى كشم النسيم على سبيل المثال، إقامة مهرجانات لعروض الأزياء والموديلات المصرية من الملابس النسائية المتميزة بمختلف طُرزها المدنية والريفية والحضرية، وكذلك إنتاج المرأة من الصناعات المحلية الصغيرة كالمفارش والسجاد وأغطية الرأس والأثاث المصنوع من مكونات النخيل كالكراسي والأسرة الجريد وغيرها من سلال السعف وبقية الأشكال المُبتكرة المصنوعة يدوياً.
لقد اعتبر خبراء السياحة الداعين إلى تطوير احتفالات عيد الأم أن هذه المهارات النسائية يُمكن دمجها في برنامج النشاط البيئي للمرأة المصرية ومن ثم الاستفادة منها على مستوى الدعاية السياحية في عيد الأم بوصفه عيداً خاصاً بها يُبرز قُدراتها ويؤكد دورها الاجتماعي والإبداعي والبيئي والحضاري. وحسب وجهة النظر السياحية فإن ذلك يدفع بقاطرة السياحة الداخلية للأمام ويزيد من إقبال السائحين لمشاهدة انجاز المرأة المصرية المُعاصرة في كافة المجالات، وسيتم الربط بين التفوق التاريخي للمرأة المصرية في العصور القديمة ونهضتها الحديثة.
وعلى هذا المنوال وبهذه الطريقة المُبتكرة يُمكن إحداث الأثر السياحي المطلوب في المناسبات السنوية المُفضلة لدى الشعب المصري وهي مناسبات يكثر عددها فلو تم استغلالها سيُصبح هناك وعي سياحي عظيم لدى الجماهير على حد زعم الزاعمين بصحة الأفكار الجديدة والنيرة، لا سيما إذا عملت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والدوائر الثقافية على تبني حملات الدعاية لترويج مبادئ التنمية السياحية ودعم تنظيم الندوات وإقامة المحافل وتشجيع الدراسات العلمية التحليلية للمُتخصصين من الباحثين والأساتذة الكبار لخلق مناخ تعبوي جماهيري صحي وربطه بالواقع المُعاش فعلياً كي يكون هناك برنامج سياحي مدروس مُرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمناسبات القومية والاجتماعية والثقافية والترفيهية.