يصح أن تتحول بعض المُسلسلات الدرامية إلى أفلام سينمائية، وهو أمر حدث بالفعل في موضوعات وقصص لها طبيعة خاصة، وكثير من المُسلسلات نجحت كأفلام، تماماً مثلما حدث في المسرح وهي عملية مشروطة ومتوقفة على عدة عوامل، أولها ملائمة القصة أو الرواية وقبولها لعملية التطويع، ثانياً إمكانية إعادة الكتابة بشكل احترافي لائق.
وهناك أمثلة عديدة للحالات الدرامية والمسرحية التي نجحت في السينما، كمسلسل «لا تُطفئ الشمس» و«قصر الشوق» و«زقاق المدق» كونها اعتمدت على التكثيف والحبكة الفنية والأداء المُتقن للمُمثلين والأبطال.
لكن ما يحدث منذ فترة من سطو على الأفكار السينمائية بتحويلها قسراً إلى مُسلسلات بدون انتباه لفكرة المقارنة التلقائية من جانب الجمهور وانحيازه الكامل للأفلام، هو محض تسفيه واستسهال ومُحاولة مكشوفة لاستغلال نجاح الأفلام جماهيرياً ونقدياً مثلما حدث في أفلام «الزوجة الثانية» و«رُد قلبي» و«العار» حيث اكتسبت القصص المُعاد تدويرها درامياً شهرة واسعة ليس لقوة مستواها الإبداعي وإنما لرسوخها في العقل والوجدان الجمعي للمُشاهدين في مصر وعموم الوطن العربي.
آخر مستحدثات ومُستنسخات الأفلام المهمة التي وقع عليها الاختيار لتُصبح عملاً درامياً مُسلسلاً في عدة حلقات هو فيلم «شباب امرأة» هذا الفيلم الذي أنتج عام 1956 وقامت ببطولته الفنانة تحية كاريوكا أمام شُكري سرحان ومجموعة أخرى من كبار النجوم وأساتذة التمثيل، عبد الوارث عسر وسراج منير وفردوس محمد وشادية وكتب له السيناريو السيد بدير وأخرجه المخرج الكبير صلاح أبو سيف وهو المأخوذ عن رواية للكاتب أمين يوسف غراب.
وبالطبع تهدف عملية تدوير الفيلم إلى تحويل رصيده الجماهيري إلى العمل التلفزيوني المُزمع تصويره بعد انتهاء السيناريست محمد سليمان عبد الملك من كتابة الحلقات ووضع لمساته الأخيرة على القصة في صورتها الدرامية الجديدة إيذاناً بإرسالها للمخرج أحمد حسن ليتولى إخراجها في ضوء تصوره الإبداعي هو أيضاً.
ولكي يتأكد نجاح المُسلسل حسب توقعات صُناعه تم إسناد البطولة لغادة عبد الرازق لتقوم بتجسيد دور شفعات الشخصية التي قدمتها ببراعة تحية كاريوكا وأحدثت دوياً هائلاً وقت عرض الفيلم إبان فترة الخمسينيات كما هو مذكور سلفاً، حيث اتسم الدور بالجرأة الشديدة وتمكن المخرج صلاح أبو سيف من إعمال الأسلوب الرمزي والواقعي معاً في مشاهد بعينها كانت كفيله بتوصيل الرسالة بأقصر الطُرق وأبلغ الإشارات الإبداعية وأذكاها.
والغريب أن الرواية التي كتبها الكاتب أمين يوسف غراب بعنوانها المُثير «شباب امرأة» لاقت نجاحاً منقطع النظير لدرجة أنها قُدمت على مسرح ميامي بوسط القاهرة عام 1987 وقام ببطولتها فيفي عبده مع تحية كاريوكا كضيف شرف وفاروق الفيشاوي وحمدي أحمد وحسن حسني وأخرجها المخرج المسرحي المعروف هاني مطاوع وحققت في حينها نجاحاً مقبولاً إلى حد ما.
التنويع على قصة شباب امرأة
وفي عام 2005 أنتج فيلم «فرحان ملازم آدم» للمخرج عمر عبد العزيز وقد تم التنويع داخل أحداث الفيلم على قصة شباب امرأة ذاتها بتصرف من كاتب السيناريو والحوار محسن زايد بغرض استثمار النجاح الشعبي المُكتسب تاريخياً وفنياً لفيلم صلاح أبو سيف مع تغيير الأبطال بطبيعة الحال واختلاف في بعض التفاصيل، حيث أسندت البطولة لياسمين عبد العزيز وفتحي عبد الوهاب وسامي العدل وقامت بتجسيد شخصية شفعات الفنانة لبلبة.
وهذا التكرار في توظيف الرواية بأشكال وأوجه مُختلفة يُعطيها بالقطع أهمية كُبرى ويُعيدها مُجدداً إلى طاولة النقد، كما يضعها تحت الضوء لإجراء الاستفتاء الشعبي حولها مرة أخرى بعد سنوات من كتابتها واستغلالها سينمائياً ومسرحياً ودرامياً، ولا شك أن ذلك يُلفت النظر إلى ما طرأ عليها من تغيير في إطار المُحاولات الكثيرة لتطوير أحداثها ومضامينها الفنية والإنسانية.
وإن دل ذلك كله فإنما يدل على نضوب الأفكار الدرامية الجديدة لدى الكُتاب والمُبدعين واضطرارهم إلى العودة للموضوعات الكلاسيكية المضمون نجاحها، وهو رهان ربما يكون في غير محله، لا سيما أن التجارب السابقة المُماثلة قد ثبت فشلها بالفعل، برغم التدشين الدعائي والإعلاني لها من جانب شركات الإنتاج التي أنفقت جزءا كبيراً من الميزانية قبل عرضها، لإقناع الجمهور بها تحت تأثير الإلحاح والرغبة في إنجاحها لتجنب الخسائر وتحقيق هامش ربحي يُمكنهم من الاستمرار.