غارات إسرائيلية على منازل في قرى لبنانية تُسقِط شهداء وجرحى

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

لم يقتصر إحياء حزب الله “يوم القدس العالمي” على الاحتفالات والخطب بل إن الحزب نفّذ عدداً من العمليات العسكرية في هذا النهار ضد جيش الاحتلال الاسرائيلي، فاستهدف ظهراً ‏التجهيزات التجسسية في ثكنة زرعيت بالأسلحة المناسبة وأصابها إصابة مباشرة، ودوّت صفارات الانذار 3 مرات في مستوطنات الجليل تحذيراً من صواريخ ومسيّرات، بعدما كان استهدف الحزب ليل الخميس الجمعة ‏آلية ‏عسكرية عند بوابة موقع المطلة بصاروخ موجّه، ما أدى إلى إصابتها مباشرة وتدميرها وإيقاع ‏طاقمها بين قتيلٍ وجريح. وأفاد الجيش الإسرائيلي عن إصابة جندي جراء سقوط صاروخ أطلق من لبنان على مستوطنة المطلة. كذلك هاجم عناصر الحزب “تحركاً لجنود العدو وآلياته في موقع المالكية بقذائف المدفعية والأسلحة الصاروخية، وحققوا ‏إصاباتٍ مؤكدة” بحسب بيان الحزب.

أغار الطيران الحربي الاسرائيلي على منزل في ضهور بلدة يارين، ومنزل آخر في عيتا الشعب ما أدى إلى سقوط شهيدين وجريح

في المقابل، أغار الطيران الحربي الاسرائيلي على منزل في ضهور بلدة يارين، ومنزل آخر في عيتا الشعب ما أدى إلى سقوط شهيدين وجريح، وطالت الغارات الزلوطية وطيرحرفا وكفركلا حيث أصيب منزل بالقرب من الجدار الفاصل مع فلسطين المحتلة على مقربة من بوابة فاطمة، ما أسفر عن اصابة وتضرر آليات وغرف العسكريين في موقع الجيش اللبناني.

وجاءت هذه الغارات بعد غارة ليلية استهدفت بلدة كفرحمام أدت إلى جرح سبعة مواطنين بجروح بين متوسطة وخفيفة، وتدمير منزل المواطن سليم السبلاني بشكل كامل، وإلى اضرار مباشرة بالمنازل المجاورة. كما تضررت شبكة الكهرباء، وعملت بلدية كفرحمام على اعادة فتح الطرق التي اقفلت بالحجارة المتطايرة جراء الغارة.

وكتب المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، عبر منصة “اكس”: “طائرات حربية تابعة لسلاح الجو أغارت على بنية تحتية إرهابية تابعة لمنظمة حزب الله الإرهابية في منطقة زبقين إلى جانب مبنى عسكري تابع للمنظمة في منطقة يارين ومبنى عسكري آخر في منطقة عيتا الشعب”.

دعموش

تزامناً، أكد نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ علي دعموش، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة زينب في الضاحية الجنوبية لبيروت “أن الشهيد محمد رضا زاهدي وإخوانه الشهداء، هم شهداء القدس وفلسطين وسوريا وإيران ولبنان، وهم شركاء للمقاومة في كل إنجازاتها وانتصاراتها وتعاظم قدراتها”، لافتًا إلى أن “العدو الإسرائيلي المأزوم، نفذ عملية الاغتيال في سوريا ليهرب من مآزقه وليغطي على هزائمه في غزة ولبنان وكل الساحات، لكنه ورّط نفسه في مأزق عميق، لأن هذا العدوان لن يبقى بلا رد وعقاب”.

رأى دعموش أنه لا يمكن تفسير موقف البعض من العرب والمسلمين الساكتين على ما يجري في غزة وفلسطين، إلا بوصفهم متخاذلين وخانعين

ورأى أنه “لا يمكن تفسير موقف البعض من العرب والمسلمين الساكتين على ما يجري في غزة وفلسطين، إلا بوصفهم متخاذلين وخانعين لا غيرة لهم ولا حمية ولا شهامة ولا نخوة ولا كرامة”. وسخر دعموش مما يُحكى عن ضغوط أمريكية على اسرائيل لوقف العدوان، مشدداً على  أن “المقاومة ماضية في هذه المعركة للدفاع عن لبنان ولمساندة غزة، ويجب أن يعرف العدو أن الضغوط والاغتيالات والاعتداءات على مدى 6 أشهر لم تبدل من موقفنا، والتهديد والوعيد الذي يطلقهما العدو اليوم لن يغيّرا في مواقفنا أو في مواقف الجبهات المساندة لغزة”.

قبلان

من ناحيته، اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أنه “لا يمكن القبول بصهينة لبنان أو المنطقة، وأن يوم القدس يوم لأكبر قضية على الاطلاق وهو لحظة مفصلية للتحشيد وتثبيت استراتيجية المحور المقاوم وطبيعة معركة المصير، وواقع البلد من ميزان المنطقة المتقدم الذي لن نقبل فيه بوجود إسرائيل، وإسرائيل ثكنة مهزومة تعيش على ترسانة غيرها، ومعركة طوفان الأقصى أو طوفان الأحرار كشفت تل أبيب”.

وأكد “أن إسرائيل عدو مطلق، وأي تهور إسرائيلي سيقابل بعاصفة تطال بنيتها التحتية المدنية والعسكرية، بما في ذلك قطاع الطاقة ومختلف المحطات والهياكل الرئيسية في الكيان الصهيوني، ولبنان ليس حيادياً تجاه الكيان الصهيوني، ولن يكون حيادياً أبداً، لأن الحياد خيانة للدين والضمير وقضايا الإنسان والوطن، والقتال السياسي جزء من القتال السيادي، وغزة محنة للضمير والعالم، ومع أي خطأ سترتكبه تل أبيب تجاه لبنان ستنتقل الجبهة الجنوبية من جبهة إسناد إلى جبهة مواجهة”. ورأى “أن المقاومة في لبنان قوة لا سابق لها، وحتماً ما يمكن أن تقوم به المقاومة سيفاجئ المنطقة كلها. وللبنانيين أقول: لا خشية على لبنان، لأن ما تمتلكه المقاومة وما يحيط بها من سند والتفاف وطني لا ضمانة أكبر منه على الإطلاق، والمطلوب من القوى السياسية ملاقاة الثنائي المقاوم بتسوية رئاسية تليق بإنجازات وترسانة السيادة الوطنية”.

جعجع

في المقابل، انتقد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع “محاولة البعض استغلال القضية الفلسطينية أبشع استغلالٍ، وإطلاق الشعارات الخادعة”. وقال في إفطار اقامه وزوجته النائبة ستريدا جعجع في معراب “أُطلق كلامٌ كثير منذ أشهرٍ بل منذ سنواتٍ، على ما سُمّي وحدة الساحات، فصال وجال أصحابه طولاً وعرضا، وهم يدعون إلى وحدة الساحات”، معتبراً “أن المنطق البسيط، لو صدق أصحاب هذه الشعارات،  يفيد بأن وحدة الساحات تعني عملياً وموضوعياً، أنه كان ينبغي في 8 تشرين الأول/أكتوبر أو في 9 أو في 10 على الأكثر، أن تشتعل الجبهات كلها جدياً وليس لرفع العتب، لمساندة غزة، بدءاً من إيران، مروراً بكل أذرعها في المنطقة. بينما ما شهدنا حتى الآن هو تملصٌ تام من قبل إيران، مما يجري في غزة، واستعمال الحد الأدنى من أذرعها لمجرد القول إننا هنا”. وسأل “بأي منطقٍ يمكن القبول بأن تعني وحدة الساحات إطلاق بعض القذائف على سفنٍ تعبر البحر الأحمر، والتضحية بآخر فلسطيني، واستطراداً بمن وما بقي في لبنان، في مواجهة آلة الحديد والنار الإسرائيلية الهائلة؟”.

انتقد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع “محاولة البعض استغلال القضية الفلسطينية أبشع استغلالٍ، وإطلاق الشعارات الخادعة”

وتطرّق جعجع إلى الوضع في الجنوب فسأل “عن صاحب قرار الحرب”، مشيراً إلى “ان الأمور لو انتهت فحسب على ما هي عليه اليوم، نكون قد تكبدنا ما بين 350 و400 ضحية، فضلاً عن دمار عشرات القرى، وخسائر اقتصاديةٍ مباشرة تفوق الملايين من الدولارات، وخسائر غير مباشرةٍ لا أحد يستطيع تقديرها بدقة”. واذ اكد ان “من اتخذ القرار بتوريط لبنان، عليه أن يتحمل المسؤولية والتبعات”، ذكّر “بأن الحكومة هي أيضاً تتحمل المسؤولية كاملةً بما يعود لها، من عدم ترك البلاد ساحةً مستباحةً لكل صاحب مصلحةٍ، لأنها الحكومة الشرعية الموجودة، ولو أنها حكومة تصريف أعمال”.

واستغرب ربط انتخاب رئيس الجمهورية بالحوار، سائلاً “متى كان فريق الممانعة فريق حوار؟ والمثال الأبرز والأجدد على ذلك هو ما يحصل في الجنوب في الوقت الحاضر. أي الأمرين أجدى بالحوار؟ أليس قرار الحرب والسلم؟”، وخلص “إلى ضرورة العمل فوراً على تطبيق  القرار 1701، لأن لنا مصلحةً في ذلك، ويترافق ذلك مع انتشار الجيش اللبناني على طول الحدود الجنوبية، فيؤمّن الدفاع عن كل شبرٍ من الارض اللبنانية”.

وكان الجيش اللبناني عثر على لغم جديد في بلدة رميش الجنوبية المتاخمة للحدود بعد انفجار لغم بدورية لقوات “اليونفيل”، ما دفع برئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل إلى القول “إن زرع عبوات ناسفة عشوائياً على جانب الطريق في الجنوب تطور خطير بغض النظر عن الفئة المستهدفة ويؤكد ضرورة نشر الجيش اللبناني وتمكينه من استلام الأمن على الحدود”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية