غروندبرغ: انفراجة مهمة في مشاورات الأطراف اليمنية بشأن الأسرى

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – “القدس العربي”

قال المبعوث الأممي لليمن، هانس غروندبرغ، إن مفاوضات الجولة التاسعة بشأن الأسرى، التي اختتمت السبت، قد انتهت إلى ما اعتبرها “انفراجة مهمة”، ممثلة في التوصل إلى تفاهم حول الافراج عن السياسي محمد قحطان، والاتفاق على عقد اجتماع لاحق لاستكمال الاتفاق حول أسماء المحتجزين، الذين سيتم إطلاق سراحهم، وفق بيان له أمس الأحد.

وحضر ممثلون عن الرياض في مفاوضات الجولة التاسعة بشأن ملف الأسرى بين الحكومة المعترف بها وجماعة “أنصار الله”، والتي اُختتمت في مسقط.

وفيما يتعلق بجولة المفاوضات الأخيرة بشأن الأسرى، التي انتهت بين الحكومة المعترف بها والحوثيين دون أي صفقة تبادل، قال زعيم جماعة ” أنصار الله”، عبد الملك الحوثي، في خطاب متلفز أمس الأحد: “بذلنا الجهد وحرصنا على إنجاحها وبدء التبادل للدفعة الثانية”.

وكان الجانبان قد وقعا في مارس/ آذار 2022 اتفاقًا برعاية اممية لتبادل أكثر من 2200 أسير من الطرفين. غير أن عملية الإفراج تعثرت، حتى تم التفاهم بشأن دفعة منهم في الجولة السابعة من المفاوضات ذات العلاقة التي التأمت في بيرن السويسرية في مارس/ آذار 2023، وتم خلالها الاتفاق على الإفراج عن 887 أسيرًا من الطرفين، وفشلت بعدها الجولتان الثامنة في عمَّان خلال يونيو/حزيران 2023، والتاسعة في مسقط، والتي اُختتمت السبت، في إحراز صفقة تبادل أخرى.

واتهم زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي التحالف بعرقلة المفاوضات، وقال: “سنبقى في سعي مستمر للوصول إلى صفقة تبادل الأسرى، ولا بد من نتيجة في الأخير بإذن الله”.

وأعلن زعيم جماعة “أنصار الله”، اقترابهم من إعلان تشكيل الحكومة (خاصة بمناطق سيطرتهم في شمال ووسط اليمن)، وذلك بعد أكثر من تسعة شهور من إقالة حكومة عبد العزيز بن حبتور (غير المعترف بها).

وكانت الحكومة السابقة قد شُكّلت في سبتمبر/ أيلول 2016 من تحالف ضم جماعة “أنصار الله” وحزب المؤتمر الشعبي العام فصيل صنعاء.

وقال الحوثي: “في بداية هذا العام وضمن مسؤولياتنا، نعمل على تشكيل الحكومة، والانطلاقة لتصحيح القضاء”. وأضاف:” تشكيل الحكومة تأخر لأن المسار يحتاج إلى عمل ومواكبة مستمرة بما في ذلك السعي لتطهير مؤسسات الدولة”.

انفراجه مهمة

إلى ذلك، قال المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، في بيان صدر أمس الأحد بشأن الجولة التاسعة من مفاوضات الأسرى، التي اختتمت بمسقط، إن “الاجتماعات عُقدت دعما للأطراف في الوفاء بالتزاماتها لإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع بموجب اتفاق ستوكهولم وفقا لمبدأ (الكل مقابل الكل)”.

وقال: “أسفرت المفاوضات عن انفراجة مهمة حيث توصلت الأطراف إلى تفاهم حول إطلاق سراح محمد قحطان، وهو الأمر الذي كان مثار خلاف لسنوات، كما اتفقوا على عقد اجتماع لاحق لاستكمال الاتفاق حول أسماء المحتجزين الذين سيتم إطلاق سراحهم وترتيبات إطلاق سراح السيد قحطان”.

وأضاف غروندبرغ: “ينتظر آلاف اليمنيين لم شملهم مع أحبائهم. على الرغم من التقدم الإيجابي، لا يزال هناك الكثير مما يتعين القيام به، وبوتيرة أسرع، للتخفيف من معاناة هذه الأسر”.

ودعا “الأطراف إلى مواصلة العمل مع مكتبه لاستكمال خطة تنفيذ التفاهم الذي توصلوا إليه، بما في ذلك أسماء المحتجزين الذين سيتم الإفراج عنهم، والاتفاق على مزيد من عمليات الإفراج”.

وأعرب عن الشكر لسلطنة عمان على استضافة الاجتماع، وأشاد بدعمها المستمر لجهود الوساطة الأممية في اليمن.

وجدد غروندبرغ “دعوات الأمم المتحدة للأطراف بالامتناع عن الاحتجاز التعسفي للمدنيين واحترام حقوق اليمنيين بموجب القانون الدولي”.

كما جدد مطالبته “بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في مجال الإغاثة والمجتمع المدني، الذين تم اعتقالهم تعسفيًا في صنعاء وما زالوا محتجزين دون القدرة على التواصل مع العالم الخارجي”.

وقال: “تظل الأمم المتحدة ملتزمة بهذا العمل المهم لإعادة لم شمل العائلات اليمنية مع ذويهم المحتجزين على خلفية النزاع. وبينما نواصل هذه المهمة، يجب علينا أيضًا أن نندد بالاحتجاز التعسفي لجميع المدنيين والتعبير عن أسفنا على معاناة عائلاتهم وأحبائهم. إطلاق سراحهم بشكل فوري وغير مشروط هو الخيار الوحيد المقبول.”

الافراج الفوري

في السياق ذاته، دعت منظمات كير وأوكسفام وإنقاذ الطفولة، أمس الأحد، في بيان مشترك، “إلى الافراج الفوري وغير المشروط عن موظفيها الذين احتجزتهم السلطات في شمال اليمن غالبيتهم قبل شهر واحد”.

 وجددت المنظمات الثلاث التعبير عن “مخاوفها بشأن احتجاز حوالي 18 عضوا من كيانات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والعديد من الآخرين المرتبطين بمنظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية وغيرها من المنظمات التي تدعم الأنشطة الإنسانية”.

وقال البيان الذي نشره موقع (رايلف ويب) التابع للأمم المتحدة: “ولا يزال مكان وجود الموظفين المحتجزين مجهولاً ولم تتمكن منظماتهم من التحدث إليهم. ويعاني بعض المحتجزين من حالات طبية موجودة مسبقاً”.

واعتبر “أن هذه الاعتقالات غير مسبوقة – ليس فقط في اليمن، ولكن على مستوى العالم – وتعرقل بشكل مباشر قدرة المنظمات على الوصول إلى 18.2 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية والحماية، وهو ما يمثل حوالى نصف السكان ويضم 14 مليون امرأة وطفل. وكان جميع الموظفين المحتجزين يعملون كجزء من استجابات الوكالات المنقذة للحياة للأزمة الإنسانية في البلاد”.

وقالت المنظمات: “نطلب مرة أخرى من السلطات التأكد من مكان وجود موظفينا وسلامتهم، ومنحنا إمكانية الوصول الفوري إليهم”.

وأضاف البيان: “يتطلب القانون الإنساني الدولي من جميع أطراف النزاع المسلح احترام وحماية العاملين في المجال الإنساني، بما في ذلك ضد المضايقات وسوء المعاملة والاعتقال أو الاحتجاز غير القانوني”.

وقال: “لتقديم المساعدة لملايين اليمنيين الذين هم في أمس الحاجة إلى المساعدة، يجب أن يكون موظفونا قادرين على القيام بواجباتهم بأمان ودون خوف من الاعتقال التعسفي أو الترهيب أو العنف”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية