غروندبرغ يحذر من “تهديدات علنية” بالعودة للحرب في اليمن ويطالب بالامتناع عن “الخطاب التصعيدي”

أحمد الأغبري
حجم الخط
1

صنعاء- “القدس العربي”: حذر المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، في إحاطته الشهرية لمجلس الأمن الدولي، اليوم الأربعاء، من “تهديدات علنية بالعودة للحرب”، مطالبا الأطراف بمعالجة بعض أولوياتهم العاجلة من أجل بناء الثقة والتحرك نحو تسوية سياسية شاملة.

وقال غروندبرغ إنه لن يكون هناك تحسن “ما لم يجتمع الطرفان لمناقشة الحلول المستدامة للتحديات الاقتصادية والمالية لليمن والاتفاق عليها”، مؤكدا أهمية ترجمة “الاستعداد” إلى خطوات ملموسة من خلال “الاتفاق على طريق للتقدم يشمل إعادة بدء عملية سياسية يمنية جامعة”.

وشجع المبعوث الأممي كلا الطرفين على مواصلة العمل عن كثب مع مكتبه لتحقيق الإفراج غير المشروط عن المعتقلين المرتبطين بالنزاع على أساس مبدأ “الكل للجميع”.

وقال إن مكتبه يعمل “على الجمع بين الأطراف لمعالجة أهم الأولويات الفورية من أجل بناء الثقة والتقدم نحو تسوية سياسة جامعة مستدامة”، مشيرا إلى أن “مستويات الثقة منخفضة والحلول الجزئية عرضة لأن يُنظَر إليها على أنه يمكن عكسها ولأن يُقتصر دورها على تقديم انفراجة مؤقتة”.

وأضاف “أواصل اتباع نهج أكثر شمولاً يعالج القضايا السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية الفورية والطويلة المدى”.

ودعا غروندبرغ الأطراف اليمنية “إلى الامتناع عن الخطاب التصعيدي ومواصلة استخدام قنوات الحوار التي أنشئت بموجب الهدنة من خلال لجنة التنسيق العسكرية والبناء على هذه القنوات لخفض تصعيد الحوادث”.

على الصعيد الميداني، أوضح المبعوث الأممي أنه “رغم انتهاء الهدنة، لم تعد الأعمال العدائية إلى مستويات ما قبل ذلك… استمر القتال المتقطع وتبادل إطلاق النار على بعض الجبهات خاصة في تعز ومأرب والضالع والحديدة وشبوة وصعدة… وهناك تهديدات علنية بالعودة إلى الحرب”.

واستدرك مؤكدا أهمية حل الخلافات على صعيد التحديات الاقتصادية والمالية: “إلا أنه لن يكون هناك تحسن مستدام للوضع ما لم يجتمع الطرفان لمناقشة الحلول المستدامة للتحديات الاقتصادية والمالية لليمن والاتفاق عليها”.

وأحاط غروندبرغ مجلس الأمن حول جهوده مع الأطراف والمعنيين الإقليميين، وقال إن الأطراف “تواصل إظهار الاستعداد للبحث عن الحلول. إلا أنه لا تزال هناك حاجة إلى ترجمة ذلك إلى خطوات ملموسة، وخصوصا الاتفاق على طريق للتقدم يشمل إعادة بدء عملية سياسية يمنية جامعة”.

وبمناسبة اليوم العالمي للشباب، الذي تم الاحتفال به في 12 أغسطس/آب، أشار غروندبرغ لاحتفاله بالشباب اليمنيين لمساهمتهم في السلام، وقال: “يشير الشباب في المشاورات مع مكتبي للتحديات المتعلقة بمحدودية القدرة على الحصول على الوظائف والتعليم والمشاركة السياسية والقيود الخاصة المفروضة على مشاركة الشابات في الحياة العامة”.

وأضاف: “سيستمر مكتبي في بذل الجهود من أجل خلق مساحة لرؤى وأصوات الشباب وغيرهم من قطاعات المجتمع اليمني”.

وشدد غروندبرغ على أهمية فتح الطرقات وتخفيف معاناة الناس، مشيرا إلى ما تعانيه محافظة تعر وتحديدا مركز المحافظة جراء إغلاق الطرقات. وقال: “أحيا اليمنيون واليمنيات في تعز الشهر الماضي ذكرى مرور 8 سنوات على إغلاق الطرق بسبب النزاع في وحول محافظتهم. وتذكرنا الذكرى القاتمة بالحاجة الماسة إلى فتح الطرق في تعز وغيرها من المحافظات لتسهيل حرية الحركة”.

وتوقف أمام المطالب بتوسيع الرحلات الجوية من وإلى مطار صنعاء، وقال: “لا يزال التوسع في الرحلات الجوية من وإلى مطار صنعاء يمثل شاغلاً ملحا لتخفيف بعض الضغط على المدنيين والمدنيات اليمنيين ممن يسعون إلى السفر للحصول على الرعاية الصحية أو فرص التعليم والعمل أو من أجل لم الشمل مع أحبائهم وذويهم”.

وجدد المبعوث الأممي أدانته لاغتيال موظف برنامج الغذاء العالمي مؤيد حميدي في تعز. وأعرب عن ارتياحه للإفراج عن موظفي الأمم المتحدة الخمسة الذين اختطفوا في أبين العام الماضي، مؤكدا تضامنه مع الموظفين الذين لا يزالون محتجزين دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة في اليمن.

التسويات اللازمة

إلى ذلك، كان المبعوث الأممي قد أجرى، أمس الثلاثاء، في العاصمة العمانية مسقط، عددا من اللقاءات بمسؤولين عمانيين ورئيس الوفد التفاوضي لجماعة “أنصار الله ” الحوثية.

وقال بيان صادر عن مكتب غروندبرغ إنه التقى في مسقط وكيل وزارة الخارجية العمانية للشؤون الدبلوماسية، خليفة الحارثي، ومسؤولين عمانيين آخرين، وركزت المناقشات على سبل تقديم دعم متضافر للأطراف في اليمن لاستئناف عملية سياسية جامعة تحت رعاية الأمم المتحدة.

وأعرب غروندبرغ عن امتنانه لدور سلطنة عمان البناء ودعمها الثابت لجهود وساطة السلام التي تضطلع بها الأمم المتحدة.

وحسب البيان، التقى المبعوث الأممي في سلطنة عمان مع رئيس الوفد التفاوضي للحوثيين  “لبحث الخطوات التالية من أجل الاتفاق على تدابير لتحسين الظروف المعيشية في اليمن وتنفيذ وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني، والتوصل إلى تسوية سياسية جامعة من خلال عملية سياسية يقودها اليمنيون وتيسرها الأمم المتحدة”.

وشدد غروندبرغ “على ضرورة أن تقدم الأطراف التسويات اللازمة لمعالجة الأولويات الفورية وطويلة الأجل ولتحقيق انتقال سياسي يلبي تطلعات اليمنيين واليمنيات”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية