غضب الشارع اللبناني يتواصل وسط اعتكاف مجموعات من “17 تشرين” بسبب تسييس الشعارات

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: بعد انتهاء يوم “إثنين الغضب”، استمرت الحركة الاحتجاجية في معظم المناطق اللبنانية وإن كانت أعداد المشاركين فيها ضئيلة. وعلى وقع التنسيق بين الجيش والمحتجين في موضوع فتح وإغلاق الطرقات، بدا أن مجموعات من ثورة 17 تشرين/أكتوبر لم تشأ النزول إلى الشارع إلى جانب منتفضين يرفعون شعارات سياسية ضد رئيس الجمهورية ميشال عون وحزب الله ويحملون صور البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، لأنها ترغب في إبقاء التحرك ضمن أطره المطلبية الحياتية والاجتماعية وضمن شعار “كلن يعني كلن”.

ولوحظ أن حزب القوات اللبنانية الذي نزل مناصروه إلى عدد من النقاط في الزوق وجل الديب وجبيل وغزير وغيرها تعرض لحملة سياسية إعلامية اتهمته باستغلال الشارع والتلطي وراء البطريرك الراعي لإيصال رسائل سياسية تدعو لاستقالة رئيس الجمهورية المتحالف مع حزب الله. وذهب تقرير على قناة LBCI التي كانت تابعة للقوات إلى بث تقرير عن رغبة القوات في إقامة علاقة مع حزب الله تحت عنوان “بين معراب والضاحية لغتان وحب من طرف واحد”، فيما تحدثت الإعلامية ديما صادق عن أن القوات ليست بعيدة عن الطبقة السياسية وأنها أقامت علاقات مع كل من الرئيسين سعد الحريري ونبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط وتسعى للوصول إلى رئاسة الجمهورية.

وقد ردت الدائرة الإعلامية في “القوات” ببيان على ما سبق فهاجمت المدير العام للمؤسسة اللبنانية للإرسال الشيخ بيار الضاهر من دون تسميته وقالت “عرض المدعى عليه بسرقة محطة LBCI تقريرا تزامن عرضه مع ما اصطلح على تسميته بـ”إثنين الغضب” الذي استأثر بكل متابعة واهتمام على وقع حركة احتجاجية تصاعدية، وإقفال للطرق، وصرخات الناس الموجوعة بسبب الوضع المالي، والاقتصادي، والمعيشي، ولكن ما هم المدعى عليه من أحوال البلاد والعباد، همه كله أن يحاول يائسا رفع تهمة السرقة عن شخصه من دون طائل، فأعد في توقيت مريب تقريرا ينضح بالكذب، لا لشيء سوى لأن السفير السعودي زار معراب قبل أن يزور قيادات سياسية أخرى، فجن جنونه وجنون من يعمل عندهم اليوم، لأنه اعتاد على نقل البارودة وفق الحاجة، والظرف، والمصلحة”.

ولفت البيان الى أن “الفرق كل الفرق بين “القوات اللبنانية” والمدعى عليه يكمن في أن كل ما تقوم به “القوات” تقوم به فوق الطاولة بمواقف معلنة، وخطوات مرئية كونها لا تخجل من تاريخها، ولا من دورها، ولا من تموضعها، والدليل ارتكازها على مواقف معلنة، ومنشورة ومصورة، فتصرح بما يعبر عن قناعتها بعيدا من الاقتطاع المقصود الذي مارسه السارق لهذه المواقف، أو تلك، من أجل إخراجها من سياقها، وفي محاولة يائسة للإيحاء بعكس المواقف المقصودة، فيما كل ما يقوم به السارق يقوم به تحت الطاولة لأنه يخجل من نفسه، وأفعاله، وخيانته للأمانة من قبيل مثلا خلوته بعيدا من الإعلام مع مصطفى بدر الدين على هامش مأتم عماد مغنية، فيما كل ما تقوم به “القوات” تقوم به فوق الطاولة وبعلنية واضحة”.

القوات ترد على اتهامها بركوب موجة الثورة وتربط أي تقارب مع حزب الله بتسليم سلاحه للدولة

وأكدت القوات أن “لا علاقة مع “حزب الله” خارج المؤسسات الدستورية”، واعتبرت أن “الخلاف معه من طبيعة استراتيجية، وطني، وسياسي، وترى أن أي تقارب مع الحزب يبدأ بتسليم سلاحه للدولة، ورفع الأولوية اللبنانية على أي أولوية أخرى، والالتزام بالدستور والقوانين اللبنانية، وما لم يتحقق ذلك فإن الهوة مع الحزب ستبقى عميقة، وعميقة جدا”. وأضاف البيان “إن القوات للمرة المليون لا تشبه معظم القوى السياسية اللبنانية التي تسخر أي شيء في سبيل وصولها إلى السلطة، إنما تعتبر السلطة وسيلة لا هدفا، والهدف هو لبنان السيد والحر والمستقل، وبالتالي ترفض أي تعارض بين الوسيلة والهدف، فلم تعمل يوما من أجل الكراسي والنفوذ، والسلطة، بل عملت دوما من أجل القضية والثورة، والإنسان”.

وكان المحتجون عادوا إلى الشارع يوم الثلاثاء ورفعوا “لا“ في وجه الحكام المنفصلين عن الواقع، مستهجنين ما صدر عن قصر بعبدا من قرارات بقيت بلا أي نتيجة ولم تلجم ارتفاع سعر صرف الدولار، ومؤكدين أن المشكلة ليست في المنصات الإلكترونية بل في أداء العهد وحكومته وتحكم الدويلة بقرار البلد، رافضين التهويل عليهم بفتح الطرقات بالقوة، ومنوهين بموقف قائد الجيش العماد جوزف عون الذي أكد تفهمه وجع الناس.

“لا نزع للوكالة”

تزامنا، يُنتظر أن يعود الرئيس المكلف سعد الحريري إلى بيروت بعد لقاء جمعه في دولة الإمارات بوزير خارجية روسيا سيرغي لافروف بحضور مساعده ميخائيل بوغدانوف في وقت زار المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بكركي والتقى البطريرك الراعي في إطار المساعي الجارية لحلحلة العقد الحكومية بعد موافقة الرئيس عون على الحصول على 6 وزراء فقط بينهم ممثل الطاشناق على أن يتم التوافق على وزيري الداخلية والعدل.

وفي هذا السياق، صدر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية البيان الآتي “تتناقل وسائل ومواقع إعلامية عن “وكالة الأنباء المركزية” خبرا مفاده أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيوجه رسالة إلى مجلس النواب “لنزع الوكالة” من الرئيس المكلف سعد الحريري “بسبب فشله في التشكيل” إلخ.. إن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية إذ ينفي هذا الخبر نفيا قاطعا فإنه يدرجه في سياق الأخبار المختلقة والتي لا أساس لها من الصحة التي تتعمد وسائل إعلامية معينة ترويجها على رغم الدعوات المتكررة التي وجهها مكتب الإعلام للكف عن تسريب مثل هذه الأكاذيب والعودة إليه في كل ما يخص أخبار رئيس الجمهورية ومواقفه”.

وكانت أوساط التيار الوطني الحر غمزت من قناة الحريري، منتقدة ما سمته “هروب كثيرين من تحمل المسؤولية في مواجهة الأزمة التي تسببوا بها هم قبل سواهم بدءا بتجنب الاتفاق مع رئيس الدولة على تشكيل حكومة مقنعة للبنانيين وللمجتمع الدولي… حكومة صاحبة مشروع قابل للتطبيق، وتركيبة تكرس الميثاق وتحترم الدستور وتساوي بين المواطنين بوحدة المعايير”، رافضة “إلقاء اللوم المسيس على رئيس الجمهورية وتياره”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية