القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار انتشار فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لفتاة تتعرض للتحرش الجماعي في محافظة الدقهلية في دلتا مصر من قبل العديد من الشباب رغم محاولات البعض إنقاذها، غضب المصريين. ودعت منظمات حقوقية لتغليظ عقوبة التحرش.
وتواصل أجهزة الأمن في محافظة الدقهلية استجواب 15 شخصًا من عمال وأصحاب المحلات في المنطقة التي شهدت واقعة التحرش الجماعي بالفتاة، التي اتضح أنها مغربية. وتحاول التوصل لمرتكبي واقعة التحرش لتقديمهم للمحاكمة.
وتعرضت الفتاة لهجوم شنيع، حيث كانت برفقة شاب وفتاة أخرى، وتحرشت بها مجموعة من الشباب في الشارع ثم تجمهر حولها آخرون بأعداد ضخمة، منهم من حاول التحرش بها والاعتداء عليها جنسيًا، ومنهم من حاول التدخل لإنقاذها مما تعرضت له، من خلال استقلالها سيارة خاصة.
وكشفت مصادر أمنية أن الشرطة تمكنت من التعرف على هوية الفتاة التي تعرضت للتحرش الجماعي في مدينة المنصورة، حيث تبين أنها مغربية الجنسية وليست مصرية، وأنها جاءت إلى مصر للتنزه وحضور احتفالات رأس السنة.
«المركز المصري لحقوق المرأة» أدان الواقعة، وقال في بيان « «التحرش الجنسي ما زال موجودا وتعاني منه النساء في المجتمع، في ظل تقبل مجتمعي لتلك الجريمة، وإلقاء اللوم على الفتاة، وذلك على الرغم من وجود قانون يجرم التحرش الجنسي والتي نصت المادة 306 مكررا (أ) منه على أن (يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأي وسيلة بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية. وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة ألاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا تكرر الفعل من الجاني من خلال الملاحقة والتتبع للمجني عليه. وفي حالة العودة تضاعف عقوبتا الحبس والغرامة في حديهما الأدنى والأقصى».
وطالبت نهاد أبوالقمصان، رئيسة المركز بـ«ضرورة وجود الداخلية في الشوارع حفاظا على أمن النساء وسلامتهن، فالتحرش الجنسي ليس جريمة ضد شخص، إنما جريمة ضد المجتمع ككل، وتعاني منه النساء جميعا».
وأكدت أن «القانون يشدد من عقوبات التحرش الجنسي لتصل إلى ثلاث سنوات بالسجن، إلا أن آليات التنفيذ ضعيفة للغاية مما يجعل التحرش جريمة آمنة لمرتكبيها، ويجعل مفهوم دولة القانون في خطر حيث لا يشكل صدور قانون أي رادع لمرتكبي الجرائم، ويشكل خطرا على الأمن العام».
وطالبت «أخذ الأمر بجدية، فبالإضافة إلى ضبط الجناة ومحاسبتهم لا بد من عمل تدابير لمنع الجريمة وتأمين الشارع بالاستعانة بالكاميرات وتسهيل إجراءات التبليغ وتفعيل وحدات مواجهة العنف ضد المرأة في أقسام الشرطة والإعلان عنها وعن دورها».
وكان تكرار وقائع التحرش دفع الأزهر الشريف، في وقت سابق، لإصدار بيان قال فيه إن «التحرش الفردي أو الجماعي، من خلال إشارة أو لفظًا أو فعلًا»، هو تصرف محرم وسلوك منحرف، يأثم فاعله شرعًا، كما أنه فعل تأنف منه النفوس السويّة وتترفع عنه، وتنبذ فاعله، وتجرمه كل القوانين والشرائع، مستشهدا بالآية رقم 58 من سورة الأحزاب: «وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا».
وأكد أن «تجريم التحرش والمتحرِش يجب أن يكون مطلقًا ومجردًا من أي شرط أو سياق، فتبرير التحرش بسلوك أو ملابس الفتاة يعبر عن فهم مغلوط؛ لما في التحرش من اعتداء على خصوصية المرأة وحريتها وكرامتها، فضلاعما تؤدي إليه انتشار هذه الظاهرة المنكرة من فقدان الإحساس بالأمن، والاعتداء على الأعراض والحرمات».
ولفت إلى أن «تحضر المتجمعات ورقيها إنما يقاس بما تحظى به المرأة من احترام وتأدب في المعاملة، وبما تتمتع به من أمان واستقرار وتقدير، فعندما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم التدليل على علو شأن الإسلام واستقرار أركانه، اتخذ من شعور النساء بالأمن مؤشرًا على ذلك، فجاء في الحديث الصحيح: «لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ (المرأة المسافرة) تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ (موضع قرب الكوفة)، حَتَّى تَطُوفَ بِالكَعْبَةِ لاَ تَخَافُ أَحَدًا إِلا اللَّهَ».
ودعا إلى «تفعيل القوانين التي تجرم التحرش وتعاقبه على فعله، كما يدعو المؤسسات المعنية إلى رفع الوعي المجتمعي بأشكال التحرش وخطورته، والتنفير من آثاره المدمرة على الأخلاق والحياء، خاصة التحرش بالأطفال، وتكثيف البرامج الإعلامية لتعريف المواطنين بما يجب عليهم من تصرُّفٍ حال وقوع حادثة تحرش، وبما يردع المتحرش ويوفر الحماية للمرأة أو الفتاة المتحرش بها، كما يطالب وسائل الإعلام بتجنب بث أي مواد تروج للتحرش أو تظهر المتحرش بأي شكل يشجع الآخرين على تقليده».