لا يوجد سبب لاقتفاء أثر نجوم ونجمات السينما والتفتيش في خصوصياتهم والمُتاجرة بها غير الشهرة التي يشعر أهل الفن في كثير من الأحيان أنها العقاب الذي يقع عليهم ليل نهار، كأنه رد الفعل لتميزهم في المجال الذي اختاروه ووهبوا حياتهم له، وهي مفارقة تستحق الدراسة، حيث يتحول الاحتفاء الجماهيري والشعبي في لحظه إلى حالة من السُخط والنقد الجارح إذا ما وقع خطأ ما من أحد الفنانين أو إحدى الفنانات، حينها تنبري الألسنة في تناول السير الذاتية للمتورطين وتتم عمليات التنقيب عن أسوأ ما في مشوارهم وحياتهم وتبدأ على الفور حملات التشويه والإثارة على نطاق واسع.
وعادة ما تكشف الأحداث عن زيف العلاقة بين النجوم وبعض الفئات من الجمهور، إذ تنقلب عبارات الإعجاب والإشادة بالأدوار المُتميزة والشخصيات الدرامية إلى النقيض، فما كان بالأمس عملاً إبداعياً مؤثراً يصير في الغد دليلاً على الإدانة، فيحدث الخلط بين الأدوار الجريئة للنجمة الكبيرة وبين شخصيتها الحقيقية ويُسقط المتربصون كل عيوب الشخصيات الدرامية المُجسدة في الأفلام والمُسلسلات والمسرحيات على أصحابها من المُمثلات في إشارة للنقائص والموبقات.
وبالتبعية يتم تفنيد الأدوار ومراجعتها بقصد الإساءة، الأمر الذي يُلقي الضوء على عيوب الاستقبال والتلقي لدى أولئك الكارهين لمهنة التمثيل والراجين لها الزوال، وليس هذا بجديد، فمنذ ظهور فن السينما والحالة النقدية الشعبية تبني تقييماتها في أغلب الأحيان على المعايير الأخلاقية وترى التمثيل فعلاً مُستهجناً وجالبا للفضيحة والعار، والأمثلة الدالة على ذلك مُتعددة وتبدو جلية في معاداة الأسر العريقة لأبنائهم الذين اشتغلوا بالفن وامتهنوا التمثيل كالفنان زكي رستم وسليمان نجيب وسراج منير وغيرهم من رائدات السينما اللائي حاربن التقاليد الاجتماعية وواجهن تحديات جسيمة في مشوارهن الفني الطويل.
ولأن التاريخ يُعيد نفسه فقد تكررت في الآونة الأخيرة صيحات الهجوم ضد بعض الشخصيات الفنية لمجرد اشتمام رائحة الاتهام في قضايا لم يبت القضاء فيها ولم تصدر بشأنها أحكام تدين المُتهمين، وليس هذا فحسب وإنما شملت قرارات الإدانة وجهات النظر الشخصية في الخلافات العائلية بين النجوم وأهاليهم وذويهم، تماماً مثلما حدث مع المطربة شيرين عبد الوهاب واستمر لعدة أسابيع، حيث تفرغ الرأي العام الثقافي لمُتابعة مجريات الأحداث بينها وبين زوجها حُسام حبيب، وما كادت تنتهي حكاية شيرين وحسام حتى طفت على السطح حكاية منة شلبي بتفاصيلها المُثيرة كأنها حلقات مُتصلة مُنفصلة في مُسلسل النميمة الفنية.
ومن قبل حصل محمد رمضان على نصيب الأسد من النقد الشعبي القاسي أحياناً والموضوعي أحياناً أخرى، حيث بدأت المُساجلة لفترة طويلة استغرقت شهوراً بين رمضان ومُهاجميه، تم خلالها تبادل الاتهامات وإعمال مبدأ التقريع والسخرية كأسلحة مُتعارف عليها في الحروب الكلامية وسياقات الدعاية والدعاية المُضادة والإنفراد بنشر الحقائق والأكاذيب عن مباهاة النجم الشاب بسياراته ومجوهراته والنمور والأسود التي يقتنيها ويربيها، ومن جانبه لم يتوقف محمد رمضان عن الرد في زهو وخيلاء لإغاظة منافسيه وإرضاء مُعجبيه.
وفي إطار الفعل ورد الفعل ظهرت أغنيات فيديو كليب يحاكي بعضها بعضاً بلغة الفن والحوار الغنائي المُلغز بين الخصوم وكلها مُصنفات عالية التكلفة ورخيصة المضمون، فهي لا تمت في واقع الحال للأغنية الشعبية بصلة ولكنها أقرب لوصلات الردح المُبهرة تقنياً فقط، ذلك أنها صُنعت خصيصاً بغرض المكايدة وإثارة الاستفزاز، ولأنها تُحدث الأثر المطلوب فقد باتت من أيقونات الحروب الدعائية ومُعدات القتال في ساحة المُنازلة الفنية والغنائية بطابعها الشعبي الجديد.
ولم تقتصر هذه الطريقة على حروب المُطربين الشباب، بل شملت أيضاً الأصوات النسائية، فهناك حروب ومعارك ضارية بين المُطربات الشعبيات، فكل منهن تسعى للهيمنة على الساحة والانفراد بها لإثبات قُدراتها الفائقة في التأثير الجماهير.
وبناءً على ما تقدم تزداد الشائعات يوماً بعد يوم وتتعدد القصص والحكايات حول المُشتغلين بالتمثيل والغناء، من النجوم إلى الكومبارس، وبالتالي يزداد حُنق الفئات الواقفة على الجانب الآخر للمُراقبة وتسجيل الأخطاء وزلات اللسان والسقطات الكبيرة والصغيرة، فلا شيء يُغتفر ولا توجد ثمة مساحة ولو قليلة للتسامح أو التماس الأعذار، فالحكم بالظاهر هو المقياس وما خفي كان أعظم هي الحكمة المعمول بها دائماً وأبداً للنيل من مشاهير الفن والاستخفاف بحياتهم وفنهم!