غوتيريش في بيروت: الحلول لا تأتي إلا من قلب لبنان

سعد الياس
حجم الخط
2

بيروت- “القدس العربي”: ينشغل لبنان على مدى 4 أيام بزيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للبنان، وعلى جدول أعماله لقاءات مع الرؤساء الثلاثة وعدد من رؤساء الطوائف الروحية وممثلين عن المجتمع المدني، بالإضافة الى زيارة تفقدية إلى مرفأ بيروت وزيارة إلى الجنوب يلتقي في خلالها قوات اليونيفيل ويجول على الخط الأزرق حيث سيؤكد على احترام القرار 1701.

وقبل ان يحط غوتيريش في بيروت بعث برسالة إلى الشعب اللبناني عبر الفيديو، أثنى فيها على “خصال السخاء وكرم الضيافة التي لمستها شخصياً خلال زيارات عديدة إلى لبنان وأنا على رأس مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”، وأعرب عن “بالغ القلق إزاء المحن التي تواجهونها اليوم”، مشيراً إلى أنه يشاطرهم الحزن بعد انفجار مرفأ بيروت المروّع، وقال “أنا أعلم أن الشعب اللبناني يريد إجابات عن تساؤلاته، وأسمع مطالبكم بإجلاء الحقيقة وإحقاق العدالة”. واضاف “تزيد الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتراكمة من حدة معاناتكم. وتتفاقم هذه المعاناة من جراء جائحة كوفيد-19. وسأحلّ بلبنان في هذا السياق حاملاً رسالة واحدة بسيطة، وهي أن الأمم المتحدة تقف إلى جانب شعب لبنان”، موضحاً “أن إيجاد الحلول الدائمة لا يمكن أن يأتي إلا من قلب لبنان. لذا من الضروري أن يضع القادة الشعب محط اهتمامهم في المقام الأول، وأن ينفذوا الإصلاحات اللازمة لإعادة لبنان إلى مساره الصحيح، بما في ذلك بذل الجهود من أجل تعزيز المساءلة والشفافية واجتثاث الفساد. والانتخابات المقررة في العام المقبل ستكون ذات أهمية أساسية”.

وفي وقت تحظى هذه الزيارة الأممية بأهمية لافتة، فإن التعليقات الأولية حولها أملت ألا يواجهها المسؤولون اللبنانيون بإنكار جماعي لأي تقصير في إدارة شؤون الدولة كما فعلوا مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسواه، وألا يتنصّلوا من مسؤولية تعطيل مجلس الوزراء ومحاولة التأثير على مجريات التحقيق العدلي في انفجار المرفأ.

وتأتي زيارة غوتيريش في وقت تتجه الأنظار إلى قرار المجلس الدستوري حيال مراجعة الطعون التي قدّمها نواب التيار الوطني الحر في التعديلات على قانون الانتخاب، وخصوصاً ما يتعلق باقتراع المغتربين، في ظل إشارة رئيس المجلس القاضي طنوس مشلب إلى “ان القرار إما سينص على قبول الطعن بشكل كامل أو جزئي، أو يعلن من قبل المجلس ان الأعضاء لم يتمكنوا من اتخاذ قرار”، نظراً للانقسام القانوني بينهم، ما يجعل التعديلات نافذة قانوناً.

كما تأتي زيارة غوتيريش في ظل استمرار تعطيل جلسات مجلس الوزراء التي تنتظر حلاً. وبحسب أوساط االثنائي الشيعي فإن “الحل بسيط ويقضي بالقيام بالواجب في الملف القضائي بعد التسييس والإستنسابية في ملف انفجار المرفأ وبعد أداء محققه العدلي ومشغليه وداعميه الموجودين في السلكين السياسي والقضائي”، في إشارة ضمنية إلى مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي ورئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود.

ووجّه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي نداء إلى المسؤولين والنافذين ليعودوا إلى إنسانيتهم، لكي يخلّصوا لبنان وشعبه متّبعين سلوكًا سياسياً ووطنياً إيجابياً يَلتقي مع المساعي الدوليةِ وينفِّذ قراراتِ الشرعية الدوليةَ، ومتوقفين عن نهجِ الثأرِ السياسي والحقدِ الشخصي والاستهتارِ المطلقِ بالمواطنين كأنهم أدواتُ اقتتالٍ”، قائلاً “مطلوب منهم جميعًا، في الأساس، الإقرار بخطئهم، والقيام بفعل توبة. أمّا اعتبارهم أن الخطأ عند غيرهم، فهذا ضرب من الكبرياء الذي يقتل”.

وسأل الراعي “أليس من المعيبِ أن يصبح انعقاد مجلسِ الوزراء مطلبًا عربياً ودولياً بينما هو واجب لبناني دستوري يُلزِم الحكومة؟ فكيف تمعن فئةٌ نافذة في تعطيله باسم الميثاقية التي تشوّه بينما هي ارتقاءٌ بالتجربة التاريخية للعيش الواحد بين المكوّنات اللبنانية، وقاعدةٌ لتأسيس دولة تحقق أماني اللبنانيين جميعًا وتُبعدهم عن المحاور والصراعات؛ وهي أساسٌ لبناء علاقات الدولة مع الخارج، المدعو إلى الإعتراف بخصوصية لبنان”. وأضاف “بعدم انعقاد مجلس الوزراء، تتعطل السلطة الإجرائيّة، ومعها تتعطل الحركة الإقتصادية بكل قطاعاتها، والحركة الماليّة، والحياة المصرفية. وبنتيجتها يفتقر الشعب أكثر فأكثر. أهذا ما يقصده معطّلو انعقاد مجلس الوزراء؟”.

وتطرّق البطريرك إلى التحقيق في قضية المرفأ، داعياً “إلى استمرارِ التحقيقِ القضائيّ، وأن تَسقُط الحَصانات عن الجميع، ولو بشكلٍ محصورٍ وخاص بجريمةِ المرفأ، ليَتمكن القضاء العدلي الذي تَقدم كفاية من أن يَستمع إلى الجميعِ من دونِ استثناء.”

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية