بيروت-“القدس العربي”: حفل اليوم الثاني للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في لبنان بمواقف جديدة وبسلسلة لقاءات وزيارات. واستهل المسؤول الدولي نهاره بلقاء رؤساء الطوائف الدينية وهم البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ممثل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ مهدي اليحفوفي، بطريرك الروم الأرثوذوكس يوحنا العاشر يازجي، شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ سامي أبي المنى وبطريرك الأرمن الأرثوذوكس الكاثوليكوس آرام الأول كشيشيان.
وبعد اللقاء، أكد رؤساء الطوائف في بيان “التزامهم قيم الانفتاح والتسامح والتعايش باعتبارها جوهر هوية لبنان واستقراره”، معتبرين “أن الحفاظ عليها هو من صلب الإيمان، خصوصاً في هذه المرحلة الحرجة التي تشهد أزمة مالية واقتصادية واجتماعية متفاقمة تلقي بوطأتها الخانقة على عموم الناس”. وعبّروا “عن عزمهم التركيز على ما يوحّد لبنان ويجمع أبناءه، وشجّعوا أبناء الديانات والمذاهب المختلفة على فعل الشيء عينه، واعتماد الحوار كوسيلة لحلّ الخلافات بروح التوافق والعمل الجماعي”، معربين عن “الرغبة المشتركة بين أبناء جميع الأديان والمذاهب لرؤية لبنان يتعافى ويزدهر، وملتزمين القيام بكل ما بوسعهم لإعادة الأمل لشعبه”.
ثم زار غوتيريش مرفأ بيروت وجال في أرجائه للاطلاع على الأضرار التي لحقت به جراء انفجار 4 آب/أغسطس، واختتم جولته بوضع إكليل من الزهر على النصب التذكاري لشهداء الانفجار وبالوقوف دقيقة صمت.
عين التينة
بعدها انتقل غوتيريش إلى عين التينة والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري في حضور المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا وقائد قوات اليونيفل العاملة في جنوب لبنان ستيفانو دل كول والوفد المرافق، حيث تم البحث في الأوضاع العامة، لاسيما موضوع ترسيم الحدود. وفي مؤتمر صحافي مشترك قال المسؤول الدولي “تحدثنا عن أفضل السبل لإيجاد حلول للأوضاع المعقدة والصعبة التي يواجهها لبنان حالياً. أعتقد أن اللبنانيين هم الوحيدون الذين يستطيعون إيجاد حل لأزمات بلادهم، ولكن أعتقد أيضاً أنه ينبغي على المجتمع الدولي أن يعزز دعمه للبنان لتجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها حالياً”، مضيفاً “الأمم المتحدة متضامنة جداً مع اللبنانيين في هذه الأوقات. وسوف نفعل كل ما بوسعنا لتعبئة المجتمع الدولي لتعزيز الدعم للبنان على المسار الإنساني والإنمائي وإعادة هيكلة مختلف أوجه الاقتصاد والوضع المالي للبلاد”. وقال: “قبل أن آتي إلى هنا، قمت بزيارة لمرفأ بيروت تكريماً لأرواح الضحايا الذين قضوا في الانفجار، وللإعراب عن تضامني مع الجرحى ومع أسر الضحايا. أعرف المعاناة، وأعرف أن الشعب يريد معرفة الحقيقة، ويريد التوصل إلى المساءلة الملائمة، وكلنا متضامنون مع ضحايا هذه المأساة التي ألمت بالبلاد. من جهة أخرى، سنحت لنا فرصة التداول بشأن وجود اليونيفيل في جنوب لبنان، وعن ضرورة وضع حد لكافة الانتهاكات، لوقف إطلاق النار، لا سيما أن الرئيس بري قد لفت نظري إلى الانتهاكات المتكررة للمجال الجوي في لبنان، وإلى ضرورة احترام قرارات مجلس الأمن احتراماً كاملاً. وناقشنا أيضاً أهمية التعاون بين اليونيفيل والجيش اللبناني وضرورة أن يقدم المجتمع الدولي دعماً إضافياً للجيش”. وأكد أنه “في سياق نشاطاتنا، سوف نفعل كل ما بوسعنا لتسهيل المفاوضات من أجل التوصل إلى حل سريع لترسيم الحدود البحرية حتى يتسنى للبنان الاستفادة من الثروات الطبيعية الموجودة فيه، وهو سيساهم في معالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد”.
وختم “آن الأوان للزعماء السياسيين أن يتحدوا وأن يتجاوزوا الانقسامات والاختلافات. وآن الأوان للمجتمع الدولي أن يعزز دعمه لشعب لبنان. آمل أن يسمح هذان العاملان لشعب لبنان أن يستعيد في المستقبل القريب الحياة والازدهار اللذين تميّز بهما لبنان في السابق، وهو ما يتماشى مع إحدى أقدم الحضارات في العالم”.
من جهته، توجّه الرئيس بري بالشكر “لليونيفل منذ عام 1978 لأن إسرائيل لم تنفذ لا القرار 425 ولا القرار 1701 الذي لا يزال الآن يتكلم عن وقف الانتهاكات الحربية ولا تقبل أن يقال أن هناك وقفاً لإطلاق النار، كذلك لا يريدون أي دور للأمم المتحدة في أي مهمة تتعلق بالجنوب اللبناني ولبنان وبخاصة في ما يتعلق بموضوع الحدود البحرية. هذه المواضيع كلها تكلمنا عنها علماً أنه في موضوع الحدود البحرية تكلمنا بأن تكون الأمور بعهدة الأمم المتحدة ورعايتها وتحت علم الأمم المتحدة بمشاركة الأمريكيين ومع ذلك لا يزال هناك حتى الان مماطلة في هذا الموضوع، الأمر الذي يؤثر على الاقتصاد اللبناني والوضع العام، ومعلوم أن الشركات التي رسا عليها الالتزام تؤخر هذا الموضوع بحجج أمنية”.
وأكد “أن أهلنا في الجنوب والجيش واليونيفل يد واحدة في سبيل الأمن في المنطقة، وإن كان هناك من اضطراب في مكان، فالمسؤولية تقع على إسرائيل الموجودة على أرضنا، وليس علينا، في كل يوم هناك خرق اسرائيلي للأجواء اللبنانية حتى أنهم يستعملون أجواءنا لضرب الشقيقة سوريا”.
السراي الحكومي
بعدها، توجّه غوتيريش والوفد المرافق إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بحضور وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب، والأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، وممثلة لبنان لدى الأمم المتحدة السفيرة آمال مدللي.
وفي كلمته، رأى رئيس الحكومة “أن زيارة غوتيريش تحمل الكثير من الرسائل والمعاني، فهي أولاً تؤكد وقوف الأمم المتحدة الدائم إلى جانب لبنان، ودعمه بكل الإمكانات والوسائل، لا سيما في هذه الأوقات العصيبة التي يمر بها، وتالياً فهي تعبير عن إرادة الحفاظ على ما يتميز به لبنان إنسانياً وحضارياً ووجودياً لا سيما في هذه المنطقة من العالم”، شاكراً قوات اليونيفيل على “دورها النبيل في مهمة حفظ السلام في جنوب لبنان”، مجدداً “تمسك لبنان بدور القوات الدولية في الجنوب لجهة تطبيق القرار 1701 والتشديد على أن لبنان يلتزم تطبيق هذا القرار ويحترم القرارات الدولية ويدعو الأمم المتحدة إلى إلزام إسرائيل بتطبيقه كاملاً ووقف اعتداءاتها المتكررة على لبنان، وانتهاكاتها لسيادته براً وبحراً وجواً. كما نؤكد التزامنا المضي في المفاوضات الجارية برعاية القوات الدولية ووساطة الولايات المتحدة الأمريكية لترسيم الحدود البحرية اللبنانية بشكل واضح يحفظ حقوق لبنان كاملة”.
وأضاف “نجدد تأكيد التزام لبنان سياسة النأي بالنفس عن أي خلاف بين الدول العربية”، وشرح “ما يتعرّض له لبنان من أسوأ أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية منذ تأسيسه، من أزمة النزوح السوري الكثيف، إلى جائحة كورونا، إلى أزمة اقتصادية ومالية ونقدية حادة”. وبعد حديثه عن أهمية الإصلاحات والتفاوض مع صندوق النقد الدولي، أكد “تطلّع لبنان إلى إجراء الانتخابات النيابية العام المقبل بمؤازرة حثيثة من مؤسسات الامم المتحدة “. وختم “بتجديد دعواتنا للمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته في تسهيل عودة النازحين السوريين في لبنان لبلادهم، علماً أن معظم المناطق السورية أصبحت آمنة”.
وبعد الظهر، انتقل غوتيريش إلى طرابلس وزار مدرسة الأونروا بحضور وزير الداخلية بسام المولوي، واستمع إلى شكاوى الطلاب ومعاناتهم بسبب الأزمة.
بالموازاة، غرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر حسابه على “تويتر”: “إننا نقدر زيارة الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش إلى لبنان تضامناً مع الشعب اللبناني واللاجئين السوريين، مذكّرين إياه بالأونروا واللاجئين الفلسطينيين. لكن ليس كل السياسيين يتحملون مسؤولية متساوية من المقر الرئاسي”.
We appreciate the visit of the secretary of the United Nations Antonio Guterres to Lebanon in solidarity with the lebanese people and the Syrian refugees reminding of the Palestinian refugees and UNRWA but not all the politicians sir are to be blamed equally mind you #un pic.twitter.com/97OR60E6Sn
— Walid Joumblatt (@walidjoumblatt) December 20, 2021