القاهرة ـ «القدس العربي»: تخلف الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك، أمس الأحد، عن حضور جلسة القضية المعروفة إعلاميا بـ«اقتحام السجون» التي يحاكم فيها الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي و26 من قيادات جماعة الإخوان.
تخلف مبارك عن الحضور دفع المحكمة إلى تأجيل نظر القضية، إلى جلسة 26 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، مع إعادة إعلان الرئيس المصري الأسبق لحضور الجلسة المقبلة.
وكان ممثل نيابة أمن الدولة قال خلال جلسة أمس «بناء على قرار المحكمة باستدعاء رئيس الجمهورية الأسبق، محمد حسني مبارك، للإدلاء بشهادته؛ قامت النيابة بمخاطبة جهاز الأمن الوطني، وأفاد بأن مبارك مدني، ولا يتمتع بأي صفة عسكرية».
محامي مبارك، فريد الديب، قدّم كتابا معنونًا باسم رئيس نيابة مصر الجديدة، يشير فيه أنه قد «ورد إلى محل إقامة موكله محمد حسني مبارك، رئيس جمهورية مصر العربية سابقا، إعلان على يد محضر بطلب موقع من النيابة، مؤرخ 21 نوفمبر/ تشرين الثاني، يتضمن إعلانه بالحضور يوم 2 ديسمبر/ كانون الأول 2018 أمام محكمة جنايات القاهرة، الدائرة 11 إرهاب، المنعقدة في معهد أمناء الشرطة في طرة، لسماع شهادته في القضية رقم 56460 لسنة 2013/ جنايات مدينة نصر أول، وهذا الإجراء يعد باطلًا».
وتابع: «أود الإشارة إلى أن مبارك عاد منذ 11 فبراير/ شباط 2011، إلى صفوف أفراد القوات المسلحة ضابطا من ضباطها برتبة فريق طيار، عملا بالقانون رقم 35 لسنة 1979».
وخلص إلى أن «الإعلانات لا توجه إلى محل إقامته مباشرة، وإنما يجب طبقا للمادة 13 بند 6 من قانون المرافعات تسليمها بواسطة النيابة العامة إلى الادارة القضائية المختصة بالقوات المسلحة».
وقدم «صورة من قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 35 لسنة 1979 بشأن تكريم كبار قادة القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر 1973».
مدني وليس عسكريا
وقال إن موكله قال إنه «احترامًا لقرار المحكمة فهو حريص على أداء واجبه للشهادة، ولكن الإعلان الذي أرسل إليه في محل إقامته إعلان ولا ينتج أثرًا في القانون، وبالتالي فإنه لا يستطيع أن يمتثل لهذا الإعلان، وكلفه بالحضور لإبداء هذا الأمر عن الإعلان الذي أفاد بأن مبارك شخص مدني وليس عسكريًا».
خلاف بين محامي الرئيس الأسبق ونيابة أمن الدولة حول صفة موكله
وسمح المستشار محمد شيرين فهمي، رئيس المحكمة، لكافة وسائل الإعلام بحضور الجلسة، كما سمح لأهالي المتهمين بالحضور والجلوس في قاعة المحاكمة عملا بمبدأ علانية المحاكمة.
وفي حال حضور مبارك جلسة قضية اقتحام السجون المقبلة، سيكون ذلك أول لقاء يجمع رئيسين مصريين سابقين في تاريخ البلاد.
وفي أواخر أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي، قررت محكمة مصرية استدعاء مبارك للشهادة في قضية اقتحام السجون» التي يحاكم فيها محمد مرسي، وذلك للمرة الأولى، منذ أطاحت بالأول ثورة شعبية في 25 يناير/كانون الثاني 2011، والتي شاركت فيها جماعة الإخوان التي ينتمي لها الثاني.
وتعود قضية «اقتحام السجون» التي يحاكم فيها مرسي، إلى أحداث تزامنت مع انطلاق شرارة ثورة يناير 2011، وقضت المحكمة (أول درجة)، في يونيو/ حزيران 2015 ـ بإعدام مرسي و5 آخرين، بينهم محمد بديع، المرشد العام للجماعة، كما عاقبت 93 متهما غيابياً بالإعدام شنقاً، بينهم الداعية الإسلامي يوسف القرضاوي، ووزير الإعلام الأسبق صلاح عبد المقصود، كما قضت بمعاقبة آخرين حضوريا بالسجن المؤبد.
إعادة المحاكمة
وتأتي إعادة محاكمة المتهمين بعدما ألغت محكمة النقض في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات، برئاسة المستشار شعبان الشامي بـ«إعدام كل من الرئيس الأسبق محمد مرسي ومحمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان ونائبه رشاد البيومي، ومحيي حامد عضو مكتب الإرشاد ومحمد سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب المنحل والقيادي الإخواني عصام العريان، ومعاقبة 20 متهمًا آخرين بالسجن المؤبد، وقررت إعادة محاكمتهم».
وكان النائب العام المصري الراحل هشام بركات، وجه للمتهمين تهم «اقتحام سجن وادي النطرون والاعتداء على المنشآت الأمنية، والاتفاق مع هيئة المكتب السياسي لحركة «حماس»، وقيادات التنظيم الدولى الإخواني، و«حزب الله» اللبناني على إحداث حالة من الفوضى لإسقاط الدولة المصرية ومؤسساتها، وتدريب عناصر مسلحة من قبل الحرس الثورى الإيراني لارتكاب أعمال عدائية وعسكرية داخل البلاد، وضرب واقتحام السجون المصرية».