قطع رجل الأعمال، ومالك قناة «دريم»، أحمد بهجت، قول كل خطيب؛ باعلانه أن إحدى جهات الدولة دخلت على خط الشراكة له في قناته.
الاعلان جاء عبر برنامج «حضرة المواطن»، على قناة «الحدث اليوم»، والذي يقدمه الإعلامي «سيد علي». وإن لم يُحدد «بهجت» هذه الجهة، إلا أننا أمام نصف معلومة موثقة، فقد كنا نبذل جهداً مضنياً في ذكر القرائن التي ترتقي إلى مرتبة الأدلة، على أن شركة «اعلام المصريين»، ومن بعدها «ايجيل كابيتال»، المالكة لمعظم القنوات الفضائية الآن، والتي قامت بشراء معظم الصحف الخاصة، هي مملوكة للسلطة، وكنت دائماً مشغولاً بمن سيقوم في المستقبل بالتأريخ لهذه المرحلة، من زواية هيمنة السلطة على وسائل الاعلام، كما كنت مشفقاً على أي باحث، سيوقعه حظه الأكاديمي إلى دراسة ملكية الصحف والفضائيات في مصر، لغياب الأدلة، وأعتقد أن ما أكتبه يمثل خيطاً له للقيام بمهمته الصعبة!
إلى الآن، لم يتجاسر أكاديمي على دراسة أنماط الملكية لوسائل الإعلام في مصر، رغم مئات الدراسات للباحثين في كليات الصحافة والإعلام والأقسام المتخصصة في كليات الآداب، فالأبحاث الخاصة بالأكاديمي المرموق الدكتور سليمان صالح، عالجت الأمر من الناحية القانونية، ربما لأنها سابقة على حالة فوضى الملكية التي نحياها الآن، فالملكية على الورق لا علاقة لها بالملكية الواقعية، والقانون كان يحظر على الأشخاص الطبيعيين تملك الصحف، أما الأشخاص الاعتباريين فقد اشترط ألا تزيد ملكية أي واحد منهم على (10%) من رأس المال، ونعلم أن «صلاح دياب» مثلاً هو مالك (100%) من رأسمال «المصري اليوم»، بعد أن باع «نجيب ساويرس» له حصته، والتي كانت (20 %) وبعد قرار السلطة بتجريده من وسائل الإعلام، فاضطر لبيع قناة «أون تي في»، لشركة أبو هشيمة «إعلام المصريين»، والذي باعها بعد ذلك إلى «ايجيل كابيتال»، ولم يكن أبو هشيمة (رئيس الشركة الأولى) أو داليا خورشيد (رئيسة الشركة الثانية) إلا مندوبين لهذه الجهة، التي قال أحمد بهجت إنها «احدى جهات الدولة»!
على الورق أمام الجهات الرسمية، ربما لا تجد وجوداً لصلاح دياب، أو ساويرس، وربما لن تجد وجوداً كذلك لعموم ملاك الصحف، فالمؤسسون دائما يجري اختيارهم من النكرات، وإذا كان لم يتبق لساويرس سوى صحيفة وموقع الكتروني، فان ملاك الصحيفة على الورق ممن كانوا يعملون في شركة المحمول التي كان يملكها «موبينيل»!
ولو حاول باحث أكاديمي التوصل لدراسة الظاهر والمستتر في الملكية، فسوف يصاب بدوار البحر، فالمصريون أساتذة في التحايل على القوانين غير المنطقية، فيوضع القانون ليبدأ التحايل عليه، وللراحل «فرج فودة» عبارة بليغة: «إن القانون غير المنطقي من المنطق أن يُخالف»!
وربما استفادت «إحدى جهات الدولة» من هذا التحايل على قانون الصحافة، فذهبت تمارس هي التحايل، وبتقديم شركات تملك وسائل الإعلام «على الورق» لصالحها، وكأنه مطلوب منا أن نصدق أن الوزيرة السابقة «داليا خورشيد» تملك ومن معها، الملايين التي تنفق على القنوات الفضائية وبعض الصحف والمواقع الإلكترونية، وهو استثمار خاسر باجماع الأئمة الأربعة!
و«داليا» تخرجت في الجامعة، لتعمل لدى نجيب ساويرس، ضمن طاقم السكرتارية الخاص به، قبل أن تصبح وزيرة، والمعنى أنها لا قبل لها بهذه الأموال المنفقة، ولو كانت القوانين في مصر توضع لتطبق، لأمكن لأي مواطن أن يطلع على إقرار الذمة المالية الخاص بها عندما اختيرت وزيرة، وهو ما يلزم القانون بتقديمه ونشره في الجريدة الرسمية، وهو القانون الذي يلزم السيسي بنشر اقراره سنوياً، لكنه لم يفعل أبداً. وبالاطلاع كنا سنقف على أن سجلها الوظيفي والعائلي لا يمكنها من شئ من هذا؟ نحن أيضاً لا نعرف الشركاء المؤسسين لشركة «ايجيل كابيتال» ولو على الورق، فالاسم المعلن هو «داليا خورشيد» ودمتم!
الضغوط
الحقيقة أن «أحمد بهجت» صمد طويلاً، أمام محاولة دفعه للتنازل عن «دريم»، وهي ضغوط بذلت في السنوات الاخيرة من عهد مبارك، ومن الواضح أنه كان مسنوداً من الرئيس، لكن لم يكن على هوى «مجموعة جمال مبارك»، وكان يسعى إلى أن تكون «دريم» على درجة ما من الاستقلال المهني، لدرجة أنه استضاف برنامج «حمدي قنديل» بعد توقفه في التلفزيون المصري، قبل أن تمارس عليه ضغوطاً من السلطة لوقف البرنامج، كما قدم «هيكل» برنامجاً من هناك، قبل وقفه أيضاً، ولا ننسى أنه «دريم» كانت قد أجرت الحوار التلفزيوني الأول مع الدكتور «البرادعي» بعد عودته للقاهرة، وكان «بهجت» في استقباله قبل بدء البرنامج، في إشارة لا تخطئ العين دلالتها. وإن كان لم يُحسب على المعارضة!
وقد استمرت الضغوط عليه، في ظل الانقلاب العسكري، وهي دائماً تستخدم سلاح مديونيته الضخمة للبنوك للتهديد، لكن أخيراً اهتدى أهل الحكم لطريقة أخرى!
كما أن نجيب ساويرس يتبنى إبراهيم عيسى منذ النشأة والتكوين، فإن أحمد بهجت يتبنى وائل الإبراشي، وقد انتهت «دريم» ولم يبق فيها إلا برنامج «وائل»، وربما فطنت السلطة لنقطة ضعف «بهجت»، فلم تهدده هذه المرة بالمديونية، فماذا يأخذ الريح من البلاط؟ ولكنها أوقفت «وائل» كمذيع للمرة الثانية في عهد السيسي، كانت الأولى بعد قبوله اتصالاً هاتفياً من الفريق أحمد شفيق، من الإمارات، ليقول رأيه في التنازل عن تيران وصنافير، و«وائل» هو ابن المرحلة، وقد يجتهد ويخطئ، لكنه ليس معارضاً لأهل الحكم، ولا يقبل تصنيفه إلا وإحداً من الأذرع الاعلامية، وبطبيعة الحال هناك فروق في الشخصية وفي طريقة الاداء لكونه صحافيا ينتمي لمهنته، فليس مثلاً أحمد موسى. وهو غالباً يدير حواراً ولا يبدي رأياً.
ولأنه ابن المرحلة، فقد تجاوز الآلهة عن هذا الخطأ غير المقصود، وعاد برنامجه من جديد، وحتى لا يتكرر ذلك، فقد عاد منزوع الدسم، فلا حديث في السياسة، ولا كلام في الأمور القريبة منها!
بيد أنهم فجأة أوقفوا البرنامج، لينتهي دور «وائل»، وهنا تدخل «أحمد بهجت» ليحميه، ويحمي قناته في الوقت نفسه، التي ضعفت حتى صارت قناة البرنامج الواحد، و»خلطة» مقدمه ولو بعيداً عن السياسة تعطي شعوراً بأن المريض لا يزال على قيد الحياة، وإن مات سريرياً، وهنا وجدت السلطة نفسها في حالة الانقضاض على الفريسة، فكان شرط عودة «وائل» أن تصبح شريكاً في القناة، وأعتقد أن هناك صعوبة بعد الاعلان عن أن الشريك من «إحدى جهات الدولة»، أن يُعلن أن من وقع عقد الشراكة هو «داليا خورشيد»، فالسلطة لا ترد على النشر بأن شركة «ايجيل كابيتال» ومن قبلها «إعلام المصريين»، هي شركات مملوكة للمخابرات، لا بالنفي ولا بالتأكيد!
مما قاله أحمد بهجت في برنامج «حضرة المواطن»، أن هناك اتجاها للدولة بعدم السماح بوجود إعلام يغرد خارج السرب. ومن هنا يتضح أن النظام لا يسمح ولو للذين ينحازون له أن يجتهدوا ولو على طريقة السادات في إنشاء المنابر داخل الاتحاد الاشتراكي (التنظيم السياسي الوحيد) قبل أن تتحول هذه المنابر إلى أحزاب!
العسكري المغلق على ذاته
فثقافة المعسكر هي التي تحكم السيسي، وهو كائن نشأ وتشكل داخل الوحدة العسكرية منذ نعومة أظافره، فبعد المرحلة الاعدادية التحق بالثانوية الجوية، ليكمل مسيرته هناك، حيث الأوامر، والصوت الواحد، وثقافة تلقي بالإبرة في المعسكر «ترن»، فيسمع رنينها القاصي والداني. ولم تكن له اهتمامات في القراءة أو التأليف، وفي المقابلات التلفزيونية لم يذكر مرة أنه صاحب هواية، أو ميال لفكر ما، أو أعجب بشخصية ثقافية، وقد كانت لعبد الناصر انحيازات سياسية، فانضم لحزب مصر الفتاة، وللشيوعيين، وللإخوان المسلمين، وكان قارئاً ومن هنا أدخل الغش والتدليس على المثقفين، فيجلس مع طه حسين، ويحدثه عن مقالات قديمة له كتبها «حسين» في جريدة «الجهاد» وهكذا!
وكان السادات صاحب موقف سياسي، كان سبباً في فصله من الجيش، وكان متعدد الهوايات فيصعد منبر المسجد ويخطب الجمعة ويحلم أن يكون ممثلاً، ثم يقترح أن يلحن بليغ حمدي للشيخ النقشبندني، وهو من اقترح على المذيع أحمد فراج استضافة «الشعراوي» في برنامج «نور على نور»، ومنه انطلق الشيخ لعالم الشهرة، ثم يقترح عليه أن يكمل المسيرة مع الشيخ كشك، الذي اعتقله السادات بعد ذلك في سبتمبر/أيلول 1981!
إنما السيسي هو عسكري منغلق على ذاته، لم يبرح هذه الذات ولو في أحلامه، لذا فان الزحام يزعجه، فتدخل لوقف عدد من أذرعه الاعلامية، وكان من بينهم «وائل الإبراشي»، لكن «أحمد بهجت» افتداه بالشراكة مع «إحدى جهات الدولة»، وهو لا يدرك أنه فرط بهذه الشراكة في الحصة كاملة، فالعسكر كالفريك لا يحب شريكا، وغداً يستحوذ على كامل قناة «دريم»، وقد يغلقها بعد ذلك، كما أغلق «أون تي في»، فنحن أمام نمط جديد من الاستثمار، هو الاستثمار بالغلق!
إنها أيام سوداء كقرن الخروب!
أرض – جو
- ماذا يفيد 15 سم من شعر منى الشاذلي لمرضى السرطان، لتتبرع بهم في مشهد هزلي من برنامجها الفاشل؟ ..فائض الشعر في سلة القمامة عند كل كوافير.. ألم يكن الأجدى أن تتبرع براتب شهر، أم أنه حنان «الوز»؟!
- غادر «حسين جراد» قناة «الحرة»، فماذا بقي لـ «الحرة» غير الفشل؟!
- أحمد موسى اعترف بمصادرة أموال الإخوان، مع أن الدستور يحظر المصادرة.
- بعد التحريض على قتل ثلاثة من الاعلاميين، الإعلام صار في حاجة ماسة إلى هيئة دولية كالفيفا تضبط أداؤه، حتى لا يكون أداة قتل في يد الحكام المستبدين.
صحافي من مصر