فرحة العراقيين معلقة بسبب الأسعار والحمى النزفية وحرارة الطقس والامتحانات

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي» : أضاف انتشار وباء «الحُمّى النزفية» في العراق أزمة جديدة أمام المواطنين تحول دون إتمام «فرحة العيد»، لتُضاف إلى سلسلة أزمات أخرى اقتصادية وخدمية يعانون منها بالأساس منذ عام 2003، في بلدٍ يتصدر الدول المُنتجة للنفط في حين يقبع نحو ربع سكّانه تحت خطّ الفقر.
وجاء عيد الأضحى في العراق على وقع ارتفاعٍ في أسعار البضائع والسلع تزامناً مع تدهور العملة العراقية أمام الدولار الأمريكي، الأمر الذي حرم العديد من العائلات من شراء السلع الأساسية أو الاستمتاع بعطلة العيد التي تبدأ من 27 حزيران/ يونيو الجاري ولغاية الثاني من تموز/ يوليو المقبل.
وإضافة إلى ذلك، هنالك عوامل أخرى تعكّر فرحة العراقيين بالعيد، حسب عبد الله الحدراوي (40 عاماً) ويعمل موظفاً حكومياً، إذ يقول: «هذا العيد يختلف عن سابقه من حيث توقيته و‏الوضع الاقتصادي فيه، حيث مع ارتفاع الأسعار- حتى بعد كل الإجراءات التي اتخذت لاستقرار سعر صرف ‏الدولار- بقيت الأسعار مرتفعة ولم يتم السيطرة على السوق».
وأشار لـ»القدس العربي» إلى «قلة المنشآت والمرافق السياحية وغلاء أسعارها، حيث تعدّ حملاً على كاهل المواطن الاعتيادي وذوي ‏الدخل المحدود، وتمنعهم في كثير من الأحيان من أن يستمتعوا بالعيد مع عوائلهم وأقربائهم، خصوصاً إذا ‏تطلب منهم السفر إلى خارج مناطق سكناهم». ولفت إلى «ارتفاع درجات الحرارة تزامناً مع العيد، ما يمنع المواطن من الخروج إلى الأماكن العامة، فضلاً عن تردي ‏الكهرباء التي تمنعهم من زيارة أقربائهم أو استقبالهم. فالكهرباء الوطنية في تردٍ واضح، وأغلب الوقت ‏يكون الاعتماد على خط المولد (الأهلي)، وتأثير حرارة الجو في هذا الوقت بالذات في العراق قد يمنع الكثير ‏من الناس من الخروج والاستمتاع بالعيد والزيارة والاستقبال». ‏
وتحدث أيضاً عن سبب آخر يمنع العراقيين من الاستمتاع بالعيد، وهو تزامن المناسبة مع «الامتحانات المركزية للصف السادس الإعدادي والتي سلبت كثيراً من المواطنين فرحة العيد لانشغالهم بتوفير الجو المناسب لأبنائهم للتحضير لهذه الامتحانات المهمة التي تعد نقطة فاصلة في ‏مستقبلهم الدراسي والأكاديمي، حيث تبدأ هذه الامتحانات قبل فترة العيد وتستأنف بعده مباشرة».
وحسب بيانات حكومية رسمية، فإن نسب الفقر في البلاد في 2022 ارتفعت لتصل إلى 25% من إجمالي السكان.
وطبقاً لبيانات وزارة التخطيط الاتحادية، فإن هذه النسبة ارتفعت مقارنة بعامي 2019 و2020، حيث كانت لا تتجاوز 20%»، عازية السبب في هذه الأرقام إلى «تداعيات جائحة كورونا خلال 2020 و2021، وتوقف الأنشطة الاقتصادية، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية نتيجة خفض أسعار النفط (خلال الفترة ذاتها)، وتوقف المشاريع.
حسناء عزيز (ربّة منزل) تسكن في العاصمة بغداد، أشّارت إلى ارتفاع في الأسعار مع حلول العيد في كل عام، منتقدة في الوقت عينه ما وصفته «جشع التجار» وتأثيره على العائلات البسيطة. وتضيف في حديث لـ«القدس العربي» قائلة: «يقولون إذا جاء العيد، جلب معه اليمن والمسرة والبركة، هذا ما يحدث في البلدان الإسلامية وغير الإسلامية في هكذا أيام مباركة، أما في العراق فكل عيد يأتي يكون أصعب على بعض العوائل العراقية بسبب استغلال التجار وجشعهم». وأكدت أنه «لم يعد باستطاعة أغلب العوائل شراء كل ما يريدون بسبب ارتفاع الدولار الذي يؤثر بشكل مباشر في الأسواق الغذائية وغيرها كأسعار الملابس». وعن مدى إمكانية قضاء أيام العيد خارج العاصمة، أوضحت أن «تكلفة السفر سواء داخل أو خارج البلاد، تجعل الفرحة مقتصرة على زيارة الأهل والأصدقاء وزيارة الأماكن الترفيهية القريبة».
وتُشير عزيز أيضاً إلى سبب آخر يعكّر أجواء العيد في العراق، يتعلق بـ«انتشار وباء الحمى النزفية التي تشكل قلقاً وخوفاً لدى العراقيين»، مبينة أن «الوباء ما يزال يتربص بالعراقيين، وهذا ما يفسر ارتفاع أسعار المواشي والعزوف عن شرائها».
وتتخذ السلطات الاتحادية إجراءات احترازية جراء ارتفاع عدد الإصابات المسجّلة بـ»الحمّى النزفية»، التي تجاوزت المئات، في خطوة للحد من تفشي الوباء الذي يصيب المواشي.
وفي وقت سابق، أصدر «دار الإفتاء العراقي» السنّي، بحرمة ذبح «الأضاحي» المصابة بهذا المرض، مشدداً على أهمية التأكد من سلامتها.
ورغم انتشار الوباء غير أن أسعار اللحوم في العراق تبلغ بحدود الـ 22 ألف دينار (16.8 دولاراً) للكيلوغرام الواحد.
إجراءات تفشي الوباء لم تقتصر على السلطات الاتحادية في بغداد بل شملت إقليم كردستان العراق، إذ قال رزكار حمد خضر، رئيس اللجنة العليا لمواجهة مرض الحمى النزفية بالإقليم في مؤتمر صحافي، إن «الملاحم الرسمية في كردستان ستكون مفتوحة خلال أيام عيد الأضحى، لكنها ستكون تحت رقابة اللجان الخاصة بالوزارة للوقاية من انتشار مرض الحمى النزفية».
وطالب المواطنين بـ»عدم شراء اللحوم غير المختومة من قبل الوزارة»، مشيراً إلى أن «الوقاية هي خير وسيلة لمنع انتشار المرض».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية