فرنسا تأسف لفشل السياسيين اللبنانيين في تشكيل حكومة لكن “الأوان لم يفت بعد”

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

تتباين التسريبات حول الملف الحكومي في لبنان مع تحديد مواعيد لزيارة الرئيس المكلف مصطفى أديب إلى قصر بعبدا ثم إلغائها، أو الحديث عن زيارة لرئيس الاستخبارات الفرنسية الخارجية السفير السابق برنار إيمييه إلى بيروت ثم اعتبارها غير دقيقة.

والحقيقة أن الملف الحكومي يدور في حلقة مفرغة وأن الرئيس أديب لم يجر محادثات مع الثنائي الشيعي في اليومين الماضيين لمحاولة حل عقدة وزارة المالية، في وقت لم يتأكد فعلا عرض حقيبة الداخلية على حركة أمل وحزب الله مقابل المالية، وهذا ما نفاه المعاون السياسي للرئيس نبيه بري، النائب علي حسن خليل، وجرى الحديث عن عرض وزارة الخارجية بدلا من المالية، إلا أن الثنائي رفضها.

غير أن المهل المعقولة التي تُعطى بين يوم وآخر لتأليف الحكومة توحي أن هناك رغبة في تحقيق خرق وفي عدم إفشال المبادرة الفرنسية، فيما الإلحاح الفرنسي على ولادة التشكيلة الحكومية مرتبط بوعد الرئيس إيمانويل ماكرون عقد مؤتمر دولي من أجل لبنان في شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. وعلى خط إنعاش المبادرة الفرنسية سُجل تحرك للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم بموازاة اتصالات للسفير إيمييه لإعطاء فرصة جديدة للتأليف قبل زيارة الرئيس المكلف إلى بعبدا ولقائه رئيس الجمهورية ميشال عون، حيث سرت أخبار في الساعات القليلة الماضية عن احتمال اعتذار أديب في ظل تمسك الثنائي الشيعي بحقيبة المال وتسمية الوزراء الشيعة في الحكومة، مع تظهير عتب شديد من قبل الرئيس بري على الرئيس سعد الحريري، واعتبار عين التينة أن بيت الوسط خذل بري في أدق اللحظات السياسية. وعبر بري أمام زواره أنه “كان ينتظر من الحريري سلوكا آخر، يأخذ في الحسبان حساسية هذه المرحلة التي لا تتحمل أي استثمار في العقوبات أو المبادرة الفرنسية لتحقيق مكاسب داخلية”.

لكن أوساط الحريري تعتبر أنه ضحى كثيرا في سبيل البلد، وتلقى الكثير من اللوم في بيئته بسبب التنازلات التي قدمها في سبيل تجنب الفتنة ومنها بعد كلامه أمام المحكمة الدولية في لاهاي حول حزب الله، وعليه لن يتنازل الحريري هذه المرة بعدما سمى أديب وهو ليس على استعداد للتراجع عن موقفه بخصوص المداورة في كل الحقائب. وفي هذا الإطار، غرد سعد الحريري عبر حسابه على “تويتر”: “وزارة المال وسائر الحقائب الوزارية ليست حقا حصريا لأي طائفة، ورفض المداورة إحباط وانتهاك موصوف بحق الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان واللبنانيين”.

ولوحظ في هذا السياق، تقارب الموقف بين كل من عون وباسيل من جهة وبين الحريري من جهة أخرى حول المداورة الشاملة للحقائب، فالحريري عينه على المالية لتنظيم الإنفاق وعون عينه على الداخلية أو على المالية، وكلاهما ليس مع حصر حقيبة بطائفة معينة.

في غضون ذلك، أسف مسؤول في الرئاسة الفرنسية “لفشل السياسيين اللبنانيين في تشكيل حكومة بعد أسبوعين من تحديد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موعدا نهائيا لذلك في 15 أيلول/سبتمبر”، لكنه أشار إلى أن “الوقت لم يفت بعد لتشكيل حكومة، وعلى الجميع الاضطلاع بمسؤولياتهم والتصرف في نهاية الأمر بما يصب في مصلحة لبنان وحده بإتاحة الفرصة لمصطفى أديب لتشكيل حكومة بما يلائم خطورة الوضع”.

كذلك، نقلت وكالة “رويترز” أن المسؤول الفرنسي المكلف متابعة مؤتمر “سيدر” بيار دوكين لفت في محضر الاجتماعات المالية التي انعقدت في باريس مع جمعية المصارف، إلى أن “المودعين اللبنانيين قد لا يحصلون على كل أموالهم المودعة في المصارف”.

وبحسب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الموجود في باريس: “يبدو أن البعض لم يفهم أو لا يريد أن يفهم بأن المبادرة الفرنسية هي آخر فرصة لإنقاذ لبنان ومنع زواله كما قال وزير خارجيتها بكل وضوح”، ملاحظا أن “كبار الفرقاء عادوا إلى لعبة المحاصصة مع إدخال أعراف جديدة دون الاتصال بأحد يقودها هواة جدد على الساحة”. وختم: “شكرا للسيد بومبيو على لزوم ما لا يلزم”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية