بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي من المقرر أن يبدأ البرلمان العراقي، اليوم الإثنين، فصلاً تشريعاً جديداً، عقب انتهاء عطلة استمرّت شهراً واحداً، يعدّ تمرير مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2023 أبرز التحديات التي تنتظر المجلس، وسط استمرار الخلاف الكردي ـ الكردي «المعرقل الأبرز» أمام مستقبل القانون.
وينتظر البرلمان ورود مشروع قانون الموازنة من الحكومة الاتحادية، للخوض في غمار سلسلة مفاوضات ومناقشات تحتّ قبّة المجلس لحين تمرير القانون.
ورغم ما يمثّله القانون من أهمية قصوى في تمويل المنهاج الوزاري للحكومة العراقية، غير إنه لا يخلو من تعقيدات أبرزها حسمّ حصة إقليم كردستان.
ويقول النائب عن «الاطار التنسيقي» الشيعي، علي تركي، إن «الحكومة أنجزت مشروع قانون الموازنة، وسيجري إرسالها للبرلمان بالتزامن مع بدء الفصل التشريعي الثاني الذي سيبدأ أعماله في التاسع من الشهر الجاري (اليوم) لغرض مناقشتها وإقرارها».
إنجاز مشروع الموازنة
وذكر أن «معلومات مؤكدة حصلنا عليها، تفيد أن حكومة السوداني أنجزت بالكامل مشروع قانون الموازنة للعام الجاري» مبينا أن «الحكومة بدورها سترسل مشروع القانون إلى مجلس النواب لغرض مناقشته وإقراره» حسب الوكالة الرسمية.
وأضاف أن «البرلمان سيفتتح جلسته الأولى للفصل التشريعي الثاني وسيحدد عددا من القوانين في جدول أعماله» مرجحا «وصول مشروع قانون الموازنة في الأسبوع الجاري».
وأنهى مجلس النواب عطلته التشريعية رسميا، فيما لاتزال اللجان والأوساط النيابية تترقب وصول مسودة مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية 2023، التي لم يقرر مجلس الوزراء الموافقة عليها بانتظار انتهاء اللجان الوزارية من صياغة التعديلات النهائية.
وذكرت مقرر البرلمان النائب بيداء خضر، لإعلام نقابة الصحافيين العراقيين، أن «الموازنة العامة 2023 ماتزال حتى الآن لدى وزارة المالية، والعطلة التشريعية لمجلس النواب تنتهي الإثنين (اليوم) ثم بداية الفصل التشريعي الجديد، ولذلك نحن نترقب إكمال مشروع قانون الموازنة خلال الشهر الجاري وإرسالها إلى البرلمان سريعا لإقرارها بالتصويت».
وأوضحت أن «مجلس النواب مضى بعرض وإقرار التشريعات المهمة، كذلك قررت رئاسة المجلس تمديد عمل البرلمان لمدة شهر آنذاك بانتظار وصول الموازنة العامة من الحكومة، لكن لحد الآن مازالت غير كاملة».
وأضافت: «حال وصول الموازنة العامة إلى مجلس النواب، يفترض أن تكون هناك جلسة خاصة لقراءتها ومناقشتها من قبل اللجنة المالية واللجان المعنية الأخرى للمضي بعرضها للتصويت».
خلافات تعطل حسم الملفات العالقة بين بغداد وأربيل
وقررت رئاسة مجلس النواب، في الثامن من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، تمديد الفصل التشريعي الثاني/ السنة التشريعية الأولى/ الدورة الانتخابية الخامسة، شهراً واحداً، استناداً إلى أحكام المادة (58/ثانياً) من الدستور، وذلك لاستكمال عددٍ من المهام والتشريعات اللازمة، حسب بيان صحافي للمجلس حينها.
أسباب التأخير
وكشفت اللجنة القانونية النيابية، أسباب تأخر إقرار موازنة 2023.
وقال عضو اللجنة رائد المالكي، للصحيفة الرسمية، إن «تأخر إقرار الموازنة يعود إلى التفاهمات السياسية والتجاذبات بين الكتل» مشيراً إلى أن «إقليم كردستان يريد تضمين الموازنة المقبلة فقرة تخدمه بشأن التخصيصات المالية».
وأضاف أن «التعامل مع القانون وقرارات القضاء فيه إزدواجية، لأن المحكمة الاتحادية ألزمت إقليم كردستان بتسليم النفط والغاز وعوائدهما» مبدياً عن «تخوفه من أن تكون الاتفاقات السياسية قد شملت قوانين أخرى غير الموازنة».
وأوضح أن «الأطراف السياسية تحاول أن تمرر مطالبها وفقاً للاتفاق الذي نتج عنه تشكيل الحكومة الحالية» منوهاً إلى أن «النواب المستقلين يطالبون بالأشياء التي يعتقدون أنها في مصلحة الشعب العراقي والاتفاقات السياسية لا تعني لهم شيئاً لأنهم ليسوا أطرافاً فيها».
وتوقّع أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة، نبيل المرسومي، عدم إرسال مشروع قانون موازنة 2023 إلى البرلمان خلال الشهر الجاري.
وقال في «تدوينة» «يبدو أن مشروع قانون موازنة 2023 لن يرسل إلى البرلمان خلال الشهر الحالي بسبب عدم الاتفاق على حصة كردستان وبسبب نفقاتها التشغيلية الكبيرة».
يأتي ذلك في وقتٍ أعلن فيه القيادي في «الاتحاد الوطني الكردستاني» غياث سورجي، عن عدم نجاح مفاوضات كردستان، حول موازنة 2023 وحصة الإقليم منها.
مفاوضات «غير ناجحة»
وقال إن «مفاوضات وفد الإقليم مع المركز حول جملة من القضايا المتعلقة في حصة الإقليم من الموازنة وغيرها لم تنجح بسبب غياب ممثلين الاتحاد عن الوفد». وأضاف: «لدينا وزيران في تلك الوفود إلا إنهما زارا بغداد فقط خلال المرة الأولى، وقاطعا الزيارات بعدها».
وأكد لمواقع إخبارية محلّية إنه «لم نسمع بنتائج إيجابية لتلك الزيارة فملف قانون النفط والغاز والموازنة، لم يحسما بعد».
غير إن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، أفاد بقرب وصول الموازنة إلى البرلمان وأخذ طريقها إلى التشريع بـ«أقرب وقت».
النائب عن الحزب في البرلمان الاتحادي، صباح صحبي، ذكر بأن «هناك تحركا جديا من قبل الكتل السياسية من أجل تمرير الموازنة في أقرب وقت رغم وجود بعض الأمور العالقة» مؤكداً أن نواب حزبه في مجلس النواب سيصوّتون «على الموازنة قبل (قانون) النفط والغاز لأنها أهم منه إذ أن هذا القانون من الممكن التريث به».
توافق سياسي
وكان عضو اللجنة المالية النيابية، معين الكاظمي، قال في تصريح متلفزّ إن «الموازنة قد تستكمل خلال الأسبوع الجاري».
وأشار إلى أن «هناك توافقا سياسيا بشان تمرير موازنة 2023، مبيناً أن «قطاع الاستثمار سيحظى بنسبة 60 ٪ من الموازنة، ونسبة الإقليم فيها ستكون اكثر من 13 ٪» حسب قوله.
والأسبوع الماضي، أعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أن الحكومة «لم تتسرع في إرسال الموازنة إلى مجلس النواب، واستفدنا من العطلة التشريعية لإجراء مراجعات لأبواب الموازنة وضغط النفقات غير الضرورية».
وقال في مؤتمر صحافي عقب جلسة مجلس الوزراء: «لأول مرة تم ربط البرنامج الحكومي مع الموازنة، للخروج بموازنة تلبي الأولويات التي تتعلق بالخدمات وفرص العمل والإصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد».