فصيل شيعي يعترض على التقارب العراقي ـ السعودي ويتهم الكاظمي بـ«الرضوخ للإملاءات الأمريكية»

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يسير رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، بخطوات واثقة نحو الانفتاح على محيط العراق العربي والإقليمي، فضلاً عن الدولي، متجاهلاً التحفّظات الشيعية التي تكنُّ عداءً واضحاً لدول ما تقول إنه «المحور الأمريكي» على رأسها السعودية، في مسعىً لخلق تقاربٍ جديد يعتمد على الاقتصاد والاستثمار، في تحديد طبيعة تلك العلاقة.
تحليل لموقع «الدبلوماسية الإيرانية» حثّ الحكومة العراقية على إقامة علاقة متوازنة مع المحاور الثلاثة العربية الإيرانية الأمريكية، من أجل الحفاظ على استقرارها، على ألا يكون «توسيع العلاقات مع طرف على حساب الآخر».
سید علي موسوي خلخالي، رئيس تحرير الموقع المتخصص بشؤون السياسة الخارجية لطهران، قال في التحليل المنشور أمس، «سافر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى الولايات المتحدة أواخر الأسبوع الماضي واستقبله الرئيس دونالد ترامب رسميًا، وقيل إنه تم الترحيب به على أعلى مستوى بناءً على أوامر من ترامب، وتأتي زيارة الكاظمي للولايات المتحدة بعد نحو شهر من زيارته لإيران، كما حظيت زيارته لإيران بتقدير كبير وتم الترحيب به رسميًا على أعلى المستويات، وقد أسفرت تلك الرحلة عن نتائج جيدة للغاية، أعرب الجانبان في نهايتها عن ارتياحهما».
وأضاف: «عاد كاظمي إلى بغداد يوم السبت من واشنطن متوجها إلى الأردن يوم الثلاثاء لحضور القمة الثلاثية الثالثة الكبرى بين العراق والأردن ومصر في عمّان، حيث تم استقباله من قبل العاهل الأردني بشكل شخصي في المطار مع نجله ولي العهد، وكذلك رئيس الوزراء، حيث لقي ترحيباً كبيراً، في زيارة استمرت يوماً واحداً، وأصدرت الأطراف الثلاثة (الأردن ـ العراق ـ مصر) بيانًا أكد فيه على ضرورة إدراك التطورات المعقدة في المنطقة ودعم القضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في العاصمة القدس».
وزاد: «تظهر الأشهر الثلاثة التي مرت منذ تولي الكاظمي منصب رئيس الوزراء في الحكومة العراقية الانتقالية ديناميكيته وحيويته. ومن المعروف أنه يحظى بدعم الأمريكيين كواحد من أكثر القوى تأثيرا في العراق. لكن في الوقت نفسه، لا تنظر إليه الجمهورية الإسلامية الإيرانية كرئيس وزراء غير مرغوب فيه بعيدًا عن مصالحها، وهو ما يؤكده ترحيبه الحار في طهران. لذلك يمكن القول إن إيران تدعم كاظمي بطريقة ما».
وتابع قائلاً: «بدأ كاظمي رحلته من إيران، وكانت المحطة الأولى بجولته الخارجية، كما لم يسبق أن بدأ رؤساء الوزراء العراقيون أول رحلة خارجية لهم من إيران.. الزيارة حظيت باهتمام إعلامي كبير، بالإضافة إلى احتجاج غير معلن من السعوديين، التي كان من المفترض أن تكون الزيارة الأولى لرئيس الوزراء العراقي لكنها باءت بالفشل، بسبب إعلان عارض صحي للملك سلمان، بعد ذلك بوقت قصير، غادر كاظمي إلى الولايات المتحدة، وقبل سفره أعلن أنه ليس رسولاولم يتلق أي رسالة من إيران للأمريكيين».

توترات

ومثل جميع المسؤولين العراقيين، «يحاول الكاظمي إبعاد بلاده عن التوترات بين إيران والولايات المتحدة. في الوقت نفسه، يدرك جيدًا حقيقة أنه يجب أن يحقق توازنًا في علاقاته الدولية» وفق خلخالي، الذي أضاف: «كان الترحيب به (الكاظمي) في طهران وواشنطن، على أعلى مستوى، محاولة لإظهار أنه يسعى للحفاظ على التوازن في علاقات العراق الدولية، على الرغم من أن كاظمي لم يسافر بعد إلى المملكة العربية السعودية، إلا أنه حضر اجتماعًا ثلاثيًا لإظهار أن العراق يقدر العلاقات العربية بقدر ما يقدّر علاقات العراق الدولية، كما أنه يريد العلاقات العربية الإيرانية الأمريكية الثلاث معًا. لتصبح أهمية هذا الجهد أكثر وضوحًا عندما نرى أن الكاظمي ليست لديه خطط للسفر إلى تركيا ـ باعتبارها واحدة من أقوى الدول في المنطقة ـ فالتوترات مع هذا البلد تتصاعد يومًا بعد يوم.. لا محالة، أهمية وموقع إيران في علاقات العراق غير العربية».
وحسب المصدر «لا ينبغي الافتراض أن توسيع علاقات العراق مع دولة ما يعني أن بغداد تبتعد عن طهران، فحسب المعادلات في العراق، لا يمكن لأي حكومة أن تتولى السلطة في العراق وتعتقد أنها تستطيع الابتعاد عن إيران، كما أنه ليس من الممكن لأي حكومة أن «تتجاهل تأثير الولايات المتحدة في العراق».
وينوه أن «الشائعات برزت عن أن سقوط حكومة عبد المهدي، كان بسبب استياء الأمريكيين من قربه من إيران وتجاهل مطالبهم. كما رأينا، تم تأجيل طلب عبد المهدي للسفر إلى الولايات المتحدة أربع مرات على الأقل، وفشل في إتمامها في النهاية، أساس ذلك يعود إلى عدم امتثاله للعقوبات الأمريكية ضد إيران».

مسؤول حكومي يدعو للعمل لرسم صورة للبلد تختلف عن تلك المأخوذة عنه

ويضرب مثلاً آخر: «شهدنا في زمن نوري المالكي، الثمن الباهظ الذي دفعه العراق على أمنه جراء إهمال بغداد الدول العربية، بما في ذلك كارثة ظهور داعش. لذلك، من أجل الحفاظ على استقرارها، يجب على الحكومة العراقية إقامة علاقة متوازنة مع المحاور الثلاثة العربية الإيرانية الأمريكية، ومن الواضح أن توسيع العلاقات مع طرف لا يفترض أن يكون على حساب الآخر.
ويعوّل الكاظمي كثيراً على ملف علاقات العراق الخارجية، في هذه المرحلة، كما أن الدول العربية والإقليمية والدولية، تُظهر اهتماماً كبيراً بحكومته «حديثة الولادة» وما يمكن أن تحققه ما بعد الانتخابات المبكّرة، المقررة في السادس من حزيران/ يونيو المقبل، في حال بقي الكاظمي على رأس السلطة في السنوات الأربع ما بعد الانتخابات.
مدير المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، حيدر حمادة، كتب في منشور على صفحته في «فيسبوك» أمس، معلّقاً على تحركات الكاظمي الخارجية، والحجّ الدبلوماسي للعراق، قائلاً: «ينجح التحرك الحكومي برئاسة الكاظمي لغاية الآن بتعزيز دور العراق خارجيا وإعادة البلد إلى وضعه» مشيراً إلى الحاجة لـ«مزيد من العمل لرسم صورة للعراق تختلف عن الصورة المأخوذة عنه».
وأضاف: «زيارات خارجية وقمة ثلاثية ووزراء دول يزورون العراق ودعوات عديدة توجه للكاظمي ورؤساء سيزورون العراق، يبشر ببداية صحيحة في هذا الملف المهم».
ويبدو أن الكاظمي يحرص على صياغة مرحلة جديدة من العلاقات الخارجية، يكون للسعودية دورٌ محوريٌ فيها، يوازي الدور الإيراني المسيطر على المشهد السياسي العراقي منذ تولي نوري المالكي دفّت الحكم عام 2006، والحكومات التي سارت على أثره، متكئا على الدعم الأمريكي له.
لكن ذلك التقارب المتمثل بإبرام عقود الطاقة مؤخراً، وزيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى بغداد أخيراً، مروراً بعودة السفير السعودي عبد العزيز الشمري لمزاولة مهامه في العاصمة العراقية مجدداً، لم يرقّ لبعض الفصائل الشيعية المسلحة، والأحزاب السياسية المُنبثقة منها، خصوصاً كتائب «حزب الله» التي تكنّ عداءً مباشراً للكاظمي، والمحور «الأمريكي ـ السعودي».
وتحمّل الكتائب، السعودية مسؤولية سقوط ضحايا من العراقيين نتيجة ما تقول إنها «فتاوى دينية» قادت لـ«تحريضٍ طائفي» في البلاد.

سياسة غامضة

وأصدرت كتائب «حزب الله» في العراق، أول أمس، بياناً بشأن سياسة الحكومة العراقية الخارجية، جاء فيه: «دأبت الحكومة الحالية على انتهاج سياسات غامضة في علاقاتها مع القوى الخارجية باتت تثير علامات استفهام كبيرة، لا سيما أن بعض هذه الأطراف كانت لها مواقف سلبية تجاه العراق ونظامه السياسي، وبعضها كان له دور تخريبي وتآمري ودعم المجاميع الإرهابية». وأضاف البيان: «كان ينبغي على الحكومة العراقية وجميع القوى السياسية أن تضع معايير مبدئية للتعامل مع الدول والأطراف الخارجية على أساس مواقفها من هذه المؤامرة وعدم الانفتاح على أي دولة كان لها دور سلبي».
ورفضت الكتائب إقامة «علاقات طبيعية» مع السعودية التي وصفتها بـ«مملكة الشر» والانفتاح عليها و«استقبال مسؤوليها دون محاسبتها على ما اقترفته بحق شعبنا وبلدنا من جرائم إبادة جماعية، وإرسال آلاف الانتحاريين في مدننا وأسواقنا، ودعم عصابات القاعدة وداعش وحملات التحريض الطائفي التي كانت تصدر عن مؤسستها الدينية الوهابية الرسمية ورموزها المعروفة بعدائها لأغلبية الشعب العراقي، والتي تسببت بإحداث شرخ واسع بين المسلمين».
وتابعت الكتائب في بيانها، «نحن إذ نستنكر زيارة من تلطخت أيديهم بدماء شعبنا فإننا نتهم الكاظمي وبعض القوى السياسية بالرضوخ للإملاءات الأمريكية والتفريط بحقوق الشعب العراقي والاستهانة بدماء الشهداء وآلام المصابين والمتضررين من جرائم السعودية وعصاباتها، ونرفض رفضا قاطعا أي انفتاح على هذه الدولة لا يأخذ بنظر الاعتبار تقديمها الاعتذار عن جرائمها التي ارتكبتها بحق العراق والتبرؤ من فتاوى التحريض الطائفي التي صدرت عن مؤسستها الدينية وتعويض العراق وعوائل الشهداء والجرحى عما تسببت به المجاميع الإرهابية التي دعمتها ومولتها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية