جن جنون أنصار ريال مدريد حول العالم عقب اعلان النجم الفرنسي كيليان مبابي قراره بالبقاء في باريس سان جيرمان، ليصفه كثيرون بـ«الخائن»، على اعتبار انه كان قريباً من ارتداء القميص الملكي، بل لأنهم لم يتعودوا على رفض النجوم الانتقال الى ناديهم.
في الواقع لم تكن جماهير الريال وحدها هي التي كالت الشتائم ونعتت النجم الفرنسي بألعن الصفات في صورة مخزية ومزرية ومحزنة لناد يعتبر نفسه الافضل في العالم، لأن اللوم لا يقع على هذه الجماهير المنتشرة بكثرة في عالمنا العرب، بل على ادارة فلورنتينو بيريز التي دائماً تشرع لمثل هكذا أفعال وتصرفات وبذاءات، عبر توظيفها لأبواقها الاعلامية ان كان عبر صحيفتي «ماركا» و«آس» واسعتي الانتشار، او عبر القنوات الرياضية التلفزيونية على غرار البرنامج الشهير «ال شينغريتو»، او عبر جيش الأنصار والمتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل حتى عبر نجوم الفريق، ككريم بنزيمة الذي استغل شهرته على «انستغرام» في تشبيه «خيانة» مبابي بمقتل مغني الراب الشهير توباك شاكور، بعد خيانة من صديقه. فاذا كانت الادارة بهكذا عقلية فماذا ننتظر من المشجعين.
لا شك ان «صفعة» مبابي كانت قوية ومؤثرة في وجه الريال، لكن النجم الفرنسي قام بلباقة ولياقة بابلاغ رئيس الريال بيريز شخصياً بانه اختار البقاء في باريس، وفعل بكل أدب واحترام ما يتوجب عليه فعله، لكن ما قام به بيريز هو المشين بعينه، وتعكسه عقليته، حيث توجه مباشرة الى غرفة ملابس اللاعبين، وجمعهم ليخبرهم برفض مبابي القدوم الى مدريد مع كيل الكثير من الشتائم والألفاظ غير اللائقة، لتزرع في رؤوس ونفوس اللاعبين نوعاً من الكراهية الشخصية للاعب الفرنسي، قبل ان يتوجه بيريز الى أبواقه الاعلامية ليعطيهم الضوء الاخضر في نعت مبابي بكل الصفات المشينة، في صورة أفقدت الريال البريستيج والهالة التي تمتع بها دائماً.
كل ما فعله مبابي انه اختار الانخراط في مشروع باريس سان جيرمان الرياضي. واعتبر انه قال «نعم لفرنسا ولمشروع جديد» ولم يقل «لا لريال مدريد»، ولبى نداء الوطن والعاصمة. وكان من السابق لأوانه الرحيل بهذه الطريقة، فلذلك تابع: «تحدثنا لشهور كثيرة عن المشروع الرياضي، ولساعات عن حقوق الصورة، ولدقائق فقط عن المال، استغرق ذلك خمس دقائق».
ولغرابة الأمر فان جميع من له علاقة بالريال انتقد المقابل المادي الضخم الذي سيحصل عليه مبابي، ان كان الراتب المقدر بـ40 مليون يورو صافياً او مكافأة توقيع العقد المقدرة بـ150 مليون يورو، الى درجة ان رئيس رابطة الدوري الاسباني خافيير تيباس كان غاضباً جداً، معتبراً ان الصفقة منافية لقواعد العدل المالي وتهدم الكرة الاوروبية، لكن الغريب انه لم يكن ينتقد الريال وبرشلونة بهذه الحدة عندما كسروا كل الارقام القياسية في قيم بدل الانتقالات والرواتب الخيالية لميسي وبيل ورونالدو، الى درجة ان النادين العملاقين غاصا في ديون كادت ان تكون مهلكة للنادي الكتالوني، وحرمت الملكي من سوق الانتقالات لثلاث نوافذ، والأكثر غرابة انه لو وافق مبابي على الانتقال الى الريال بنفس الشروط المالية التي كشفتها والدة مبابي السيدة فايزة العمري، لصفق تيباس وأنصار الريال واعتبروها عبقرية من الثعلب بيريز، علماً انه كان على وشك أن يدفع 200 مليون يورو للاعب بامكانه ان يضمه مجاناً بعد 4 شهور. والمثير للدهشة ان الاعلام المدريدي عبأ الجميع وعشمهم بأخباره الزائفة والكاذبة وغير الدقيقة بان مبابي أصبح مدريدياً على مدى الشهور الماضية، رغم انه كان يحق للريال أن يتفاوض معه ويتفق في مطلع السنة، لكن لم يتفطن أحد لحقيقة انه اذا مر شهر واثنان وثلاثة واربعة بل وخمسة ولم يوقع معك مبابي فان هناك امكانية كبيرة انه قد يرفض. الأكثر دهشة كان رئيس برشلونة العدو اللدود للريال جوان لابورتا الذي اعتبر أن صفقة مبابي مع سان جيرمان «شوهت السوق» وتتعارض مع «مبادئ الاتحاد الأوروبي»، وأن بعض اللاعبين جعلوا من أنفسهم «عبيداً للمال»، رغم انه استدرك في النهاية واعتبر أن القرار كان خبراً جيداً من وجهة نظر برشلونية.
هذه الفقاعة التي يعيش فيها بيريز والعجرفة والغطرسة التي نثرها في كل أرجاء ناد عملاق كريال مدريد، لم تتوقف عند «فضيحة» مبابي فحسب، بل نالت من نجم ليفربول المصري محمد صلاح وتصريحاته عن رغبته للثأر من الريال في المباراة النهائية لدوري الأبطال التي أقيمت في وقت متأخر أمس، فتعرض الى كل أنواع التقبيح والتسفيه، وفجأة لم يعد نجماً كبيراً في البريميرليغ، حتى ان بعض نجوم الريال مثل فيديريكو فالفيردي اعتبر تصريحات صلاح «مهينة للريال وتحتقر شعاره»، في ترجمة سخيفة لأفكار النجم المصري.
الفقاعة التي يعيش فيها بيريز وحاشيته في قيادة النادي الى هذا التفكير المريض والملوث ستكون له ردود فعل تنفر من النادي العريق، الذي من المفترض ان يكون قدوة عالمية داخل الملعب وخارجه.