فضيحة في لبنان: الهبة القطرية “مخزّنة” والمستشفيات تعاني نقصاً في الأسرّة وأجهزة التنفّس

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”:

بعد فضيحة وجود 50 جهاز تنفس أكسجين في المدينة الرياضية ببيروت مقدمة كهبة من دولة قطر مع مستشفى ميداني لم يتم تركيبه بعد، فيما لبنان يعاني نقصاً كبيراً في المستلزمات الطبية وامتلأت أسرّة العناية الفائقة وغرف المستشفيات والطوارئ بحالات كورونا، حاول وزير الصحة حمد حسن الموجود في مستشفى السان جورج للعلاج من الإصابة بفيروس كورونا استيعاب الفضيحة، وإعطاء بصيص أمل من خلال إعلانه عن تسلّم وزارة الصحة الأحد 18 قطعة من أجهزة التنفس الكاملة (ICU Ventilators)، لاستخدامها في أقسام العناية الفائقة للمرضى من ذوي الحالات الحرجة، وهي تشكل الدفعة الأخيرة من سلسلة دفعات اشترتها الوزارة في شهر آذار الماضي من قرض البنك الدولي، وتأخّر وصولها بسبب مشكلة تحويلات مالية للمستورد.

وأعلن المكتب الإعلامي لوزير الصحة أنه “بدأ توزيع الأجهزة بمتابعة من رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ووزير الصحة بحسب الضرورة. كما تضمنت الدفعة التي تمّ تسلمها أجهزة أكسجين بالأنف عالي الضغط (High Flow Nasal Cannula Devices)، وبدأ توزيعها على سبيل هبات أو إعارة للمستشفيات الخاصة والحكومية التي تشهد ضغطاً كبيراً وتبدي تعاوناً جدياً لمصلحة مرضى كورونا، وفق الآتي: 48 جهازاً لـ25 مستشفى خاصاً و42 جهازاً لـ13 مستشفى حكومياً في مختلف المحافظات.
وبالنسبة إلى المستشفيات الميدانية المقدمة من دولة قطر والتي حصل خلاف على مكان وضع أحدها في جنوب لبنان بين حزب الله وحركة أمل فيما تأخّر تركيب اثنين آخرين في الشمال أعلن المكتب “أن رئيس مجلس النواب نبيه بري بادر مشكوراً إلى الطلب من وزير الصحة العامة تحويل المستشفى الميداني القطري من صور إلى مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي أو المدينة الرياضية، على أن تقوم جامعة البلمند بجهود مشكورة من رئيسها الدكتور الياس وراق بتشغيل المستشفى بالتعاون مع النقابات المعنية وكليات الطب والمستشفيات الجامعية والصليب الأحمر بمواكبة مباشرة من وزارة الصحة العامة وفرقها المتخصصة. في الوقت نفسه، تستمر الأعمال في سير الضنية وطرابلس لتركيب المستشفيين الميدانيين القطريين في القريب العاجل ونقل الأجهزة الموجودة في المدينة الرياضية إليهما”.

وكان الوباء في لبنان قد أودى في آخر إحصاء بحياة 1866 شخصاً وإصابة 249,258 آخرين، وازدادت شكاوى المواطنين من غياب الأدوية الضرورية في الصيدليات ومن غلاء أسعار أجهزة الأكسجين ليلامس سعرها حوالي 1200 دولار وحجز آلات في مرفأ بيروت بسبب عدم القدرة على إنجاز معاملاتها.

ولوّح ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بتوجّه مجموعات الثوار إلى المدينة الرياضية لأخذ معدّات أجهزة التنفس وتوزيعها على مرضى كورونا ولاسيما بعد قرار قاضي الأمور المستعجلة في النبطية بتسليم الدولة اللبنانية جهازي تنفّس إلى مريضين من الهبة القطرية المودعة في المدينة الرياضية.

وغرّد مدير مستشفى رفيق الحريري الجامعي فراس أبيض عبر “تويتر” قائلا: “للأسف، كلام نقيب المستشفيات الخاصة حول امتلاء أسرّة كورونا في المستشفيات بما فيها أقسام الطوارئ هو توصيف دقيق للواقع السيئ، وخاصة في بيروت، وجبل لبنان، والنبطية”.

من جهته، رأى رئيس حزب الكتائب سامي الجميل أن “على الدولة اللبنانية إشراك المرجعيات الطبية الوطنية والدولية فوراً في كل خطوات استيراد وتنظيم وتوزيع أنواع فاعلة وأعداد كافية من اللقاحات، حتى لا يُدار هذا الملف بالطريقة العشوائية التي تمّ التعاطي فيها مع خطط احتواء الوباء والمساعدات المالية والسلل الغذائية المدعومة”.

صورة وزير الصحة تثير الانتقادات

وكانت الانتقادات من إعلاميين وناشطين تركّزت قبل يومين على وزير الصحة، رغم الجهد الذي حاول إبرازه من خلال نشر صورة له وهو يوقّع في المستشفى معاملات لوزارته لتسيير العمل. وغرّدت الإعلامية نوال بري: “الله يشفي كل مريض.. بس خلص بشرفكن وقفوا نشر صور ما إلها عازة للوزير بالمسشتفى هو عم يشتغل ومدري شو. سلامة قلبو والله بس يسواه ما يسوى كل المرضى بالمستشفيات. وفي ناس بالعناية الفايقة منعرفهم وما منعرفهم عم يصارعوا ليعيشوا بعد ما تأخّروا كتير ليفوتوا عالمستشفى لأن ما في تخوت”.

وقالت الصحافية جولي مراد: “ما فيك تطلب من الناس ما تنتقد وزير الصحة اللي حالتو ما بتستدعي الاستشفاء وقاعد يتصوّر كل يوم متل النجوم والأضرب يشغل سريراً ليس بحاجة اليه بوقت في كتير ناس كبار مزتوتة بالشارع وحالتها اصعب منو وما عم بتلاقي محل…ما فيي شوف الشواذ وزقّفلو…لو بقيت ببيتك وتنازلت عن سريرك كنت كسبت احترامنا “.

ونشرت نوال مدلّلي صورة وزير الصحة وهو يوقّع معاملات وزارته من دون كمامة وقفازات، وحذّرت من نقله الفيروس عبر اللمس أو التنفّس فوق الأوراق، وهذا ما أكد عليه الإعلامي رياض طوق الذي كشف أنه أصيب نتيجة استعماله لأوراق أخذها من أحد المصابين قبل أن يكتشف اصابته. وقال: “إن الوزير سيعرّض كل الموظفين الذين سيستعملون هذه الأوراق من بعده لخطر الإصابة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية