فض الاعتصام والوساطة الإثيوبية وتعليق عضوية الاتحاد الأفريقي:  ثلاثة أمور تعرقل خطط مصر في السودان

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة-“القدس العربي”:وساطة أثيوبية، وفض اعتصام الثوار بشكل دموي، وتعليق قرار الاتحاد الأفريقي بتعليق عضوية السودان، ثلاثة أمور، أصابت المسؤولين المصريين بالإحباط، واعتبروها، تؤثر سلبا على خطط نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للعب دور في السودان، ودعم المجلس العسكري الانتقالي.

وفي الوقت الذي توجه أصابع الاتهامات للنظام المصري، بأنه منح الضوء الأخضر لفض الاعتصام بالعنف في اجتماع القاهرة يوم 25 أيار/مايو الماضي، باتفاق بين رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلا أن بيان الخارجية المصرية، جاء معبرا عن رفضه للطريقة الفوضوية بدون أن يوجه أي اتهام لطرف بعينه بالمسؤولية عن الحدث الذي أوقع أكثر من 100 قتيل.

وجاء في البيان: “تتابع مصر ببالغ الاهتمام تطورات الأوضاع على الساحة السودانية والأحداث الأخيرة وتداعياتها، وتعرب عن مواساتها لأسر الشهداء وتتمنى الشفاء العاجل للجرحى. كما تؤكد مصر على أهمية التزام كافة الأطراف السودانية بالهدوء وضبط النفس والعودة إلى مائدة المفاوضات والحوار بهدف تحقيق تطلعات الشعب السوداني”.

كما أكد البيان، دعم مصر الكامل للسودان الشقيق في هذا الظرف الدقيق من تاريخه ومساندتها الكاملة للجهود الرامية لتحقيق مستقبل أفضل لأبناء الشعب السوداني يقوم على الاستقرار والتنمية ويحقق الرخاء والرفاهية.

وحسب مسؤولين مصريين، فإن الاجتماع الأول الذي جمع برهان والسيسي، كان يمثل مقدمة لاجتماع آخر يعقد بعد عيد الفطر.

وفي تلك الأثناء، نُصح برهان وحميدتي باتخاذ موقف حازم في المفاوضات، والتي تراهن القاهرة أنها ستمنحهما ميزة تفاوضية في اجتماع مقبل مع الدول المجاورة للسودان.

ولكن العنف الذي شهده السودان يوم الاثنين الماضي، وما تلاه من تعديات وتجاوزات من العناصر المسلحة التابعة للجيش السوداني ضد المتظاهرين قد أخر مصر ورغبتها في القيام بالوساطة أمام الوسطاء الأفارقة وتحديدًا إثيوبيا التي تلعب الدور المنافس، ولا سيما بالنسبة لقوى المعارضة السودانية.

وحاولت مصر تجنب تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي ولكنها عجزت عن تحقيق ذلك بسبب “إراقة الدماء” والتي وصفها المصدر بأنها “تجاوزت الحدود المقبولة”. فبعد اجتماعها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أعلنت لجنة السلام والأمن التابعة للاتحاد الأفريقي يوم الخميس قبل الماضي أنها ستعلق عضوية السودان في الاتحاد لمدة ستة أشهر، وكانت إثيوبيا وكينيا قد دعتا إلى الاجتماع، لقلقهما بشأن التطورات في السودان.

وتواصلت في مصر، ردود الفعل على الأوضاع التي يشهدها السودان، خاصة بعد المجزرة التي شهدتها الخرطوم التي عرفت إعلاميا بمجزرة العيد.
جماعة “الإخوان المسلمون” قالت في بيان، لها نشرته على صفحتها على “فيسبوك” إنها “تتابع باهتمام بالغ ما يجري على أرض السودان منذ جريمة فض الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم بالقوة، يوم 29 من شهر رمضان المبارك التي أسفرت عن إزهاق أرواح بريئة خرجت للمطالبة بالحقوق المشروعة للشعب في مستقبل آمن قائم على مبادئ الحرية والعدالة والكرامة”.
وأدانت “المتسبب في هذه المجزرة” وعبرت عن “قلقها إزاء تطورات الأوضاع في السودان”. وناشدت “كل مكونات الدولة والمجتمع السوداني الارتقاء إلى مستوى تحديات الوضع الراهن وأخطاره على وحدة البلاد وأمنها القومي، مع الالتزام التام بالوسائل السلمية، وتغليب منطق الحوار والحكمة”.
وأكدت على “ضرورة إعلان نتائج التحقيق في جريمة فض اعتصام القيادة العامة وتحقيق العدالة الناجزة وفق هذه النتائج، وذلك قبل البدء في أي حوار”.
ودعت “المجلس العسكري السوداني إلى سرعة تسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة، تصون ثوابت الشعب وقيمه، من دون الانجرار وراء محاولات إشعال الفتن التي يؤججها البعض، بهدف الانتقام من الشعوب المنادية بحقوقها في الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية”.
كذلك وقعت عشرات الشخصيات العامة المصرية وعدد من الحركات السياسية، على بيان، اعتبرت فيه، أن “المجلس العسكري الانتقالي في السودان، لم يكن ليرتكب مجزرة العيد، من دون الحصول على ضوء أخضر من القيادة الرسمية في مصر والسعودية”.
ومن بين الموقعين على البيان، يحيى قلاش، نقيب الصحافيين المصريين الأسبق، وعبد الخالق فاروق الخبير الاقتصادي، ومحمود كامل وعمرو بدر، أعضاء مجلس نقابة الصحافيين المصريين، إضافة إلى حركتي 6 أبريل، والاشتراكيين الثوريين.
وقالت الحركات السياسية والشخصيات العامة في بيانها: “روع ضمير الإنسانية فجر 3 حزيران/حزيران الجاري، بالمجزرة التي ارتكبها المجلس العسكري الانتقالي في السودان، ضد المعتصمين السلميين العزل المطالبين بدولة مدنية وبالديمقراطية وبالحكم الرشيد المبرأ من الفساد وبما صحب هذا الفض الوحشي الدموي للاعتصام من إسالة دماء شهداء وجرحى وما لحقه من اعتداء همجي على المستشفيات والضحايا”.
وأعرب الموقعون على البيان، عن “تضامنهم التام مع الشعب السوداني وقواه الحية الممثلة له بمقتضى الشرعية الثورية خاصة قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين في كل الخطوات والإجراءات التصعيدية رداً على المجزرة وما سبقها من مماطلات الجنرالات في تسليم السلطة، وبما في ذلك الإضراب العام والعصيان المدني الشامل”. واستنكر الموقعون، “تجاهل بيان الخارجية المصرية إدانة القتلة مرتكبي المجزرة والمماطلين في تسليم السلطة للمدنيين وبآمال الشعب السوداني المشروعة في حكم مدني ديمقراطي، وكذلك يرفضون ما جاء بالبيان عن ضبط النفس بين الأطراف ومساواته بين القاتل والمقتول”.
في المقابل، قال الإعلامي والبرلماني المصري، المقرب من نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، مصطفى بكري، إن “تصعيد الأزمة في السودان لن يكون أبداً في مصلحة الشعب السوداني”.
وأضاف في تغريدات عبر “تويتر”: “هناك من له مصلحة في تقسيم السودان وتفتيته وساعتها ستدفع القوى الداعية إلى التصعيد الثمن، وستتحمل مسؤولية الانهيار الكبير، الحياة توقفت ومصالح الناس تعطلت والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تمضي من سيء إلى أسوأ، ثم يحدثونك عن تسليم السلطة فوراً، ساعتها لن يجد البعض مكانا يمارس فيه هذه السلطة، القوى المتآمرة هي وحدها التي تسعى إلى الفوضى وتصر على إدخال البلاد في أزمات متعددة، الحل هو اجتماع عاجل بين كافة المكونات والأحزاب السودانية مع المجلس العسكري للبدء في التحضير للانتخابات”.
وأوضح: “أما الذين يتخوفون من الانتخابات ويريدون السيطرة وطبخ الانتخابات وإقصاء الآخرين، إذا ما هو الفرق بينهم وبين البشير، لو سلم المجلس العسكري السلطة في مصر للمطالبين بها بعد 25 يناير للبلتاجي ووائل غنيم وأمثالهما لضاعت مصر ودخلت إلى النفق المظلم من دون عودة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية