للسنة السابعة عشر على التوالي يواصل مُلتقى الاتحاد العربي للإعلام السياحي نشاطه بنجاح في واحدة من محطاته المهمة بالقاهرة، حيث تم التركيز على أوجه التعاون العربي-العربي في المجال السياحي بدعم من جامعة الدول العربية ووزارة السياحة المصرية.
وقد شهدت الدورة الأخيرة للمُلتقى الذي تم تأسيسه قبل 17 عاماً بترجمة عملية للفكرة التي اقترحها الصحافي المصري خالد خليل إقبالاً إعلامياً ودبلوماسياً ولوجستياً كبيراً، فعلى مدار السنوات الماضية لم تتوقف دورات المُلتقى برغم الظروف الصعبة الطارئة على المنطقة العربية قاطبة.
ومنذ التأسيس وحتى الآن يتمادى النشاط وتتسع دائرة المشاركة العربية ويزداد عدد الداعمين بشكل لافت، فهناك من الكيانات السياحية ما يسهم بشكل مباشر في النجاح الدائم والمُستمر كالمركز العربي للإعلام السياحي، ونقابة المُرشدين السياحيين التي تضم 42 ألف مُرشد سياحي، فضلاً عن الجهود الفردية والجماعية المُنظمة والمبذولة من بعض الشخصيات البارزة في المجال.
المُلتقى الأول للأفلام السياحية
ووفق المُبادرة التي جرى الاستعداد لها منذ العام الماضي، تم دمج النشاط السينمائي ليكون ضمن البرامج الخاصة بمُلتقى الإعلام العربي السياحي وذلك للاستفادة من تأثير السينما ورواجها بإضافة بُعد ثقافي جديد تصب نتائجه في خدمة السياحة العربية التي يرى خبراؤها أنها في حاجة ماسة للدعم والارتقاء باعتبارها تُمثل عائداً مهماً للدخل القومي سواء بالنسبة لمصر أو بقية الدول العربية.
وفي سبيل إنجاح الفكرة أقيم المُلتقى الأول للسينما السياحية كلبنة أولى لمهرجان سينمائي سياحي عربي مُشترك، يُعنى بعرض الأفلام التسجيلية والوثائقية والروائية القصيرة والطويلة الهادفة إلى تعزيز الأنشطة السياحية وربط السائح الأجنبي بكافة الأماكن الأثرية والتراثية الموجودة بالعالم العربي.
ومن مزايا المُلتقى السينمائي للفيلم السياحي العربي عدم التقيد بشروط مُعينة تُعجز المُبدعين عن المُشاركة، كأسبقية عرض الفيلم داخل المُلتقى أولاً قبل عرضه في فعالية أخرى، أو ضرورة أن يكون الفيلم على مستوى احترافي كامل أو غير ذلك من الشروط، لكن يكفي توافر المستوى المقبول من الإجادة التقنية والفنية، مع وجاهة الفكرة وحُسن توظيفها واتفاقها مع مبدأ التعزيز السياحي لتكون ملائمة ومُتسقة ولائقة إبداعياً بالأهداف العامة للائحة التأسيسية الداعمة للغرض المرجو.
فعلى مدى ثلاثة أيام تم عرض مجموعة من الأفلام المُختارة للمُشاركة، واستحقاق أفضلها للفوز في المارثون القصير بعد قرار لجنة التحكيم التي ترأسها المخرج حسن عيسى.
وبموجب الحيثيات التي ذكرتها اللجنة المعنية بالتقييم والتحكيم، فاز الفيلم العُماني «لن تغوص وحيداً» للمخرج فهد الميمني بالجائزة الأولى، كأحسن فيلم تسجيلي يُعظم من قيمة الموهبة والإصرار ويدحض فكرة العجز واليأس. فالفيلم يعرض لحياة أحد الغواصين الشباب ويوضح بالصوت والصورة كيف تغلب البطل على الإعاقة وهزم الفشل وحقق بعزيمته وإيمانه نجاحاً فائقاً مُنقطع النظير.
ولأن العدد الذي تأهل للفوز بالمراكز الأولى كان محدوداً، سواء من المخرجين أو الأفلام، فقد جاء التميز منحصراً في نحو سبعة أفلام فقط هي التي حصدت الجوائز وظفرت سلطنة عُمان بنصيب الأسد منها، حيث فازا فيلما «دهجان الورد» لمحمود العجمي و«عين السماء» لرُقية الزعابي بجائزتين مُختلفتين، بينما فازت الأفلام المصرية الثلاثة، «رمسيس الثاني» للمخرج أشرف السقا، و«المتحف المصري» الكبير للرحالة عمرو سليم، و«جذور» للمُخرجين عمر نوار وعبد القادر علام، بثلاث جوائز مُستحقة لتميز الأفكار السينمائية وارتباطها بالفكرة السياحية والأثرية، بما يعني وعي المخرجين وكُتاب السيناريو والجهات المُنتجة بضرورة اتصال المادة الفيلمية وعمقها الفني والإبداعي بالفكرة السياحية المُستهدفة والقُدرة على إحداث التأثير المطلوب نفسياً وثقافياً ومعرفياً.
ومن المُقرر أن يطوف المُلتقى السياحي العربي عدداً من عواصم الدول الشقيقة لعرض ما يُستجد من الأفلام السياحية لترسيخ العلاقة بين الفن السينمائي وفن الترويج السياحي باعتبار كل منهما مُكملاً للآخر وداعماً له، فالسينما أيضاً تحتاج لجمهور إضافي وستستفيد قطعاً من تنوع الرؤى البصرية والجغرافية الدالة على ثراء المضمون واتساع المنظور الجماهيري للقضايا العربية المُلحة والتي من بينها المُحافظة على الأصالة والتراث الحضاري وهوية الأوطان والشعوب.