خرج يوفنتوس ليلة يوم الجمعة الماضي من دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، أمام ربما أضعف الفرق المتبقية في المسابقة، ليون الفرنسي، الذي لم يلعب سوى مباراة رسمية واحدة منذ مطلع مارس/آذار الماضي، بعد انهاء الدوري الفرنسي مبكراً، لينتهي حلم الملايين من أنصار النادي الايطالي واغلبهم من عشاق النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بالتتويج.
غالبية المتابعين وضعوا اللوم على الخروج غير المتوقع، أمام فريق مغمور، قياسا بعمالقة أندية القارة، على المدرب ماريسيو ساري، معتبرين أنه أفسد الفريق وعجز عن ايجاد الحلول المناسبة، اما بالخطة أو الأسلوب المناسبين، رغم تتويجه قبل أيام بلقب الدوري التي أحرزها فريق “السيدة العجوز” للمرة التاسعة على التوالي.
طبعاً ادارة يوفنتوس، برئاسة أندريا أنييلي، ابن العائلة العريقة التي ارتبطت بشركتي سيارات “فيات” و”فيراري”، لم تجلب نجماً بحجم رونالدو الى تورينو لاحراز الدوري المحلي ولا كأسها المحلية، بل لاعادة لقب دوري الأبطال الغائب عن النادي منذ 1996، وهذه كانت المرة الثانية فقط يحرز فيها اللقب الأوروبي الكبير، بعد انجاز 1985، وهو ما يقف عقبة في وجه اعلان زعامته المطلقة على الكرة الايطالية، كون منافساه من مدينة ميلانو، الانتر وميلان، أحرزا اللقب 3 مرات و7 مرات على التوالي، ما يجعله حتى أبعد ما يكون عن نخبة القارة، أمثال ريال مدريد (13 لقباً) وليفربول (6) وبرشلونة (5) وبايرن ميونيخ (5). لكن كل المؤشرات السلبية كانت موجودة بعد نهاية موسم مخيبة، و”الجواب عرف من عنوانه” بعد الفوز في مباراتين فقط من آخر 8، بينها الهزيمة الأولى على أرضه منذ ابريل/نيسان، وتسجيل الفريق 76 هدفا فقط لينهي الموسم كخامس أفضل هجوم في الدوري رغم تسجيل رونالدو 31 هدفا. وتعرض لسبع هزائم في الدوري وتلقت شباكه 43 هدفا، هي تقريبا ضعفا الـ24 هدفا التي تلقتها شباكه في متوسط المواسم الثمانية الأخيرة التي توج فيها باللقب، كما خسر الكأس السوبر أمام لاتسيو ونهائي كأس ايطاليا أمام نابولي.
كل هذه السلبيات قادت الى انتقادات شديدة على ساري في أول موسم له مع يوفنتوس، الذي قدم عينات نادرة من الكرة الهجومية التي اشتهر بها مدرب نابولي السابق، لكن أنا هنا أبرئ ساحة ساري، وأضع كل اللوم على أنييلي وادارته لاسباب بسيطة، كونها أدارت الامور بأسلوب “الفهلوة”، فهي أهملت فكرة بناء الفريق بصورة صحية صحيحة، وبخطة على مدى قريب، لجني الثمار لاحقاً، بل اعتقدت ان بامكانها فعل كل شيء الآن، من زرع وتنفيذ وحصاد. فعندما ضمت رونالدو من ريال مدريد بـ100 مليون يورو، كان الهدف الرئيسي المعلن جلب دوري الأبطال، لكن الخفي هو توسيع شعبية النادي حول العالم، ورأينا انتقالات بالأفواج من أنصار رونالدو، من الريال الى اليوفي، وكثير منها في شرق آسيا، وهو ما قاد الى رفع القيمة التسويقية وفاتورة الرعاة، كون ان لديها نجما عالميا بحجم رونالدو. الأمر الثاني التي طبقته في الوقت ذاته بدون أي اعتبار لمصلحة الفريق، هو الاستمرار في ضم أنصاف النجوم المنتهية عقودهم مجانا بحسب قانون “بوسمان”، على غرار ايمري تشان وآرون رامزي وادريان رابيو، من دون اعتبار الى قدراتهم على افادة الفريق، قبل ان يتضح انهم جميعا لاعبو وسط متشابهون في الأسلوب، بل يتماثلون مع ما لدى النادي أصلاً من لاعبي وسط كخضيرة وماتويدي وبنتانكور وبيانيتش، ليفتقد خط الوسط الى صانع ألعاب حقيقي، حتى اضطر رونالدو في كثير من الأحيان الى صنع أهدافه بنفسه. والأمر “الفهلوي” الثالث، تعيين ساري، وكأن لدى المدخن الشره عصا سحرية، سيجعل بضربة واحدة أسلوب الفريق مشابها لما كان عليه نابولي قبل اكثر من عامين. والأنكى ان الادارة لم توفر الأدوات لهذا المدرب صاحب العقلية الخططية المحدودة، التي لن تتلاءم أو “تشتغل” الا بوجود نوعية محددة من اللاعبين، كالذين كانوا معه في نابولي أمثال جورجينيو وميرتنز وانسينيي. فوجد نفسه عاجزاً، بل كانت الادارة على وشك بيع أفضل لاعبيه، الارجنتيني ديبالا في مطلع الموسم، وأجبرته على التعامل مع رونالدو رغم عشقه المطلق لهيغواين، الذي كان محور نجاحاته في أيام نابولي.
في النهاية، الادارة أرادت ان تحصل على كل شيء، في الوقت ذاته، شعبية عالمية وماركة كروية، وأرباح من سوق اللاعبين، وأسلوب لعب رائع وجميل، من دون أن تزرع البذور في مكانها الصحيح، لتحصد اليوم خيبة كبيرة واستياء من اللاعبين، ونجم “سوبر ستار” كرونالدو يعتبر ان “هيبته” و”سمعته” و”علامته التجارية” تتراجع، بسبب سوء تخطيط من ادارة أنييلي.