في أفلام ودراما حرب أكتوبر مشاهد مؤثرة لبطولات خالدة

كمال القاضي
حجم الخط
2

الأفلام والمُسلسلات التي جسدت حرب أكتوبر وصلت ذروة إنتاجها في مرحلة السبعينيات، وبالتحديد في عامي 1974و 1975 حيث كان الحدث لا يزال ساخناً والانفعال الشعبي به في أعلى درجاته، غير أن المؤسسة العسكرية كانت تدعم بقوة إنتاج الأعمال التي توثق بطولات المعركة التاريخية الكُبرى وتحفز الكُتاب والمخرجين على الإبداع في هذا الاتجاه.
وبالفعل أنجزت السينما المصرية عدة أفلام عقب انتهاء الحرب تنوعت ما بين التسجيلي والوثائقي والروائي الطويل، لكنها لم تزد عن ستة أو سبعة أفلام يحفظها الجمهور المصري والعربي عن ظهر قلب، كـ«العمر لحظة» و«الرصاصة لا تزال في جيبي» و«يوم الوفاء العظيم» و«بدور» و«حتى آخر العُمر» و«أغنية على الممر» و«أبناء الصمت».
وتلك هي الأفلام الطويلة التي عرضت خلال أحداثها مشاهد من العبور وتحطيم خط بارليف والبداية القوية الأولى لسلاح الطيران وغيرها من علامات القتال والانتصار والصمود.
كما صورت بعض الأفلام التسجيلية القليلة وقائع الاستعداد والتحدي واستطاعت توثيق بعض الحالات الخاصة وألقت الضوء على أهم المُقاتلين والفدائيين، كالجندي محمد عبد العاطي المُلقب بصائد الدبابات الذي حفظ سيرته العسكرية المخرج خيري بشارة في فيلمه الشهير «عبد العاطي صائد الدبابات».
وكذلك سجل المخرج الكبير شادي عبد السلام تفاصيل يوم العبور في فيلمه المهم «جيوش الشمس» بعد مرور ستة أشهر فقط على الحرب المجيدة فكان ذلك سبقاً سينمائياً وإعلامياً كبيراً، وقد ظهرت في الفيلم الفنانة نادية لطفي بشخصيتها الحقيقية كنوع من الدعم والمُشاركة والدعاية في نفس الوقت.
وبعد مرور سنوات طويلة على الانتصار العظيم تم إنتاج أفلام أخرى عن بسالة الجندي المصري ورباطة جأشه فكان فيلم «الطريق إلى إيلات» للمخرجة الكبيرة إنعام محمد علي للتذكير ببطولات حرب الاستنزاف التي كانت مقدمة لحرب أكتوبر وتمهيداً عسكرياً بالغ الدقة والتخطيط ليوم العبور وساعة الصفر الحاسمة.
ويُضاف لهذا الفيلم فيلماً آخر لنفس المخرجة له ذات الاعتبار من حيث الأهمية ولكنه طرح مفهوماً إنسانياً عن ما حدث في الجبهة الداخلية إبان وقوع الحرب، هذا الفيلم هو «حكايات الغريب» المأخوذ عن قصة للكاتب الكبير الراحل جمال الغيطاني، بطولة محمود الجندي ومحمد منير وشريف منير وحسين الإمام ومدحت مرسي وهدى سلطان.

حرب الاستنزاف في فيلمين

ومن جانبه استطاع المخرج علي عبد الخالق تصوير حرب الاستنزاف في فيلمين مهمين للغاية هما «أغنية على الممر» و«يوم الكرامة» فبرغم الفارق الزمني البعيد بين التجربتين إلا أن درجة الإحساس الجماهيري بمحتواهما كانت متساوية إلى حد كبير من الناحية النفسية والوجدانية، لذا بقي الفيلمان كعلامتين بارزتين في تاريخ علي عبد الخالق كمخرج ومبدع.
وتعددت بعد ذلك محاولات التوثيق للشخصيات العسكرية التي كان لها الفضل في التخطيط لحربي الاستنزاف وأكتوبر كالشهيد الفريق أول عبد المنعم رياض والفريق سعد الدين الشاذلي وغيرهما. بيد أن التجارب كانت على أهميتها قليلة للغاية، فهناك من يستحق التوثيق بسيرته وأدائه ودوره الرائد والمحوري، كالمشير محمد عبد الغني الجمصي وزكي باقي والمُشير أحمد إسماعيل وإبراهيم الرفاعي، فكل هؤلاء أبلوا بلاءً حسناً وغيروا خريطة الطريق بعد نكسة يونيو 1967.
ولأن الأفلام الروائية الطويلة والدراما التلفزيونية هي الأكثر رواجاً وتأثيراً فإن بعض مشاهدها علقت في أذهان الجمهور فاستثناها من بين المشاهد الكثيرة التي تحويها المُسلسلات والأفلام وبات البعض يقوم بترويجها على وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن إعجابه بها، خاصة مع حلول ذكرى انتصار أكتوبر وتفاقم الشعور الوطني باستحضار التواريخ والشخصيات والمواقف التي أوردتها السينما والدراما وسُجلت في الذاكرة الجمعية للمواطنين.
وهناك مشاهد بعينها كمشهد رفع العلم على الضفة الشرقية من القناة بعد العبور مباشرة في فيلم «أبناء الصمت» لاسيما لحظة استشهاد البطل الذي رفع العلم وسقط مُخضباً بدماء العزة والكرامة والفداء.
كذلك يستحضر الجمهور مشهد تدمير السفينتين الحربيتين الإسرائيليتين، بيت شيفع وبيت يم في فيلم «الطريق إلى إيلات» وهو المشهد الذي يجسد الإنجاز العظيم للقوات البحرية المصرية في حرب الاستنزاف. يجري أيضاً الترويج باستمرار لمشهد محمود عبد العزيز وهو يتلقى نبأ انتصار القوات المُسلحة المصرية في حرب أكتوبر في مسلسل «رأفت الهجان» حيث تظهر علامات الانفعال القوية على وجهه بما لم يستطع إخفاءه من إمارات الفرح برغم تنكره وإدعائه الحزن بوصفه إسرائيلياً وفق خُطة الخداع المصرية المُخابراتية.
ومن المشاهد المؤثرة بقوة لحظة استشهاد أحمد زكي في فيلم «العُمر لحظة» ووصول خبر استشهاده لأمه الفنانة علية عبد المنعم، ولا يُمكن إغفال مشهد عودة الجندي محمد «محمود يسن» لقريته مُنتصراً واستقبال الأهالي له بفرحة عارمة في فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي».
وبالطبع تتكرر مشاهد اقتحام خط بارليف وعبور قناة السويس على مختلف المواقع الإلكترونية والمنصات وصفحات الفيسبوك مصحوبة بنشيد الله أكبر لإضفاء المزيد من التأثير النفسي والمعنوي.
ويبقى مشهد عودة البطل الشهيد عبد الموجود أو عبد الله محمود ونظرة الأب المكلوم عزت العلايلي لجثمان ابنه في فيلم «المواطن مصري» أيقونة الإبداع السينمائي العربي المُتميز وعلامة دالة على براعة الأبطال والمخرج الكبير صلاح أبو سيف وعبقرية الكتابة الإنسانية لصاحب القصة يوسف القعيد.
وتجد الإشارة في هذا السياق إلى آخر فيلم حربي مصري تم إنتاجه عام 2019 وهو فيلم «الممر» للمخرج شريف عرفة والذي تناول بطولات حرب الاستنزاف ووثقها بشكل مُتقن كحلقة اتصال قوية ما بين فترة النكسة وانتصار أكتوبر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية