بيروت-” القدس العربي”: في غياب أي معطيات ملموسة حول مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري لتسهيل تأليف الحكومة وفي ظل معرفة مدى تجاوب الطرفين المعنيين بالتشكيل في قصر بعبدا وبيت الوسط، فقد لفتت زيارة السفير السعودي في لبنان وليد البخاري إلى بكركي حيث التقى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي كان قد أكد ” أن العقبات أمام تأليف الحكومة داخلية من أجل تحصيل مصالح خاصة فئوية ومذهبية”، متحدثاً “عن انعدام المسؤولية لدى أصحاب القرار”.
وقد تمنى السفير السعودي “تغليب المصلحة الوطنية العليا في لبنان على أي مصلحة فردية تحول دون إيجاد الحلول الناجعة التي تعيد للبنان الاستقرار والأمن والازدهار”، مشدداً على “دور البطريرك الراعي الضامن في الحياة اللبنانية الوطنية، المنعكس في جهوده الحثيثة لمصلحة لبنان في هذه الأوقات”.وبعد مغادرته،غرّد بخاري عبر حسابه على “تويتر” قائلاً “تشرّفت بلقاء غبطة البطريرك بشارة الراعي اليوم حيث تتجلَّى هوية لبنان الرسالة والحكمة بضبط التوازنات بما فيه الخير الموعود للشعب اللبناني”.
ويأتي لقاء الراعي والبخاري بعد أزمتين الأولى تهريب المخدّرات إلى المملكة العربية السعودية والقرار بحظر استيراد الخضار والفواكه اللبنانية،والثانية الأزمة الدبلوماسية التي أثارها وزير الخارجية المتنحّي شربل وهبه.وقد ناشد الراعي السعودية إعادة النظر في قرارها بسبب تداعياته السلبية على المزارعين اللبنانيين، وطلب مساعدتها في حلحلة التعقيدات الحكومية.
وتحت وطأة التأخير في تأليف الحكومة والتوقّف التدريجي للدعم من قبل مصرف لبنان ، بدأت تكبر أزمة المحروقات والأدوية فيما السلطة لا ترغب في رفع الدعم عن السلع الغذائية والمحروقات والأدوية ولو على حساب المسّ بالاحتياطي الإلزامي لدى المصرف المركزي الذي يتكوّن من أموال المودعين، فيما شركات الأدوية تخفي البضائع في المستودعات.وقد رفع مصرف لبنان البطاقة الحمراء أمام الاستمرار بسياسة الدعم ولفت في بيان إلى أنه حوّل نحو 485 مليون دولار منذ بداية السنة لحساب شركات الأدوية والمستلزمات الطبية، مشيراً إلى “أن كلفة استيراد المواد الطبية لا يمكن توفيرها من دون المساس بالتوظيفات الالزامية للمصارف، وهذا ما يرفضه المجلس المركزي لمصرف لبنان”.
وفي هذا المجال،رأى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن “بعض أوساط السلطة بدأ حملة يطرح فيها معادلة إما لا بنج ولا دواء ولا مستلزمات طبية، وإما استخدام الاحتياطي الإلزامي في تكرار للمعادلة نفسها التي استخدمت في موضوع الكهرباء: إما العتمة وإما الاحتياطي الإلزامي”.وأكد جعجع في بيان ” أن هذه السلطة لا تكتفي بأن تكون سلطة جائرة وفاسدة وفاشلة، بل تصرّ أيضاً على أن تكون سلطة وقحة وفاجرة وسارقة إلى أبعد الحدود، لأن من الجريمة بمكان وضع المواطنين باستمرار أمام الأسوأ والأسوأ، فيما الدواء والمستلزمات الطبية من مسؤولية الدولة وليست من مسؤولية المواطن الفقير الذي وضع ما تيسّر له من أموال من تعبه وعرق جبينه في المصارف ليؤمن آخرته وتعليم أولاده، وليس لتخييره بين أن يعيش في العتمة أو إن يموت مرضاً وإلا سرقة أمواله”.
وجدّد دعوته”جميع المودعين في المصارف اللبنانية إلى الإسراع في التقدم بطلبات حجز احتياطي على الاحتياطي الإلزامي العائد للمصارف في مصرف لبنان، وذلك منعاً للسلطة التي تكشِّر عن أنيابها من ابتلاع الاحتياطي في بواليع فسادها وفشلها وسرقتها الأموال العامة”.
أما الحزب التقدمي الإشتراكي فقد توقّف عند الواقع الخطير الذي بلغته الأمور مع إعلان المصرف المركزي أن أي دعم جديد للمواد الطبية والأدوية وحليب الأطفال يعني المسّ بالتوظيفات الإلزامية للمصارف، فلفت الحزب في بيان إلى أن “ما يحصل هو جريمة مزدوجة تُرتكب بحق الناس، مرة بحرمانهم من الدواء والمستلزمات الطبية وحليب أطفالهم، ومرة بالاستيلاء على ما لديهم من ودائع”ن محمّلاً ” المسؤولية المباشرة عن هذه الجريمة الموصوفة للحكومة الحالية قبل استقالتها وبعدها”، وقال “ولا مناص أمامها من اتخاذ القرار الضروري والطارئ اليوم قبل الغد بالوقف الفعلي لكل أشكال التهريب والاحتكار ووقف الدعم بالطريقة العبثية الحالية، وتحويل الدعم بشكل مباشر للعائلات المحتاجة”.