في غياب المعارضة… برلمان مصر يبدأ جلسات حوار حول تعديلات دستورية تسمح بمد حكم السيسي

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : بدأ البرلمان المصري، أمس الأربعاء، عقد جلسات الحوار المجتمعي، بشأن التعديلات الدستورية، التي يناقشها، وتسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالبقاء في الحكم حتى عام 2034.
وتعقد اللجنة التشريعية، على مدار أسبوعين، 6 جلسات للحوار المجتمعي. ووجهت الدعوة لجلسة أمس، لقرابة 70 ضيفاً، بينهم أحمد الطيب شيخ الأزهر أو من ينوب عنه، والبابا تواضروس بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أو من ينوبه، وعدد من رؤساء الجامعات، وأساتذة القانون الدستوري، ورؤساء تحرير الصحف والإعلاميين.

مد مدة الرئاسة

ويدور الحوار، حول تعديلات مقترحة على دستور 2014، أبرزها يتعلق بمد مدة الرئاسة إلى 6 سنوات، وإنشاء مجلس الشيوخ، وترسيخ تمثيل المرأة في مقاعد البرلمان وتكون لها حصة محجوزة دستوريا لا تقل عن الربع، واستحداث منصب نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية لمعاونة رئيس الجمهورية في أداء مهامه وإنشاء مجلس أعلى للهيئات القضائية للنظر في الشؤون المشتركة للجهات والهيئات القضائية يرأسه رئيس الجمهورية، وتوحيد آلية إجرائية لاختيار كل من النائب العام من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى، وأن يختار رئيس الجمهورية رئيس المحكمة الدستورية العليا من بين أقدم خمسة نواب لرئيس المحكمة، وإعادة صياغة مهمة القوات المسلحة وترسيخ دورها في حماية الدستور ومبادئ الديمقراطية والحفاظ على مدنية الدولة.
رئيس البرلمان، علي عبد العال، قال أمس في بداية الجلسة الأولى للحوار والتي غابت عنها رموز المعارضة، إن «الدستور هو الوثيقة الأسمى والأعلى في البلاد، من حيث مراتب التدرج التشريعي، وهو وثيقة سياسية وقانونية، تعكس نظام الدولة، وترتيب السلطات فيها، والعلاقات بينها، وتقرر الحقوق والحريات العامة، وهو وثيقة تقدمية نابضة بالحياة لا تكف عن التطور».
وأضاف أن «الدستور ليس صنمًا أو تعاليم دينية منزلة، بل هو اجتهاد قابل للتعديل والتطوير بما يدور مع الواقع، ويحقق مصالح الدولة والمواطنين».
وزاد أن «المادة (226) من الدستور نظمت آليات وإجراءات تعديل الدستور وأناطت بالمجلس بشكل أساسى القيام بهذه الإجراءات وهي تنقسم داخل المجلس إلى مرحلتين: الأولى: إقرار مبدأ التعديل فى حد ذاته وفيه يتم تحديد المواد المطلوب تعديلها ومضمونها. أما المرحلة الثانية فهى مرحلة صياغة التعديلات داخل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية وهذه المرحلة تمتد لمدة 60 يوماً».
وتابع: «تلقينا في أول 30 يومًا من الـ60 يوما مقترحات عديدة سواء من الأعضاء أو من غيرهم من الجهات والهيئات والمواطنين»، مشيرا إلى تكليف «الأمانة العامة بإتاحة جميع المقترحات المقدمة والمطابقة للشروط للجنة، كما تم تكليف الأمانة العامة بمتابعة جميع المقالات والكتابات الصحافية التي نشرت في هذه الفترة لتكون تحت بصر الأعضاء، وتتضمن التكليفات أيضا قيام الأمانة العامة بطباعة التعديلات المقترحة وإتاحتها لكل الضيوف والأعضاء الحاضرين».
زاد: «سوف نعقد على مدار 15 يوماً الحوار المجتمعي اللازم على النحو الذي سبق الإعلان عنه، والهدف من الحوار المجتمعي الاستماع والإنصات بغرض التفكر تمهيدًا لاتخاذ القرار، وتمكين النواب من تكوين قناعاتهم فى حضور ذوي الشأن من رجال الدولة والمجتمع، بتغطية كاملة من الإعلام والصحافة ومحرري البرلمان الذين أرحب بهم أيضًا في الشرفات».

الأزهر يؤيد التعديلات… والسادات يطالب بعلنية الجلسات ويستنكر أجواء الخوف

وأضاف: «سوف أقوم بحكم واجبي ومسؤولياتي برئاسة جميع جلسات الحوار المجتمعي لاستمع وأنصت وأفكر معكم»، مشيرا إلى قرار المجلس بألا يقل عدد جلسات الحوار عن 6 جلسات، لافتا إلى أننا سوف نبدأ بسماع رأي الأزهر والكنيسة والجامعات ورجال الإعلام والصحافة، والجلسة اليوم ممتدة.
واستطرد: «ثم نستمع في جلستين لاحقتين لرجال القضاء الصباحية، والمجالس القومية والنقابات، وبعدها نستمع إلى رجال السياسة والأحزاب بمختلف توجهاتها». وتابع: «إذا شعرنا أن المسألة تحتاج إلى مزيد من الجلسات فلدينا المجال والمتسع لذلك، والمجلس سوف يعتمد في حواره على الانفتاح والشفافية، وسوف نستمع لجميع الآراء المؤيدة والمعارضة، وسنستمع للآراء الفنية من جوانبها المختلفة».
وأكد أن «وضع الدستور أو تعديلاته عمل تشاركي يجب أن يشترك فيه الجميع.

«ليس آيات مقررة»

ممثل الأزهر الشريف في جلسات الحوار، رئيس أكاديمية الأزهر، عبدالمنعم فؤاد، قال، إن «الدستور ليس آيات مقررة، لا يمكن ألا تعدل، وإنها ليست مُنزلة من السماء، بل هي قانون بشري، والآراء التي توجد لتعديله، لا بد أن تناقش».
وأضاف، في كلمته في مجلس النواب أن «الأزهر يثمّن كل خطوة تقدم لأمن البلاد، وأن الأزهر جزء من مصر».
وزاد: «هناك مستجدات تحدث كل يوم، والأعين على مصر ناظرة، وهناك أفكار تترصد بمصرنا، ولا بد أن نتضامن ونكون كلمة واحدة، ونؤمن أن الدستور حق، وأن الديمقراطية ليست وليدة الساعة، أو استوردتها مصر، بل موجودة في الكتاب المقدس، والقرآن الكريم».
وتابع: «باسم الأزهر نقول للجميع أن يكونوا أمة واحدة وإخوة ومواطنين».
في السياق دعا، محمد أنور السادات رئيس حزب «الإصلاح والتنمية»، في بيان، إلى «ضرورة بث وقائع الحوار نقلا حيا على الهواء مباشرة إعمالا بمبدأ الشفافية والعلنية حتى يتسنى للمواطن معرفة أكبر وأوسع بما سيصوت عليه في الاستفتاء حول التعديلات».
وطالب الهيئة الوطنية للإعلام بـ«القيام بدورها في هذا الصدد، ومناشدا الإعلام بالتزام الحيادية الكاملة في نقل الرأي والرأي الآخر، وإتاحة فرص متساوية للمؤيدين والمعارضين لنقل وجهات نظرهم وأرائهم بشفافية وحرية». واستنكر «أجواء الرهبة والخوف التي تسيطر على كثير من أبناء الشعب المصرى الرافضين للتعديلات المطروحة نظرا لما يتردد بشأن تعرض البعض للمضايقات والتنكيل وحملات التوقيف باعتبار أن مبدأ الرفض يعد هدما للدولة المصرية وتحديا لإرادة الشعب ومتطلبات المرحلة».
وحث على «السماح لرافضي التعديلات بإبداء آرائهم والقيام بأنشطتهم وفاعليتهم شأنهم شأن المؤيدين فى إطار من الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير».
وأضاف أن «الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر لا تتطلب إعادة مجلس الشيوخ (الشورى سابقا) كغرفة ثانية مُكمّلة لمجلس النواب بتكلفة سوف تصل إلى 800 مليون جنيه سنويا إلا إذا كان له صلاحيات دستورية واضحة ومحددة حتى يتحقق الغرض من إنشائه والاستفادة من خبرات وتجارب أعضائه».
وفي فبراير/ شباط الماضي، وافق البرلمان مبدئيا على طلب تعديل بعض مواد الدستور، بينها مد فترة الرئاسة من أربع سنوات إلى ست، ورفع الحظر عن ترشح الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، لولايات رئاسية جديدة.
الأكاديمي والمعارض البارز، سيف الدين عبد الفتاح، أكد أن تلك التعديلات «فرصة مناسبة وجيدة لاصطفاف شعبي واسع لإنقاذ البلاد مما هي فيه»
وأوضح عبد الفتاح، وهو أستاذ علوم سياسية تم فصله «تعسفيا» من جامعة القاهرة في 2015، أن تلك التعديلات أيضا «فرصة لمخاطبة المعارضة للشعب، حتى يتخذ مواقف مهمة وجماعية، تستطيع التأثير على مسار الأحداث في البلاد».
ولم يحدد عبد الفتاح، المعارض للنظام، طبيعة تلك المواقف، وسط جدل دائر لدى معارضين بين المشاركة والمقاطعة في الاستفتاء على تلك التعديلات، غير أن هناك تحركات مكثفة من مؤيدين للنظام لدعوة الناخبين للموافقة.
وحول رؤيته لمستقبل البلاد التي غادرها قبل سنوات، رأى عبد الفتاح، أن «المستقبل مرهون بفعل سياسي شعبي وجماهيري، وأيضا نخبوي، تستطيع أن تخرج به النخبة من حالة العجز والشلل، إلى حالات الحراك والفعالية».
وشدد على أنه «ليس هناك ما يمكن تسميته بانتصار حاسم لطرف مقابل آخر خلال المرحلة المقبلة».
واستدرك: «لكن أؤكد أن معركة التغيير آتية لا محالة، وعلينا أن نستعد لهذه المرحلة بما نمتلكه من أدوات وسياسات ومواقف».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية