قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون في بيروت، 25 يناير 2023. رويترز
بيروت- “القدس العربي”: ردّ قائد الجيش العماد جوزف عون على “الافتراءات وحملات التحريض التي يتعرّض لها الجيش”، فأكد أنها “لن تزيده إلا صلابة وعزيمة وتماسكاً، لأن هذه المؤسسة التي تحظى بإجماع محلي ودولي، ستبقى على مبادئها والتزاماتها وواجباتها تجاه لبنان وشعبه بعيداً عن أي حسابات ضيقة”، مشدداً على “أن الجيش لا يزال منتشراً في الجنوب، حيث يقدّم العسكريون التضحيات ويستشهدون من أجل لبنان، ولن يتركه لأنّه جزء لا يتجزّأ من السيادة الوطنية”.
ولفت العماد عون، في أمر اليوم للعسكريين، بمناسبة العيد الـ81 للاستقلال إلى “أن الجيش يتابع تنفيذ مهماته على كامل الأراضي اللبنانية، متصدياً لكل محاولات زعزعة الأمن والاستقرار، لأن الوحدة الوطنية والسلم الأهلي على رأس أولوياته، وهما الخط الأحمر الذي لن يُسمح لأي كان بتجاوزه، علماً أن حماية الوطن والحفاظ عليه مسؤولية جامعة ومشتركة لكل اللبنانيين”.
وقال العماد عون: “أيها العسكريون، واحد وثمانون عاماً هو العمر الحديث للبنان الذي تعود جذوره إلى آلاف السنين. نال وطن الأرز استقلاله بفضل أبنائه الذين اتحدوا حينها على اختلاف انتماءاتهم تحت راية علمهم للدفاع عن وطنهم وحمايته. كانوا أمثولة في الانتماء والحس الوطني، وبذلوا الدماء فداء للبنان، مترفعين عن الطائفية والمذهبية. لبنان الجامع لكل مكوناته، والوطن النهائي لكل اللبنانيين، توالت عليه الأزمات والحروب والانقسامات والتدخلات، لكنه بقي صامداً كصمود أرزه، عصياً على الأعداء والعابثين بأمنه واستقراره، وفي طليعتهم العدو الإسرائيلي، وشاهداً على عبرة راسخة في التاريخ، وهي أن وحدة الشعوب وعزيمتها كفيلة بتحقيق الصمود والثبات”.
وأضاف: “تحلّ ذكرى الاستقلال، هذا العام، ووطننا يعاني حرباً تدميرية وهمجية يشنّها العدو الإسرائيلي، منذ عام ونيّف، راح ضحيتها آلاف الشهداء والجرحى، وأسفرت عن تهجير أهلنا من قراهم وبلداتهم في الجنوب والبقاع وبيروت. وإذ يمعن العدو يومياً في انتهاكاته واعتداءاته، تتكثّف الاتصالات للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، يمنح وطننا هدوءاً يمهّد لعودة أهلنا في الجنوب إلى أرضهم، وباقي النازحين إلى منازلهم”.
وتابع: “أيها العسكريون، لا يزال الجيش منتشراً في الجنوب، حيث يقدّم العسكريون التضحيات، ويستشهدون من أجل لبنان، ولن يتركه لأنّه جزء لا يتجزّأ من السيادة الوطنية، وهو يعمل بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان– اليونيفيل، ضمن إطار القرار 1701. كما يقف إلى جانب أهله وشعبه انطلاقاً من واجبه الوطني، ويواصل تنفيذ مهمّاته رغم الصعوبات والأخطار. ومنذ بدء نزوح أهلنا من الجنوب، بادرت المؤسسة العسكرية إلى التنسيق مع إدارات الدولة ومواكبة النازحين، وبخاصة ذوي العسكريين، في حين سارعت دول شقيقة وصديقة إلى مد يد العون، كما فعل عدد كبير من اللبنانيين المحبين والداعمين”.
وختم أمر اليوم: “أيها العسكريون، في هذه المحطة السنوية، نستذكر شهداء المؤسسة العسكرية على مرّ السنين، وآخرهم من استشهد في الجنوب لأجل لبنان. بدمائهم سيزهر التراب مجداً وعنفواناً يحيي لبنان من جديد. نطمئن أهلنا وشعبنا إلى أنّه لا عودة إلى الوراء، ولا خوف على الجيش، الذي سيبقى إلى جانبهم متماسكاً رغم كل الظروف، حامياً للبنان، ومدافعاً عن أمنه واستقراره وسيادته، كما سيبقى حاضناً وجامعاً لكل اللبنانيين بمختلف مكوّناتهم، وعلى مسافة واحدة منهم. سيظل الملاذ الآمن الذي يثق به الجميع، على أمل أن يستقيم الوضع وتستعيد المؤسسات عافيتها وانتظامها، ويستعيد اللبنانيون المقيمون والمغتربون ثقتهم بوطنهم، فيصبح قادراً على احتضان طموح شبابه وآمالهم”.