قبل أن تنطفئ الأنوار!

في هذا الوقت من كل عام ينصب اهتمام عشاق كرة القدم على منافسات الدوري الانكليزي الممتاز، كون غالبية الدوريات الكبرى حول العالم تخلد الى الراحة، وتكون منافسات البريميرليغ على أشدها وفي قمة وهجها، لولا ان هذا العام سيجبرها وباء كورونا مجدداً على السكون والتريث والحذر من المستجدات.
المدربون الاجانب في الكرة الانكليزية دائماً يشتكون من كثرة المباريات خلال فترة الأعياد، آخرهم الالمانيان يورغن كلوب وتوماس توخيل، مدربا ليفربول وتشلسي، اللذان تعودا على فترة راحة واجازة بين ثلاثة وأربعة اسابيع في هذا الوقت من العام في البوندسليغا، في حين حذر المدرب الاسباني بيب غوارديولا من أنه سيأتي الوقت وسيفكر اللاعبون في الاضراب عن اللعب، علما ان مباريات فترة الأعياد، المعروفة باسم مباريات الكريسماس و«البوكسينغ داي» المتلاحقة، هي تقليد انكليزي قديم يعود الى بداية أقدم دوري في العالم عام 1888، وهو مستمر مثل التراث والنسيج الاجتماعي، لا ينفصل، بل هو مطلب ملح لكل أندية الدرجات الدنيا، التي تنتظر هذا الفترة على أحر من الجمر، كونها أزحم فترة في الحضور الجماهيري، كون الكثير من أبناء المدينة والقرية التي ينتمي اليها كل ناد، يعودون خلال اجازاتهم ويحضرون مباريات فريق مدينتهم وينفقون المال بسخاء. ففكرة الانقطاع غير واردة نهائيا عند رابطة الدوري الممتاز وعند الاتحاد الانكليزي، لأنها تقتل ورقة «الجوكر» التي بنت عليها شعبية دوريها حول العالم على مدى العقود الماضية، وقادت الى جذب استثمارات هائلة عبر بيع حقوق النقل التلفزيوني التي تزيد على 9 مليارات جنيه استرليني كل 3 سنوات، لتجعله الدوري الأثرى والأقوى والاشرس في العالم.
لكن اليوم الأمر مختلف، وسبب المعوقات والتأجيلات ليست شكاوى المدربين ولا من الأجواء الباردة والصاقعة، بل من تأثيرات تفشي فيروس كورونا ومتحواراته، وآخرها أوميكرون، الذي بات يصيب 100 ألف بريطاني كل يوم، على مدى الاسبوع الماضي، لينتقل الى اصابة العديد من اللاعبين والاداريين والموظفين في الأندية، بل لم يقتصر على الاندية الانكليزية، حيث عانى منه ريال مدريد في اسبانيا وعدد من الاندية الايطالية والالمانية وحتى باريس سان جيرمان في فرنسا.
وأكّدت رابطة الدوري الإنكليزي موافقة الأندية بالاجماع على عدم إيقاف الموسم في اجتماع يوم الاثنين الماضي، رغم تفشي حالات كوفيد-19 في صفوفها بكثرة، ما أدى إلى تأجيل مباريات عدة، بلغت 12 مباراة حتى الآن. وارتأت الرابطة في هذا الصدد، انه في حال توفر أي ناد على 13 لاعباً متاحاً بالاضافة الى حارس، فانه يستطيع خوض مبارياته. واضطر تشلسي الى خوض مباراة امام ولفرهامبتون، بأربعة لاعبي ميدان فقط على مقاعد البدلاء بسبب تفشي كورونا في صفوفه والإصابات أيضاً. وقال مدربه توخيل: «علينا أن نبدأ الآن من نقطة الصفر، وهذا ما نقوم به حالياً. أرجأنا التمارين حتى وقت متأخر». وتذمر الألماني من الواقع الحالي الذي يؤثر حتى على التمارين «لأنه حتى اللحظة الأخيرة، لا يمكنك أن تعرف ما هو عدد اللاعبين الذين سيصلون الى الملعب بسبب كثرة الإصابات بكورونا». وجاء قرار الإبقاء على برنامج المباريات في فترة الأعياد في اليوم الذي أعلن فيه عن 90 حالة إيجابية جديدة سجلت الأسبوع المنصرم في أندية الدوري الممتاز بين لاعبين وأفراد من الطواقم، وهي قفزة كبيرة مقارنة بأربعين حالة إيجابية في الأسبوع الذي سبقه.
وكشف ستيفن جيرارد مدرب أستون فيلا عن حجم المخاوف المستمرة بشأن فيروس كورونا بين لاعبي الدوري الممتاز. وقال: «كان لدينا موقف في مطلع الأسبوع حيث كان أحد اللاعبين مترددا في الخروج من سيارته لأنه كان يعاني من بعض الأعراض، ولديه عائلة شابة، ويمكنك أن تتفهم وجهة نظره تماما في وضعه. هذا الشخص لديه عائلة صغيرة، إنه وقت عيد الميلاد، وهذا موقف الجميع. لا أحد يريد الإصابة بالفيروس. الكل يريد أن يحمي عائلته. هذه وظيفتنا وأولوياتك دائما ستكون عائلتك، بالطبع هكذا هو الأمر». وختم: «لدينا مسؤولية كبرى للسماع للاعبين والتعامل مع كل موقف يأتي في طريقنا».
وفي حين تعاني الكرة الأوروبية من متحور أوميكرون، فان منشأ هذا المتحور المفترض انه من قارة افريقيا، لن يؤثر على اقامة كأس الأمم الافريقية في مطلع السنة الجديدة في الكاميرون، رغم مشاركة 24 منتخباً، علماً ان الكاميرون لا تملك امكانات قطر في اجراء بطولة كبيرة ضمن أجواء آمنة تشمل فقاعات صحية وقيود وتسهيلات، على غرار ما حدث في كأس العرب الأخيرة.
الأوضاع في كل شتاء في أوروبا تصبح سيئة من جهة ارتفاع أعداد المصابين بالفيروس، لكنها تختفي في فصل الصيف، وفي حين تستعد الحكومات الأوروبية، وبينها البريطانية، الى اتخاذ قرارات صارمة للحد من انتشار الفيروس، وبينها التفكير في اغلاق شامل، ما يعني العودة الى تجميد النشاط الرياضي، وهو ما لا يتمناه الكثيرون في نهاية سنة صعبة، لتصبح أمنية عام 2022 ان تبقى الأنوار مشتعلة، والمتمثلة بشموع تعين على تحمل مشقة الحياة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية