قتلى من «العمال الكردستاني» بقصف تركي شمال العراق

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: استهدفت طائرة تركية، الجمعة، عجلة تقل مسلحين ينتمون لحزب العمال الكردستاني، الذي تعدّه أنقرة منظمة «إرهابية»، في أطراف محافظة السليمانية، بعد بضعة أيام على هجومٍ مماثل طال مقراً للمسلحين في قضاء سنجار، محافظة نينوى الشمالية.
وأعلن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق، مقتل أربعة أفراد من حزب العمال الكردستاني، بقصف طائرة تركية في محافظة السليمانية. وذكر الجهاز في بيان صحافي، أنه «تم استهداف سيارة جيب قرب كلار سايلو من قبل طائرات عسكرية تركية، وقتل أربعة من الركاب وجرح آخر، تم إدخاله إلى المستشفى». وأضاف البيان: «حسب المعلومات، فإن المُستهدفين هم من مسلحي «بي كا كا»، وتم استهدافهم من قبل طائرات الجيش التركي». ويقع قضاء كلار جنوب محافظة السليمانية، والمتاخم للحدود الشمالية لمحافظة ديالى المحاذية.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية، قتل ستة عناصر من حزب العمال الكردستاني، شمالي العراق، من دون تحديد مكان العملية بالضبط. وقالت الوزارة في بيان، إن الجيش التركي «تمكن من تحييد 6 إرهابيين من (بي كى كى) في إطار عملية المخلب ـ القفل شمالي العراق»، على حد وصف البيان. وأكدت الوزارة وفق بيانها الذي نقلته وكالة «الأناضول» التركية، «استمرار العملية بعزيمة وإصرار كبيرين».
ويأتي الهجوم بعد بضعة أيام على قصف عدة طائرات يشتبه أنها تركية، مقرًا لقوات الأمن الإيزيدية في ناحية سنوني في قضاء سنجار. وقتل شخص على الأقل في قصف جوي استهدف، الأربعاء الماضي، قضاء سنجار في شمال العراق، وفقا لمصادر أمنية ومحلية اتهمت تركيا بالوقوف وراء الهجوم.
وتتعرض منطقة سنجار المعقل الرئيس للأقلية الإيزيدية في العراق، لهجمات تركية متكررة تستهدف مقارا لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا وحلفاؤها الغربيون «إرهابيًا».
وقال مصدر أمني كردي في البلدة لـ«فرانس برس»، إن «الهجوم أستهدف مبنى المجلس البلدي وأدى الى مقتل طفل عمره 12 عاما وإصابة ستة أشخاص بجروح، جميعهم من المدنيين»، مشيرا إلى أن أحد الجرحى تعرض لإصابة خطيرة.
وأكد مصدر محلي في بلدة سنوني، رافضا كشف أسمه، «تعرضت بلدة سنوني لقصف جوي عند الحادية عشرة صباحا، أدى إلى مقتل مدنييَن وإصابة آخرين جميعهم مدنيون».
وقال إن الهجوم أستهدف «مقرًا لوحدات إيزيدخان»، وهي قوات محلية مقربة من حزب العمال الكردستاني. واتهمت هذه المصادر «طائرات تركية بتنفيذ الهجوم» الذي تعرضت له هذه البلدة التي تقع على مقربة من الحدود العراقية السورية.
ويخوض حزب العمال الكردستاني تمرّدا ضد الدولة التركية منذ عام 1984، ويتمركز في مناطق جبلية نائية في العراق. ومنتصف نيسان/ابريل، أعلنت تركيا التي تقيم منذ 25 عاماً قواعد عسكرية في شمال العراق، تنفيذ عملية جديدة ضد المقاتلين الأكراد.
وتأتي العملية التي أطلق عليها اسم «قفل المخلب» بعد عمليتي «مخلب النمر» و«مخلب النسر» اللتين أطلقهما الجيش التركي في شمال العراق عام 2020.
ويرى ممثل وزارتي البيشمركة والداخلية الكرديتين، في قيادة العمليات العراقية‌ المشتركة، اللواء عبدالخالق طلعت، أن تخصيص ميزانية لأمن سنجار لا يحل الوضع الأمني للمدينة، لطالما تواجدت قوات غير نظامية فيها، مشدداً على أهمية عدم بقاء أي قوة غير قانونية فيها، وعند ذلك فإن تخصيص ميزانية لدعم القوات الأمنية ستكون خطوة جيدة.
وقال لإعلام الحزب الديمقراطي الكردستاني، أمس، إن «البرنامج الموضوع للسيطرة على الوضع الأمني في مدينة شنكال (سنجار باللغة الكردية) يحتاج إلى دعم مادي لتطبيقه، لأنه تم تثبيت قوة في المنطقة لذلك فإن تأمين الدعم المالي سيودي الى تحسين أداء تلك القوات، ولكن الأموال ليست هي الأولوية بل حماية أمن المدينة هو الأهم».
وأضاف: «بتخصيص الأموال لا نستطيع السيطرة على الوضع الأمني لسنجار، ولكن في حال طرد القوات غير القانونية من المدينة وتسلم القوات النظامية حماية أمن المدينة، عندها تتمكن القوات الأمنية فرض الأمن والاستقرار على المدينة»، موضحاً ان «المبلغ المخصص أيضاً غير كافٍ، ولا يمكن السيطرة على الوضع الأمني للمدينة في حال استمر تواجد قوات غير قانونية في المدينة».
وكانت الحكومة الاتحادية خصصت مبلغ مليار و500 مليون دينار (نحو مليون دولار) للقوات الأمنية في قضاء سنجار. وخلال شهر أيار/مايو، كانت سنجار مسرحا لمواجهات بين الجيش العراقي ومقاتلين إيزيديين تابعين لحزب العمال الكردستاني، الأمر الذي أدى لنزوح أكثر من عشرة آلاف شخص.
وحملت عضو مجلس النواب العراقي عن الطائفة الإيزيدية، فيان دخيل، حزب العمال الكردستاني مسؤولية قصف ناحية سنوني، فيما دعت إلى مغادرة هذا الحزب قضاء سنجار، شددت على ضرورة تطبيق الاتفاقية المبرمة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم لتطبيع الأوضاع في القضاء المتنازع عليه.

وفد كردي يبحث في أنقرة ملفات أمن الحدود وتحسين العلاقات الاقتصادية والتجارية

وقالت في بيان صحافي إنه «مرة أخرى تتعرض سنجار الى قصف وضربات جوية تركية بسبب تواجد عناصر حزب العمال الكردستاني «بي كا كا» وإصراره على البقاء بالرغم من الدعوات المحلية والإقليمية والدولية التي تؤكد على ضرورة احترام اوجاع اهالي سنجار والعمل على اعادتهم من حياة النزوح المؤلمة بعد النكبة التي اصابتهم بسبب غزوة داعش الإرهابية العام 2014».
وأضافت أن «القصف التركي تسبب ويتسبب في خسائر بشرية ومادية بين المدنيين العزل، وفي الوقت الذي ندعو الى ضرورة احترام السيادة العراقية، فإننا نرفض بشدة بقاء حزب العمال الكردستاني في سنجار».
كما ناشدت دخيل «المجتمع الدولي بالتدخل والضغط سواء على بغداد او على حزب العمال الكردستاني من أجل ترك اهل سنجار وشأنهم، لأن الكيل قد طفح، وليس في باستطاعتهم تحمل المزيد من التوترات اليومية والقصف والتهجير والخراب، فضلا عن الخسائر البشرية والمادية ناهيكم عن الرعب الذي يصيب الأهالي».
وأشارت إلى أن «حزب العمال الذي بات بمثابة خنجر في خاصرة أهالي سنجار يمنعهم من العودة واعادة اعمار مناطقهم وممارسة حياتهم بشكل طبيعي».

تنفيذ اتفاقية سنجار

وجددت دخيل دعوتها الى الحكومة الاتحادية «للعمل بجدية على تنفيذ اتفاقية سنجار الموقعة مع حكومة إقليم كردستان برعاية دولية، لأنها السبيل الوحيد لاعادة الأمن والاستقرار وإعادة النازحين السنجاريين لمناطقهم بشكل آمن».
والأسبوع الماضي أيضاً، أدانت منظمة «اليونيسف» الأممية، مصرع طفل في القصف الذي طال قضاء سنجار. وقالت في بيان صحافي: «صُدمت اليونيسف بمقتل طفل يبلغ من العمر 12 عامًا في أعقاب هجوم في منطقة سنجار في محافظة نينوى، وتدين المنظمة جميع أعمال العنف ضد الأطفال وتشارك العائلة في الحداد على مقتل ابنهم. حيث يجب ألا يكون أي طفل ضحية للعنف أو مشاهدته أو الخوف منه».
ودعت «اليونيسف» جميع الأطراف إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحماية الأطفال في جميع الأوقات وبدون تأخير، فكل الأطفال في العراق يستحقون أن يعيشوا حياتهم دون تهديد دائم بالعنف».
وتابعت: «ما يزال الاستخدام المستمر للذخائر المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان يعرّض حياة الأطفال للخطر ليس فقط اليوم، ولا سيما الأجيال القادمة، فالاستخدام المستمر للمتفجرات يجب أن يتوقف، ومن الجدير بالذكر أن على مدى السنوات الخمس الماضية، قُتل أو شوه ما لا يقل عن 519 طفلاً في العراق نتيجة النزاع وذلك بسبب الذخائر المتفجرة». وناشدت «اليونيسف» في ختام بيانها «جميع الأطراف لضمان سلامة ورفاهية الأطفال والشباب، وتدعو إلى دعم حق الأطفال في الحماية والعيش في بيئة خالية من العنف في جميع الأوقات».
كذلك، استنكر رئيس الكتلة الإيزيدية النيابية خلف سيدو شمو، أول أمس، الأعمال العسكرية في سنجار، في طالب بتدخل المجتمع الدولي لـ«وضع حد لمعاناة الشعب الإيزيدي».
وقال شمو في بيان: «للأسف الشديد أقف أمامكم اليوم لأعبر عن مدى حزننا وقلقنا الشديد لما يحدث من مؤامرات مستمرة بحق الايزيدية في سنجار الجريحة بين الحين والأخر». وأضاف: «رغم الإبادة الجماعية التي تعرض لها شعبنا الايزيدي في الثالث من آب/ أغسطس 2014، والتي مازالت تداعيتها وآثارها الكارثية مستمرة على أبناء شعبنا إلى يومنا هذا».
ومضى يقول: «في ظل وجود الآلاف من المغيبين مجهولي المصير، ومئات الآلاف من النازحين، وعشرات المقابر الجماعية التي نتوسل بمن يقوم بفتحها لاستخراج رفات ضحايانا ليتم دفنهم بشكل إنساني يليق بكرامة الإنسان وحرمته»، لافتا إلى أن «مناشداتنا المتكررة من أجل إبعاد مناطق شعبنا الايزيدي عن الصراع الدائر في سنجار، وإيجاد حلول حقيقية وجذرية لهذا الصراع الدامي والذي بات يشكل خطرة حقيقية على الوجود الإيزيدي في العراق، هذا الصراع الذي يهدد حياة أبناء القومية الايزيدية ويذهب ضحيته الأبرياء من المواطنين المدنيين، وآخرها استشهاد الطفل (صلاح ناصر) (رحمه الله) إثر القصف لناحية الشمال في قضاء سنجار يوم أمس».

دعوة المجتمع الدولي للتدخل

وختم بالقول: «نطالب المجتمع الدولي بالتدخل لإنهاء هذا الصراع ووضع حد لمعاناة الشعب الايزيدي المظلوم على مر التاريخ».
وفي المقابل، وصل وفد رفيع من حكومة إقليم كردستان العراق، أمس، إلى تركيا في زيارة رسمية يلتقي خلالها المسؤولين في أنقرة.
ويتألف الوفد من: أوميد صباح رئيس ديوان مجلس الوزراء، وكمال مسلم وزير التجارة والصناعة، وآنو جوهر عبدوكه وزير النقل والمواصلات، ومحمد شكري رئيس هيئة الاستثمار. وسيناقش أعضاء الوفد من حكومة الإقليم مع المسؤولين في العاصمة أنقرة «تحسين العلاقات الاقتصادية والتجارية وأمن الحدود والمزيد من التسهيلات لحركة تنقل الناس بين تركيا وكردستان».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية