قتلى وجرحى بانفجار سيارة مفخخة شرقي بغداد… وأنقرة تتوعد بالرد على قصف قاعدة «بعشيقة»

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: سلسلة تفجيرات وقعت، مساء أول أمس الأربعاء وأمس الخميس، في عدد من المدن العراقية بينها العاصمة بغداد، راح ضحيتها أكثر من 10 أشخاص بين قتيل وجريح، وتوزعت بين استهدافات صاروخية في الشمال، وانفجار عبوّة ناسفة في وسط البلاد.
وأفادت وكالة «رويترز» بمقتل 4 أشخاص وإصابة 17 آخرين بتفجير سيارة مفخخة في مدينة الصدر شرقي العاصمة بغداد.
بيان لخلية الإعلام الأمني (حكومية) أكد «انفجاراً حدث في إحدى الأسواق في منطقة الحبييبة شرقي العاصمة بغداد، أسفر عن استشهاد مدني وإصابة 12 آخرين وحرق 5 عجلات، كمعلومات أولية عن الحادث».
ورجّحت مصادر أمنية أن يكون سبب الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة كانت موضوعة داخل عجلة مركونة في المنطقة. وفي أواخر كانون الثاني/ يناير الماضي، سقط نحو 150 مدنياً بين قتيل ومصاب، إثر تفجير انتحاري، بحزامٍ ناسف، مزدوج في سوق لبيع الثياب المستخدمة في ساحة الطيران وسط العاصمة بغداد.
في المقابل، وللمرة الثانية في نحو شهرين، تعرض مطار أربيل الدولي في كردستان العراق لهجوم، لكن الجديد هذه المرة، تنفيذه بطائرة مسيرة. جهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم، قال في بيان صحافي مُقتضب، إن «المطار الذي يتمركز قربه عسكريون أمريكيون تعرض لهجوم بصاروخ فيما سمع سكان المدينة انفجارا قويا في كافة أنحائها». وأكدت وزارة داخلية إقليم كردستان، ليل الأربعاء، أن «تبين أن الهجوم نفذته طائرة مسيرة مفخخة ووجهت إلى قاعدة قوات التحالف داخل المطار». وذكرت أن، «بعد التحقيق والمتابعة من قبل الجهات المعنية حول أسباب دوي الانفجار الذي سُمع هذه الليلة (الأربعاء/ الخميس) في مطار أربيل الدولي، تبين أن صوت الانفجار كان بفعل طائرة مسيّرة تحمل مادة (تي.إن.تي) شديدة الانفجار، مستهدفةً بذلك مركزاً لقوات التحالف الدولي في المطار».
وأوضح أن «لحُسن الحظ لم يوقع الانفجار أي خسائر في الأرواح، لكنه ألحق أضراراً مادية بأحد المباني، بينما لا تزال التحقيقات متواصلة لتحديد مصدر ومكان انطلاق الطائرة المسيّرة».
وعلقت وزارة الدفاع الأمريكية، على الهجوم. وقالت المتحدثة باسم البنتاغون، في تصريح لوسائل إعلام أمريكية، إن وزارة الدفاع «على علم بالتقارير حول استهداف مطار أربيل الدولي، في كردستان العراق».
وأضافت المتحدثة أن «المعلومات الأولية تشير إلى نشوب حريق كبير في محيط المطار» حسب ما نقله موقع «الحرة» الأمريكي.
وحسب ما قال الباحث في «معهد واشنطن» حمدي مالك لوكالة «فرانس برس» فإن «المسيّرة المفخخة مفيدة بشكل خاص في مثل هذا النوع من الهجمات: فهي تسمح بتفادي نيران المدفعية وبطاريات الدفاع الجوي المضادة للصواريخ والمدفعية وقذائف الهاون» كتلك التي وضعها الأمريكيون لحماية قواتهم في أربيل وبغداد.
وبعد عشرات الهجمات الصاروخية التي غالباً ما نفذّت من قواعد مثبّتة على شاحنات يصعب تتبعها واستهدفت مصالح أمريكية في مناطق عراقية مختلفة، يشكّل هجوم الطائرة دون طيار «تصعيداً ومؤشراً على أن المجموعات المسلحة الموالية لإيران ستقوم بتنويع الأسلحة التي تستخدمها» وفق مالك.

«مواجهة مفتوحة»

وبين المحلل السياسي العراقي إحسان الشمري للوكالة نفسها أن «هذا الهجوم يؤشر إلى بدء مواجهة. عند هجوم أربيل السابق، توقعنا أن الأمر سينتهي وستكون هناك حدود لهذه الهجمات، لكن معاودتها تنبئ بمواجهة مفتوحة».
كذلك أشار مسؤول عسكري أمريكي رفيع المستوى إلى أن هذه الطريقة ليست جديدة بالنسبة لفصائل أخرى موالية لإيران في المنطقة.
وشرح لـ«فرانس برس»: «تملك الفصائل الموالية لإيران الآن طائرات مسيرة من نوع سي إي أس -04، من صنع إيراني، سبق أن استخدمها الحوثيون في هجماتهم ضد السعودية».
في كانون الثاني/يناير، تمّ اعتراض طائرات مسيّرة مفخخة فوق القصر الملكي في الرياض وكانت «انطلقت من الجنوب العراقي» وفق المسؤول العسكري الذي فضّل عدم الكشف عن هويته. ويتابع المسؤول الأمريكي أن الفصائل الموالية لإيران «باتت تملك طائرات مسيرة قادرة على إطلاق صواريخ والتحليق لمسافة 1200 حتى 1500 كلم، إذا أرفقت بخزانات وقود، ويمكن لها أن تصل إلى وجهة مبرمجة عبر نظام التموضع العالمي (جي بي إس).
ولم تتبن أي جهة بعد الهجوم الذي يأتي بعد نحو شهرين من هجوم مماثل استهدف مجمعا عسكريا في المطار تتمركز فيه قوات أجنبية تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».
وسقط في هجوم فبراير/ شباط الماضي قتيلان بينهم متعاقد مدني أجنبي يعمل مع التحالف.
وتبنت الهجوم السابق ميليشيا مسلّحة «غير معروفة» تُطلق على نفسها اسم «أولياء الدم» ورحبت المجموعة ذاتها هجوم مطار أربيل الأخير، عبر قنوات على تطبيق «تليغرام».
وفي أعقاب الهجوم، أغلقت القوات الأمنية كل مداخل مطار أربيل، على ما أفاد شهود في المكان، قبل أن تُقرر السلطات إعادة فتح المطار أمام حركة الطائرات والمسافرين، في وقتٍ لاحق من أمس.
ودان رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، الهجومين (على مطار أربيل وقاعدة بعشيقة التركية في نينوى) وأكد أن مرتكبيهما سيحاسبون على أعمالهم.

استهداف صاروخي يُصيب قوة «للحشد» في نينوى… وفصيل شيعي جديد لـ«مقاومة الأمريكان»

وكتب رئيس الحكومة الكردية سلسلة «تغريدات» على حسابه في «تويتر» قائلاً: «هذه الهجمات الأخيرة ما هي إلا محاولة سافرة لتقويض أمننا الداخلي وتعاوننا مع التحالف الدولي».
وأضاف أن «يجب على أي جماعات مسلحة لا تعمل ضمن قوات الأمن العراقية الرسمية، الانسحاب فوراً من حدود إقليم كردستان، وسأجري في الأيام المقبلة محادثات مع شركاء عراقيين ودوليين لبحث السبل الكفيلة لتحقيق ذلك». ومضى يقول: «لقد تحدثتُ، مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، لإعادة التأكيد على هدفنا المشترك المتمثل في محاسبة هذه الجماعات الخارجة على القانون. وأؤكد لشعب إقليم كردستان أن أعضاء الجماعة الإرهابية المسؤولة عن هذا الهجوم، سيُحاسبون على أعمالهم».
في بغداد، وجه الكاظمي، بفتح تحقيق فوري. وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول في بيان صحافي أمس، إنّ الكاظمي، «وجه بفتح تحقيق فوري في الاعتداءات التي حدثت في أربيل ومناطق أخرى».
ونقل القائد العسكري عن الكاظمي، تأكيده أن «أمن العراق هو من مسؤولية الحكومة والقوات الأمنية العراقية بكل تشكيلاتها، وأن هذا النوع من الأعمال الإرهابية التي تجري في شهر رمضان المبارك هدفها زعزعة الأمن».
وتابع، أن «في الوقت الذي يسطر فيها أبناء العراق في قواتنا الأمنية أروع الصور في الدفاع عن هذا الوطن ومكافحة الإرهاب والجريمة بمختلف صورها، يحاول البعض خلق الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار، وهو أمر مرفوض وسوف يواجه بقوة القانون وتكاتف الشعب العراقي».
وبالتزامن مع حادثة استهداف مطار أربيل، تعرضت قاعدة بعشيقة، تستضيف قوات تركية منذ نحو 25 عاماً، في محافظة نينوى، إلى قصفٍ صاروخي تسبب بمقتل أحد الجنود الأتراك، حسب وزارة الدفاع التركية.
وفي بيان صحافي، أشارت الوزارة إلى أن «جنديا من قواتنا قتل في استهداف لقاعدة بعشيقة العسكرية التركية في محافظة نينوى».
ووقع الهجوم بثلاث قذائف صاروخية، سقطت واحدة منها على القاعدة واثنتان على القرية المجاورة للقاعدة العسكرية، حسب البيان.
مصادر صحافية أفادت أن صاروخين استهدفا معسكر زليكان في ناحية بعشيقة شمالي نينوى، مشيرة إلى أن أحد الصاروخين سقط داخل المعسكر.
وتوعد فؤاد أوكتاي، نائب الرئيس التركي، أمس، بالرد على الهجوم الذي استهدف معسكرا لجيش بلاده في قضاء بعشيقة شمالي العراق.
وأوضح في «تدوينة» له، إن «هذا الهجوم الخائن لن يمر مرور الكرام وسيتم الرد بالمثل».
في الموازاة، تعرضت قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» في محافظة نينوى إلى استهدافين صاروخيين، وقع أحدها بالتزامن مع قصف القاعدة التركية، فيما جاء الآخر في وقتٍ سابقٍ من أمس. ووفقاً للمصادر، فإن القوة المُستهدفة تابعة للواء 30 في «الحشد الشعبي» الذي يشكّل أتباع طائفة «الشبك» غالبية مقاتليه.
ووقع الهجوم الأول ليلة الأربعاء/ الخميس، بـ«صاروخٍ موجّه» مخلّفاً عددا من الجرحى وأضرارا مادية، قبل أن تسقط قذيفة صاروخية ثانية على موقع آخر تابعٍ للواء نفسه، بعد مُنتصف ظهر أمس. واستهدف الهجوم الأول نقطة عسكرية بالقرب من قرية باصخرة، التابعة لناحية برطلة شرق نينوى، فيما استهدف الهجوم الثاني موقعاً عسكرياً تابعاً للقوة ذاتها، في قرية باريما قرب منطقة الشلالات شمال مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى.
وفي وقت سابق من الأربعاء، انفجرت قنبلتان عند مرور موكبين لوجستيين عراقيين يقلان معدات عسكرية للتحالف الدولي في محافظتي ذي قار والديوانية في جنوب العراق، حسب مصادر أمنية. وبالمجمل، استهدف 20 هجوما، بصواريخ أو قنابل، قواعد تضم عسكريين أمريكيين، أو مقرات دبلوماسية أمريكية، منذ وصول الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إلى البيت الأبيض، فيما وقع العشرات غيرها قبل ذلك على مدى أكثر من عام ونصف العام. وفي تطورٍ لاحق، أعلن فصيل مسلح شيعي جديد، أطلق على نفسه «كتيبة السابقون» تبنيه خيار «مقاومة الأمريكان» وإخراج القوات من كل بلدان المنطقة.
وحسب وثيقة نشرها الفصيل المسلح المذكور، فإنه أعلن أن «الإمارات والصهيونية والسعودية الحليفة للكيان الصهيوني جميعهم في خانة واحدة مع المحتل الأمريكي وجميعهم تحت نيران المقاومين» حسب الوثيقة التي تم تداولها في مواقع فصائل مسلحة شيعية في العراق.
«كتيبة السابقون» ذكرت في الوثيقة أيضاً أن «شرطنا الأساسي هو خروج الاحتلال من كل المنطقة وسوف نستهدف قواعدهم في جميع بلاد المسلمين».

«خونة وجبناء»

وقال التشكيل المسلّح الجديد أيضاً إن «الطبقة السياسية من الخونة والجبناء وتجار الخردة لا يمثلون الشعب العراقي المقاوم، ونحن كجزء لا يتجزأ من محور المقاومة الإسلامية الشيعية ضد المحور السعودي الأمريكي نرفض قرارات الحوار الاستراتيجي وقراراتنا ستترجم على أرض الميدان، ولا أمان لكم في بحر ولا بر ولا جو».
وقبل أسبوع فقط، استأنفت الإدارة الأمريكية «الحوار الاستراتيجي» افتراضيا مع الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي.
وتملك كل من الولايات المتحدة وإيران حضورا عسكريا في العراق، إذ تقود الولايات المتحدة «التحالف الدولي» الذي يساعد العراق في محاربة تنظيم «الدولة» منذ 2014، وتنشر نحو 2500 عسكري في البلاد. من جهتها تدعم إيران قوات «الحشد الشعبي» المنضوية في إطار مؤسسات الدولة العراقية. وفي 26 فبراير/ شباط، استهدف قصف أمريكي «كتائب حزب الله» وهو فصيل عراقي موال لإيران عند الحدود السورية العراقية، ردا على استهداف أهداف أمريكية في العراق. وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن حينها إن الضربات الجوية الأمريكية في شرق سوريا «يجب أن تنظر إليها إيران على أنها تحذير».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية