بيروت- “القدس العربي”: للمرة الأولى منذ هروبه إلى بيروت، بدأ الرئيس السابق لتحالف رينو-نيسان كارلوس غصن الإدلاء بشهادته في قصر العدل في بيروت أمام وفد قضاة فرنسيين حضروا خصيصاً إلى لبنان لاستجوابه في إطار التحقيقات التي تستهدفه في نانتير وباريس، خصوصاً بشبهات إساءة استخدام أصول شركة. ويمتد الاستجواب 5 أيام من الإثنين لغاية الجمعة وعلى جدوله حفلان في قصر فيرساي ومدفوعات لموزّع تجاري في سلطنة عمان، إضافة إلى خدمات استشارية عندما كان غصن لا يزال الرئيس التنفيذي لتحالف رينو-نيسان.
وقال محامو غصن الثلاثة وهم كارلوس أبو جودة وجان-إيف لو بورني وجان تامالي، في بيان إن “فريق الدفاع سبق أن وجد في القضايا الفرنسية عيوباً إجرائية يعتبرها خطرة”. ورأوا أن “هذه العيوب التي تضعف الآلية القضائية، تنبع من الأساليب الغريبة المعتمدة في التحقيق الياباني الذي يبقى المصدر الرئيسي للملفات الفرنسية”. واعتبروا أن “قطب صناعة السيارات السابق البالغ 67 عاماً “الذي يُستمع إليه كشاهد، ليس لديه أي إمكانية للطعن بقانونية الإجراء”.
وأشار المحامون إلى أنه “وحده توجيه الاتهام” إلى غصن سيسمح له “بالتنديد بالعيوب القضائية التي تشوب الملف وتتيح عقد جلسات استماع”.
ويقيم كارلوس غصن في لبنان منذ هروبه من اليابان في كانون الأول/ديسمبر 2019، التي أوقف فيها في تشرين الثاني/نوفمبر 2018 على مدرج مطار طوكيو واحتُجز لأشهر عدة ثم أُفرج عنه بكفالة مالية مع منعه من مغادرة الأرخبيل بانتظار محاكمته لشبهات باختلاس أموال من شركة نيسان، إلا أنه نجح في الالتفاف على مراقبة السلطات اليابانية، وفرّ إلى بيروت مختبئاً داخل صندوق أسود يشبه صناديق الآلات الموسيقية ونُقل في طائرة خاصة عبر مطار أوساكا إلى مطار أتاتورك في إسطنبول ومنه إلى بيروت، حيث كشف يومها أنه “لم يفرّ من العدالة” إنما أراد “الهروب من الظلم”.
على خط قضائي آخر، قرّر قاضي التحقيق في بيروت أسعد بيرم ترك رئيس تحالف “متحدّون” المحامي رامي علّيق لقاء كفالة مالية قدرها مليون ليرة لبنانية ومنعه من ممارسة مهنة المحاماة ودخول قصر العدل مدة شهرين. وكانت جلسة التحقيق مع المحامي علّيق الموقوف منذ أيام انعقدت أمام القاضي بيرم، واستبقها علّيق بالقول أمام زملائه “المعركة بدأت الآن ونحن في البداية، وهي معركة طويلة مع الفساد”، وأضاف “أنا مضرب عن الطعام منذ أربعة أيام وعن المياه منذ البارحة احتجاجاً على الانتهاكات الفاضحة للدستور ولشرعة حقوق الإنسان”، معتبراً أنه “سجين رأي”.
وترافق التحقيق مع المحامي مع تجمّع عدد من المحامين داخل قصر العدل بعد ادعاء النيابة العامة الاستئنافية في بيروت عليه بجرائم القدح والذم بالسلطة القضائية و تهديد النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات.
في المقابل، تقدّم كلٌّ من النشطاء بيار الحشاش، بيار بعقليني، غسان جرمانوس، وميشال شمعون بإخبارٍ أمام النيابة العامّة التمييزية ضد المحامي علّيق، متهمين إيّاه بما يلي: جرائم تبيض الأموال غير المشروعة، استجرار مغانم ذاتية بواسطة الغش والتصرّف في أموال منقولة لهيئة ذات منفعة عامة، إساءة الأمانة بالأموال وابتزاز المال من العامة. وطالبوا بمنع علّيق من الانضمام الى الحراك، واتّهموه بالتواصل والتناغم مع رئيس الجمهورية والقاضية غادة عون.