قلق عراقي من الوضع في أفغانستان… ووزير الخارجية: الاعتراف بـ«طالبان» سابق لأوانه

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لم تُبد الحكومة العراقية، أيّ موقفٍ رسمي يتعلق بالاعتراف أو عدمه، بحركة “طالبان” التي سيطرت على أفغانستان، في 15 آب/ أغسطس الجاري، معتبرة أن ذلك الأمر “سابق لأوانه”، لكنها في الوقت ذاته، لم تُخف “قلقها” من الأوضاع في أفغانستان، خلافاً لموقف فصائل “المقاومة الإسلامية” الشيعية، التي تراقب سلوك “طالبان”، وطبيعة تنسيقها مع الدول المحيطة بها، وعلى رأسها الصين وروسيا وإيران وباكستان.

قلق كبير

ووفقاً لوزير خارجية العراق، فؤاد حسين، فإن مسألة اعتراف بغداد بطالبان “سابقة لأوانها” لكنه أضاف في مقابلة مع وكالة “سبوتنيك” الروسية “نحن نشعر بقلق كبير أولاً، تجاه الشعب الأفغاني، كما لدينا قلق كبير تجاه الوضع الأفغاني، نشعر أن هناك الآلاف والآلاف من الأفغانيين يهاجرون من البلد، كلاجئين، نحن عانينا من هذه المسألة، ونفهم هذه المسألة”.
وتابع: “نحن نراقب الوضع الأفغاني وندرسه بدقة، ونناقش الوضع الأفغاني مع كل الأطراف لأنه يؤثر سلبا أو إيجابا على الوضع العراقي”.
وأكد: “قلقنا هو حول ما يتعرض له الشعب الأفغاني ومستقبل الشعب الأفغاني، ولكن أيضا قلقنا هو أن الوضع في أفغانستان قد يؤثر على المنطقة برمتها”. وأوضح أن “التغييرات التي حصلت في أفغانستان قد تساعد على إلهام هؤلاء الدواعش في المناطق أو فلول القاعدة أو العصابات الإرهابية الأخرى ليتصوروا أن هناك فرصة لهم، ولكن في العراق ليس هناك فرصة للإرهابيين”.
وحول مسألة إجلاء المواطنين العراقيين وأعدادهم في أفغانستان، قال حسين: “ليست لدينا سفارة، كانت لدينا سفارة في السابق، لكن قبل سنين هاجم الإرهابيون السفارة العراقية، فسحبنا الدبلوماسيين العراقيين فليس لدينا دبلوماسيون، وليست لدينا جالية في أفغانستان”.
في مقابل ذلك، أعلنت حركة “عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي، موقفها من سيطرة حركة “طالبان” على أفغانستان.
وقال المتحدث باسم الحركة، محمود الربيعي، لوكالة “فارس الإيرانية”، إن “ما يحدث في أفغانستان هو هزيمة جديدة للولايات المتحدة الأمريكية، وفشل كبير لمشروع هيمنتها على العالم، وفي هذه الفترة عاش العالم صورة أخرى من الهروب المذل لقوات الاحتلال الأمريكي كما حدث سابقاً في فيتنام والعراق”.
وأضاف، أن “الأوضاع الحالية لأفغانستان مرهونة بسلوك حركة طالبان، التي إن أرادت النجاح فعليها التنسيق التام مع الدول المحيطة بها، وخصوصاً الصين وروسيا وإيران وباكستان، ونعتقد أن خلاص الأفغان من الاحتلال والهيمنة الأمريكية هو منجز كبير للشعب الأفغاني يوجب على طالبان والقوى الأخرى أن تستثمره لإنقاذ بلادهم من المستنقع الذي غرقوا فيه طوال العشرين عاماً الماضية، وكل الاحتمالات مازالت مفتوحة هناك”.
وبشأن استمرار التواجد الأمريكي في أفغانستان، قال إنها “مهزومة وغير قادرة على ضبط سياستها الخارجية وهي تشهد انهياراً كبيراً على مختلف الأصعدة، لكنها وبحكم ما تمتلكه من إمكانات ووسائل خبيثة ستبقى تسعى لصناعة الخراب والفوضى فهذا هو صلب مشروعها في العالم”. ولفت المتحدث باسم الحركة، التي تمتلك كتلة برلمانية في مجلس النواب أيضاً، إلى أن “الدرس الذي ينبغي تعلمه من التجربة الأفغانية يكمن في أن أمريكا لا ينفع معها إلا القوة والإيمان بالإرادة الوطنية والإسلامية لشعوب المنطقة، وأنها برغم كل إمكاناتها غير قادرة على السيطرة على عقول وقلوب المؤمنين الشجعان، وهي تخسر في كل مواجهة عندما تجد أمامها مقاومة حقيقية، وهذا يدعو الحكام إلى ضرورة الاحتكام لإرادة الشعوب وعدم الاستسلام للمشاريع الأمريكية”.

«ناقوس الخطر»

في الأثناء، عدّ وزير الداخلية العراقية الأسبق، باقر الزبيدي، إعلان حركات إسلامية كردية في العراق دعمها وتأييدها لـ”طالبان” أنه “يدق ناقوس الخطر”.
وأضاف في منشور على صفحته في “فيسبوك” : “الفكر الذي فتح الباب للإرهاب في العراق ما زال موجوداً ويفكر ويعمل بالنهج نفسه رغم أنه حاول أن يستبدل جلده تحت المسميات الأخرى الأيديولوجية التي تقوم عليها طالبان والحركات السلفية هي الخطر الحقيقي الذي يهدد المجتمعات، ومحاولات طالبان الادعاء أنها تقبل بالآخر تنسفها كل التجارب السابقة لهذه الجماعات في (العراق، مصر، اليمن ودول الخليج)”.
وتابع: “لن تستطيع طالبان التحول من حركة مسلحة إلى منظومة حكم، مع الاختلاف الكبير بين أبرز قادتها رئيس المكتب السياسي الملا عبد الغني برادر، الذي يريد أن يتحاور مع الغرب ويقيم علاقات معه، وبين رئيس اللجنة العسكرية لطالبان الملا محمد يعقوب نجل الملا محمد عمر مؤسس الحركة وزعيم شبكة حقاني سراج الدين حقاني المطلوب للولايات المتحدة، واللذان يريدان قطع العلاقات مع الغرب نهائياً”.
وختم الزبيدي قائلاً: “هذا الخلاف سيتطور مع وجود خلافات أخرى وسيؤدي الى انشقاقات وظهور حركات جديدة ستحتضنها بالتأكيد عدة مخابرات دولية”.

«الدرس الرئيسي»

يتزامن ذلك مع تقرير أعدّه معهد “يوروآسيا” للأبحاث، تناول تحليلاً بشأن العواقب المحتملة لحسب الولايات المتحدة الأمريكية قواتها من العراق، على غرار التجربة الأفغانية.
ولفت التقرير إلى أن “الدرس الرئيسي” الممكن استخلاصه من جانب الجماعات المسلحة الأخرى من الانسحاب الأمريكي الفاشل، من أفغانستان، هو أنهم إذا تمكنوا من أن يصمدوا لوقت كاف في مواجهة التكنولوجيا المتفوقة للعدو وقوته النارية، فإن الأخيرة ستنهار في النهاية وتنسحب، تاركة الأنظمة العميلة تنهار”.
وحذر من أن “إذا كان هذا هو التفكير السائد بين بعض قادة الفصائل الشيعية في العراق، والذين طالبوا منذ فترة طويلة برحيل القوات الأمريكية، فلا يمكن دحض هذا التفكير باعتباره مجرد خيال” مذكرا بواقعة احتلال تنظيم “الدولة الإسلامية” السريع لثلث مساحة العراق بما في ذلك مدينة الموصل خلال صيف العام 2014 وانسحاب الجيش العراقي أمامه من دون قتال.
واعتبر أنه، برغم أن بغداد تمكنت من خلال دعم أمريكي كبير، من استعادة أراضيه بحلول العام 2017 ، إلا أن “الحملة ضد داعش أدت أيضا إلى ظهور قوة جديدة هي الحشد الشعبي التي يمكن أن تثبت قدرتها على الإطاحة بالحكومة العراقية”، مشيرا إلى أن “المراقبين يخشون من أن هذه الفصائل قد تتغلب على الجيش العراقي وتتحول إلى دولة قوية داخل دولة تشبه حزب الله في لبنان”.

«الفكرة ليست مطروحة»

وبعدما أشار إلى مخزون الصواريخ والطائرات المسيرة التي يمتلكها “الحشد”، اعتبر التقرير أن “لحسن حظ حكومة بغداد، فإنها واقعة تحت وطأة مهمة موازنة مصالح رعاتها الأمريكيين والإيرانيين، وإدارة بايدن لا تبدو على عجلة من أمرها للانسحاب من العراق، مثلما هو الحال في أفغانستان”.
ولفت إلى جانب آخر مختلف أيضاً عن أفغانستان، حيث أن محللين يستبعدون لجوء الفصائل الموالية لإيران إلى القوة، لتكرار ما فعلته “طالبان” باستيلائها على البلاد، حيث أن الفكرة ليست مطروحة أقله في الوقت القريب، كما أن هذه الفصائل ستكسب الكثير من خلال الحفاظ على الوضع الراهن. ونقل التقرير عن مدونة موقع “تأملات في العراق” جويل وينج، أن “هذه الفصائل لا تريد الاستيلاء على الحكومة. هدفها الانضمام إلى الأحزاب الحاكمة والحصول على حصتهم من الدولة، سواء بطريقة قانونية أو غير قانونية”. ويقول المحلل في معهد “ستراتفور” الأمريكي، روجر بيكر، إن “العديد من مجموعات الحشد الشعبي مندمجة في قوات الأمن العراقية، وليسوا متمردين من الخارج”، مثل مقاتلي “طالبان” في أفغانستان، مضيفا أن “لدى الحشد تحالفات قوية مع القوى في البرلمان العراقي”.
وتابع أن “العدد الأكبر من جماعات الحشد، تم دمجه في البنية التحتية السياسية والأمنية العراقية، وبالتالي، فهم لا يسعون بالضرورة إلى الإطاحة بالنظام، بل يسعون بدلا من ذلك إلى تأكيد مصالحهم (وغالبا ما تكون مصالح إيران) في العراق”.
كما اعتبر أن الثقة في قدرات القوات المسلحة العراقية أكبر مقارنة بقوات الأمن الافغانية، مذكرا بأن الجيش العراقي “مر بتحول كبير منذ انهياره” أمام هجوم التنظيم العام 2014.
واشار التقرير إلى أن، المحللين يعتقدون مع ذلك، أن، يتعين على بغداد استخلاص بعض الدروس العريضة من الأحداث في افغانستان لضمان عدم تعرضها لمصير مماثل لمصير كابول.
ونقل عن بيكر قوله: “لعل الدرس الأهم، هو أهمية استئصال الفساد في الحكومة على جميع المستويات، وضمان التماسك بين مختلف المجموعات العرقية والمناطقية والطائفية في الحكومة”.
وزاد “الخطر الأكبر بالنسبة للعراق هو الخلافات الإقليمية والطائفية طويلة المدى، والمطالبة بمزيد من الفدرالية أو توزيع السلطة”.
أما وينج، فقد قال، إن “المحادثات الأمريكية العراقية الأخيرة تظهر أن واشنطن لا تخطط للانسحاب من العراق، ليس هناك ما يشير إلى أنهم يريدون إنهاء المهمة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية