صنعاء- “القدس العربي”: تعرّضت العاصمة اليمنية صنعاء، مساء الخميس، لسلسلة غارات عنيفة هزت أرجاء المدينة، في عدوان إسرائيلي على البلاد هو الثاني خلال أسبوع، والثالث خلال شهر، والخامس عشر منذ يوليو/تموز 2024.
جاء القصف، خلال إلقاء الزعيم الحوثي، عبد الملك الحوثي، خطابه الأسبوعي، الذي أكد فيه امتلاك حركة “أنصار الله” صواريخ انشطارية سبق أن أقر الاحتلال الإسرائيلي بها الجمعة الماضية.
وترافق إلقاء الخطاب مع دوي انفجارات قوية أثارت حالة من الهلع في مختلف أنحاء العاصمة.
وأوضح الحوثي: “الرؤوس الانشطارية لصواريخ (فلسطين 2) تنقسم إلى عدة رؤوس حربية، وهذا إنجاز نوعي مهم جدا أقلق الأعداء الصهاينة”.
وأكدَّ استمرار “عمليات جبهة اليمن هذا الأسبوع ضد العدو الإسرائيلي بالصواريخ الفرط صوتية والطائرات المسيرة في يافا وعسقلان في فلسطين المحتلة”.
وأشار إلى أن “العدوان الإسرائيلي على بلدنا هو عدوان فاشل واستهدافه لمحطة شركة النفط، واستهدافه أيضاً للمحطات الكهربائية عدوان فاشل”.
وتابع: “العدو الإسرائيلي يستهدف منشآت تقدم الخدمة لكل الشعب ليقول للشعب أنا أستهدفكم جميعاً لا أفرق بين هذا وذاك”.
وأكدَّ عبد الملك الحوثي، الذي تسيطر جماعته على معظم شمال ووسط وغرب اليمن، أن “موقف بلدنا مستمر رسمياً وشعبياً وفق مساره الهادف إلى فعل ما هو أقوى، ما هو أكبر، إلى تطوير القدرات العسكرية أكثر وأكثر”.
وأعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أن الغارات استهدفت قيادات في جماعة الحوثي بصنعاء، بينما أكد مصدر في وزارة الدفاع التابعة لـ”أنصار الله”، وفق وكالة سبأ اليمنية، “عدم صحة الأنباء التي تتحدث عن استهداف قيادات”، مشيراً إلى أن ما حدث هو استهداف أعيان مدنية واستهداف للشعب اليمني كله بسبب مواقفه الداعمة لغزة.
وأشار المصدر إلى أن جولة العدوان الصهيوني الجديدة “فاشلة كسابقاتها”، مؤكداً أن “عمليات اليمن والإسناد لغزة والمقاومة لن تتوقف إلا بوقف العدوان ورفع الحصار عن القطاع”، مضيفًا أن “يد الشعب اليمني القوية ستطال مجرمي الحرب الصهاينة بإذن الله”.
وأكد عضو المكتب السياسي لـ”أنصار الله”، محمد الفرح، أن “العدوان الإسرائيلي فاشل واستهدف مناطق مكتظة بالسكان الآمنين في تخبط وإجرام واضح وتعد مباشر على الأعيان المدنية”، مضيفًا أن الهجمات تثبت عدوانية إسرائيل وإجرامها ضد الشعب اليمني، وأنها جاءت بضوء أخضر أمريكي وغربي.
الرد الإسرائيلي
صدر بيان عن الجيش الإسرائيلي بعد ساعة من القصف، لم يوضح ماهية الهدف بدقة، مما اعتبره مراقبون دليلا على فشل العملية. وقال البيان إن “سلاح الجو هاجم هدفا عسكريا لنظام الحوثي في منطقة صنعاء”، وأضاف أن الحوثيين “يعملون بعدوانية منذ بداية الحرب بدعم وتمويل إيراني لضرب إسرائيل وحلفائها وتهديد الاستقرار الإقليمي”.
وأشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن الهجمات استهدفت “قيادات كبيرة في جماعة الحوثي”، وذكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه أقرّ الهجوم بعد محادثة مع وزير الدفاع ورئيس الأركان، فيما نقل الإعلام العبري عن وزير الدفاع يسرائيل كاتس قوله: “كما حذرنا الحوثيين من قبل فإننا سنقطع كل يد تمتد على إسرائيل”.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن صباح الخميس اعتراض طائرة مسيرة أُطلقت من اليمن، مع تفعيل إنذارات في منطقة غلاف غزة.
التصعيد مستمر
وتعرضت صنعاء، الأحد الماضي، لهجوم إسرائيلي استهدف مقر دار الرئاسة ومحطة كهرباء حزيز ومحطتي وقود حكوميتين، أسفر عن 10 شهداء و92 جريحاً بينهم نساء وأطفال.
وأدانت فصائل المقاومة الفلسطينية العدوان، معتبرة أن “الكيان الصهيوني مارق وعدواني همجي يستهدف كل مكونات الأمة”، وأن العدوان دليل على “تخبط وإفلاس وفشل الكيان الصهيوني في مواجهة بأس اليمن وقواته المسلحة”.
كما اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن الهجوم “تأكيد على خطورة وجود الكيان الصهيوني على شعوب المنطقة”، فيما قالت حركة فتح إن العدوان “يعكس حالة التخبط وفشل إسرائيل في التصدي لصواريخ اليمن وإسناد الشعب الفلسطيني المظلوم”.