قوى شيعية عراقية تعتبر استهداف «أرامكو» دفاعاً من شعب اليمن عن نفسه

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي نأى العراق بنفسه «رسمياً» عن ضلوعه باستهداف المنشآت النفطية السعودية، اعتبرت قوى سياسية شيعية أن ما حصل «دفاعٌ عن النفس» من قبل الشعب اليمني رداً على «القتل» الذي مارسته المملكة في هذا البلد.
القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي، باقر الزبيدي، رجّح أمس الثلاثاء، أن تشمل «الأهداف المقبلة للمقاومة اللبنانية واليمنية 4 مواقع، هي العاصمة السعودية الرياض والبحرين وتل أبيب والقواعد الأجنبية في عموم المنطقة»، محذراً من «أزمة كهرباء خليجية تلوح في الأفق».
وقال، في منشور نشره عبر موقعه الرسمي في «فيسبوك»، إن «إدارة ترامب، وهي امتداد للإدارات السابقة، سوف تحاول العمل على محورين تعتمد أسلوب المفاجأة، وقد تكون هناك ضربات جوية مركزة على إيران تستهدف منشآت نووية وأهدافاً نفطية وعسكرية إيرانية».
واتهم، «الإدارة الأمريكية بالمساهمة في تدمير اليمن مع التحالف العربي، وإشعال التوتر في المنطقة»، مشيرا إلى قيام أمريكا بـ«إرسال البوارج والسفن إلى مضيق هرمز والتهديد بالحرب، والأهم من ذلك هو انسحابها من (الاتفاق النووي) ثم تراجعت حدة التصريحات وأصبحت أمريكا تبحث عن التفاوض وتصرح أنها ليست طرفا في حرب مقبلة، لكنها استمرت في حصار وتجويع 90 مليون إيراني».
وأضاف أن «صورة الرئيس (القوي) التي حاول ترامب رسمها اهتزت كثيرا، كما أن هناك أموالاً خليجية ما زال ترامب يحاول الحصول عليها».
وزاد: «المحور الثاني تشكل بعد أن قلب الحوثيون المعادلة بضرباتهم الجوية وصمودهم على الأرض، والذي سيدفع الأمريكان إلى محاولة فتح الحوار معهم وإيجاد صيغة جديدة لقواعد اللعبة السياسية في الشرق الأوسط، ولأن الاقتصاد هو عصب الحرب الحقيقي، ومع ارتفاع أسعار النفط وإنقطاع الإمدادات النفطية السعودية والتي أثرت بشكل كبير على دول خليجية وعربية، سيظل خيار السلم مطروحا».
وحذر مما وصفه بـ«الفزع الخليجي الذي قد ينتج قرارات متهورة تشعل حربا لن يعرف أحد كيف يطفئها إذا أقدمت أمريكا على ضرب منشآت إيرانية»، مؤكداً أن «الأهداف المقبلة للمقاومة اليمنية واللبنانية ستكون (الرياض والبحرين وتل أبيب والقواعد الأجنبية في عموم المنطقة) مع أزمة كهرباء خليجية تلوح في الأفق».

العراق غير متورط

وفي تصريح مُقتضب لـ«القدس العربي»، قال النائب فالح الخزعلي، عن تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، إن «بعد الهزائم التي مُنيت بها المملكة العربية السعودية وحلفاؤها في اليمن، واستهدافها للأبرياء وقتلهم، كانت هناك حالة من الدفاع عن النفس، عبّر عنها الشعب اليمني»، مشيراً إلى أن «العراق غير متورط في هذا الملف (قصف آرامكو)، والحكومة عبّرت عن ذلك ببيان رسمي».
أما رأي تيار «الحكمة الوطني»، بزعامة عمار الحكيم، فتمثل بتصريح للنائب علي العبودي لـ«القدس العربي»، إذ أكد أن «من غير المنصف أن يُتهم العراق بالتورط في قصف شركة النفط السعودية (آرامكو)، كون أن العراق يمتلك نوايا سليمة تجاه السعودية، شهدناها منذ تشكيل الحكومة الجديدة. الرئاسات الثلاث (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان) انتهجت سياسة الانفتاح على المحيط الإقليمي والعالم، ناهيك عن الزيارات المكوكية للقيادات العراقية، على أعلى المستويات، إلى السعودية، يقابلها زيارات لمسؤولين سعوديين إلى العراق».
وأضاف: «البرلمان العراقي نجح أيضاً في جمع دول الجوار ببغداد، وهذا نجاح كبير يحسب للعراق. ليس من المنطق أن يمارس العراق سياسة النفاق»، منوهاً أن «عندما تكون هنالك مشكلات بين السعودية وجيرانها وبعض الدول الإقليمية، هذا لا يعني بأن يكون العراق الضحية الأكبر بسبب التكهنات».

علاوي يطالب إيران بتوضيح موقفها من اتهامات وجهت لها

وأكد أن «العراق اليوم غير قادر على حماية نفسه. تعرضنا لأكثر من 12 ضربة جوية حتى الآن، لم يُعرف هويتها، فكيف يمكنه أن يجازف أن يكون طرفاً باستهداف السعودية»، لافتاً إلى أن «التقنية الكبيرة في توجيه الطائرات المسيرة لا يمتلكها العراق».
وشدد على أهمية أن «يبادر العراق في أن يكون لاعباً أساسياً في مد الجسور بين الدول الإقليمية، بكون إن المنطقة لا تتحمل الكثير من الدماء».
المحلل السياسي هاشم الكندي، رئيس مجموعة الهدف للدراسات الاستراتيجية، أشار إلى عدّة رسائل بإتهام، العراق وإيران بالضلوع في حادث استهداف المنشآت النفطية السعودية.
وأوضح لـ«القدس العربي»، أن «اليمنيين بدأوا بحرب الاقتصاد، وضرب المنشآت النفطية السعودية، بكونها مرتبطة بالأمريكان أيضاً»، مبيناً أن «الأمريكان ربطوا هذه الضربة والتي سبقتها بالعراق وإيران».
وعن أسباب اتهام مواقع إخبارية أمريكية وسعودية، العراق وإيران بالتورط في استهداف «آرامكو»، بين أن: «أمريكا تريد زجّ العراق في الصراع الدائر في المنطقة، بكونها لا تستطيع أن تنفذ ضربة عسكرية إلى إيران، فهي تسعى لاستهداف فصائل المقاومة والحشد الشعبي».
وأضاف: «اتهام العراق بالضلوع في تفجير أرامكو، يأتي لإبعاد حقيقة الحدث، وإضعاف إمكانية الحوثيين، فضلاً عن إرسال رسائل تفيد بدخول أطراف جديدة في الحرب».
ورأى أن «واشنطن تسعى لإرسال رسالة تفيد أن هنالك قوة في العراق تعمل خارج إطار الحكومة العراقية ولمصلحة إيران، كما إنها تريد أن توجه الأنظار إلى الحشد الشعبي، لخلق ضغوطات داخلية وخارجية لإضعاف الحشد، الذي يمثل العقبة الأبرز لتنفيذ المخططات الأمريكية في العراق». في المقابل، أكد النائب كتلة تحالف القوى البرلمانية «السنّي»، رعد الدهلكي، أمس الثلاثاء، أن استهداف منشات تابعة لشركة «أرامكو» النفطية في الجارة العربية السعودية هو «تطور خطير» سيضر بأمن المنطقة عموما والعراق خصوصا.

العراق مصدر تهدئة

وقال في بيان، إن «العراق طالما سعى أن يكون مصدر تهدئة للتوترات الحاصلة في المنطقة بين الأقطاب المتناحرة فيها، كما حذرنا كثيرا من خطورة التمحور مع أي طرف على حساب الآخر في صراع لن يكون للعراق فيه ناقة أو جمل سوى مزيد من الدمار الاقتصادي والخدمي».
وأضاف أن «ما جرى ويجري في المنطقة من تصعيد، ومحاولات البعض زج العراق كطرف فيها بشكل أو بآخر، سيؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها، خاصة في ظل تهديدات بعض الأطراف الداخلية بالتمحور مع طرف معين، متناسين أن العراق للعراقيين وتلك الدول لأبناءها ولم ولن يضحي أي مواطن من أي بلد آخر من أجل العراق وشعبه كي يكون العراق وشعبه حطبا لتلك الصراعات». ودعا، الحكومة العراقية «لإرسال رسائل إطمئنان للحكومة السعودية كما حصل في رسائل سابقة لدول أخرى، أن العراق لم ولن يكون بالضد من أشقائه خصوصاً والدول الأخرى بشكل عام، وملتزماً بالسياسة العامة بعدم الدخول بسياسة المحاور لإبعاد أصابع الاتهام التي يحاول البعض توجيهها للعراق واتهامه بالتورط في استهداف جيرانه».
كذلك، دعا رئيس المنبر العراقي إياد علاوي، إيران إلى بيان موقفها الواضح والصريح من الاتهامات الموجهة إليها في حادثة الاعتداء على المنشآت النفطية السعودية.
وقال، في بيان صحافي،: «في الوقت الذي يرفض فيه أبناء شعبنا العراقي أن تكون أرض الوطن منطلقاً للاعتداء على أي دولة أو شعبها، ندعو إلى تهدئة الأمور وتغيير قواعد وانماط العلاقات في الشرق الأوسط لتبنى على تبادل المصالح وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لها، من إيران أو غيرها». وأضاف «أننا ندعو الى اعتماد سياسة الحوار كحلٍ أمثل للمشاكل والأزمات، لكننا نفاجأ مرة أخرى بعدوان جديد يستهدف المملكة العربية السعودية، عبر قصف منشآتها النفطية، وهو ما تسبب بردود فعل دولية غاضبة، اتهمت معظمها إيران بالضلوع في ذلك الاعتداء، وساهم بتصعيد التوتر في المنطقة والعالم».
وقال «إننا إذ ندعو الجمهورية الاسلامية الإيرانية الى بيان موقفها الواضح والصريح من تلك الاتهامات، مدعومةً بالأدلة، فإننا نأسف ونحزن للموقف العربي المتفرج من تعرض دولة عربية عزيزة، ذات مكانة مرموقة كالمملكة العربية السعودية إلى مثل هذا العدوان».
وأوضح: «لقد حذرنا سابقاً، ونحذر اليوم من أن استخدام الحروب والمعارك، مباشرةً أو بالوكالة، سيؤدي إلى تأزيم الأوضاع ويزيدها تعقيداً، لذا ندعو إيران وغيرها من الدول التي تتدخل في شؤون الدول الأخرى، إلى الكف عن هذا التدخل، واللجوء إلى الحوار عبر مؤتمرات تضع نهايات لتلك الأزمات، وتعزز فرص السلام والأمن والاستقرار والرفاهية في المنطقة، وتعيد عملية السلام الى مساراتها لتحقيق ما يصبو إليه أهلنا في فلسطين من سلام عادل وشامل ودائم».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية