بغداد ـ «القدس العربي»: كشف رئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري، أحمد المطيري، الجمعة، عن تفاصيل جديدة تضمّنها اجتماع زعيم التيار مقتدى الصدر مع قادة القوى السياسية الشيعية المنضوية في «الإطار التنسيقي» بمنزل رئيس تحالف «الفتح» هادي العامري في بغداد، وفيما أشار إلى أن الصدر أبلغ المجتمعين أنه لن يكون جزءاً من الفساد، ولن ينضمّ لحكومة «توافقية» أكد أن زعيم التيار الصدري، دعا إلى حقّظ سمعة العراق و«التشيّع».
وقال في بيان صحافي، إن الخطوات التي يقودها الصدر «هي خطوات نحو إصلاح أمة تحتاج إلى ذلك، وقد جاءت حفظاً للسلم الأهلي الذي يهدد به بعضهم، وحفظاً للتشيع من أن يقال فيه تقاتل الشيعة فيما بينهم من أجل المغانم السياسية واللذائذ الدنيوية، وحفظا للوطن من ضياعٍ محتوم، بعدما كثر فيه الانحلال الأخلاقي والدعوة للتطبيع والإلحاد وكثير من المفاسد التي كان سببها الأول هو حكومات ضعيفة لم يحاسبوا وزراءهم، ولم يخدموا شعبهم بالمستوى المطلوب، فكان ما كان من ضياع ودمار، ولم يتنصل هو من المسؤولية تجاه المرجعية والشعب، وقال سننهض من جديد ونعتذر للمرجعية والشعب من تقصيرنا جميعا بحقهم، وأنا من المعتذرين، وهذا ديدن أبيه في جلد الذات قبل الآخرين».
«أحفظوا سمعة العراق»
وأضاف أن دعوة الصدر للإطار التنسيقي في بغداد «بعدما رفضوا المجيء إلى النجف في بيت أبيه السيد محمد الصدر، لدليل على شفافيته ونقاء قلبه ومخالفته هواه، ليصل إلى الحلول الناجعة في مسير الأمة المظلومة، والشعب المهضوم والمهتضم، وجاء ليقول لهم أحفظوا سمعة العراق، وسمعة التشيع، ولننهض من جديد، ولكن بشرط طرد كل الفاسدين ومحاسبتهم ولو كانوا اتباعي ولو كنت أنا شخصياً، ولننظر من الآن لقطع دابر المطبلين للتطبيع، ومحاربة الإلحاد والمفاسد الأخلاقية في المجتمع بالقوانين الصارمة، وبالموعظة الحسنة».
وتابع البيان، أن «الصدر قال أيضا: فمن قبلني بقول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد عليَّ ذلك أصبر ولن أكون من جديد جزءٌ من فساد العراق وخرابه وأنضم إلى حكومة التوافق التي فشلت وستفشل لاحقا».
في السياق، أكد رئيس كتلة «السند الوطني» المنضوية في «الإطار التنسيقي» أحمد الأسدي، أن اجتماع قادة الإطار التنسيقي، بالصدر، لم يتطرق إلى تشكيل الحكومة وتفاصيلها.
وقال في تصريحات صحافية، إنه «لم يكن هناك شد وجذب بين قوى الإطار والتيار الصدري بعد إعلان نتائج الانتخابات، واعتراضنا على نتائج الانتخابات ليس موجها لأي كتلة من الكتل الحاصلة على عدد كبير من المقاعد، وهذا ما أعلناه مراراً ودليله دولة القانون معنا في اعتراضنا وهي حصلت على عدد كبير من المقاعد».
أدلة على «التلاعب»
وأضاف أنه «لدينا أدلة كثيرة على التلاعب بآلية احتساب الأصوات واعلانها، وسنرسل أدلة التلاعب بالانتخابات إلى الصدر للاطلاع عليها، وطلبنا دعمه لنا في الدعوى المقدمة أمام المحكمة الاتحادية، ونحن مستمرون في متابعة المسار القانوني والفعاليات الجماهيرية في اعتراضنا على هذه النتائج».
وأكد أن «لقاء الإطار التنسيقي بحضور الصدر كان موفقا، والتيار الصدري عضو مؤسس في الإطار التنسيقي» مبيناً أن «لقاء الصدر والمالكي جاء بعد سنوات من القطيعة كبادرة إيجابية».
ولفت إلى أن «اللقاء جمع كل البيت الشيعي، وهو أمر لم يحدث منذ 2007، وهو ادخل السرور على قلوب المحبين والحزن على قلوب المبغضين للعراق» معتبراً أن «اجتماع الإطار كان جلسة مصارحة وليس بروتوكوليا ولم يتطرق إلى تشكيل الحكومة وتفاصيلها، واللقاء كان بادرة مهمة سنعمل على دعمها من اجل الوصول الى معالجات واقعية للانسداد السياسي الحاصل في البلد».
وأكد أن «حوارات تشكيل الحكومة ستجري بعد حسم الدعاوى لدى المحكمة الاتحادية، والعراق في حاجة إلى حكومة أغلبية موسعة».
كشف تفاصيل اجتماع القوى الشيعية في منزل العامري
وبين أن «تشكيل حكومة أغلبية ضعيفة سيعرضها للفشل وتكون عرضة للابتزاز او الانهيار، والناس تنتظر حكومة خدمات ومعالجة المشاكل» وتابع: «العراقيون يتطلعون لتشكيل حكومة لا تتقاسم الفساد والفشل والمرحلة المقبلة لا تتحمل الفشل بالأداء الحكومي».
وأشار إلى أن «الانتخابات شهدت مقاطعة ثلثي العراقيين وهو ما يستدعي مراجعة الاداء وتصحيح المسار لاقناع الجماهير، والأطراف المجتمعة تشعر بحجم الأزمة الكبيرة في العراق والصدر لم يأت للاجتماع لعقد اتفاق وإنما لحل مشكلة».
واتفق المجتمعون، حسب الأسدي على «انسحاب القوات الأجنبية بالتوقيت المحدد».
كذلك، اعتبر إمام جمعة النجف، صدر الدين القبانجي، اجتماع الكتل الشيعية خطوة في الاتجاه الصحيح، قائلاً: «إننا لن نصل إلى انسداد سياسي لأن صاحب الزمان يقود مسيرتنا».
واعتبر في تعليق خلال الخطبة السياسية لصلاة الجمعة، اجتماع كافة الكتل الشيعية «خطوة في الاتجاه الصحيح، وهو ما كان ينتظر» مضيفاً: «أروع موقف وصلت إليه مسيرتنا الانتخابية، تنافس وانتخابات وطعون ورد وبدل وأخيرا جلست الكتل للحوار».
سياسياً أيضاً، رأى رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، أهمية «توحيد الجهود» داخل مجلس النواب (البرلمان) الجديد. وقال مكتب المالكي، في بيان، إن الأخير «ترأس اجتماعا موسعا لكتلة ائتلاف دولة القانون النيابية وتم خلال اللقاء بحث ومناقشة مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية، فضلا عن تداعيات التشكيك بنتائج الانتخابات».
وأكد المالكي، حسب البيان على «أهمية توحيد الجهود والتواصل مع بقية القوى السياسية داخل البرلمان من أجل تجاوز الازمات الراهنة» مشددا على «ضرورة معالجة تداعيات أزمة نتائج الانتخابات وفق الأطر القانونية وإنصاف المعترضين والإسراع في تشكيل حكومة توافقية قادرة على تلبية متطلبات الشعب العراقي بالخدمات وفرص العمل».
«العمل الجاد»
ودعا، رئيس ائتلاف «دولة القانون» نواب الائتلاف إلى «العمل الجاد والتمسك بالثوابت الوطنية والتواصل مع الجماهير وتقديم مقترحات القوانين التي تدعم حاجات العراقيين للخدمات» مؤكدا أن «العراق وشعبه يستحقان العمل والتضحية من أجل التقدم والازدهار».
في الأثناء، رفض رجل الدين الشيعي، جواد الخالصي، ما وصفه محاولات «جرّ الشعب» إلى أي، معركة من معارك الحرب الداخلية الخاسرة.
وقال خلال، خطبة الجمعة، إن «هنالك مظلمة عامة في العراق يجب العمل على إزالتها، ولا بد من إجراء إصلاحات في كل العراق ترفع المظلمة عن العراقيين كافة عرباً وكرداً وسنة وشيعة، فإن الظلم خطير جداً فإن استمر سيؤدي إلى دمار البلد وسيحرق بنا الأخضر واليابس».
وأشار إلى إن «موقفنا الرافض للمشاركة في الانتخابات والعملية السياسية يؤكد وجود تزييف لإرادة الشعب العراقي، فكل الانتخابات التي جرت في العراق كانت مزورة ليست الأخيرة فقط، وكانت تبنى على أساس طائفي وعرقي ومحاصصي».
ورأى أن «بعض التحركات اليوم التي تسعى لتشكيل الحكومة، هي تحركات ضمن عناوين محاصصة وطائفية واستحقاقية، فالتوافقات السياسية أو الاستحقاقات الانتخابية هي عودة للمحاصصة الطائفية والعرقية المقيتة التي أوصلت البلد إلى هذا الحال، سواء كانت عربية أو كردية أو سنية أو شيعية، والتي عانى من ويلاتها الشعب العراقي خلال المدة المنصرمة».
وأضاف: «أقسى وأصعب نقطة في نظرية المؤامرة علينا حين يحاولون اقناعنا بعدم وجود مؤامرة، فاليوم نعيش اكتمال مؤامرة جديدة تحاك ضد شعبنا في العراق من خلال تدخل الأمم المتحدة في العراق لتوتير الأوضاع الداخلية، فقد أصدرت مفوضية الانتخابات قبل أيام النتائج النهائية للانتخابات الأخيرة ولم يحصل فيها أي تغيير لافت، وهذا يهدف لتنفيذ المخطط التدميري لقيام الحرب الاهلية الداخلية في العراق، رافضاً رفضاً تاماً ان يُجر الشعب العراقي بكل فئاته واطيافه إلى أي معركة من معارك الحرب الأهلية الداخلية الخاسرة».
وزاد: «رغم اعتراضنا على الذين أساؤوا استعمال السلاح وما زلنا معترضين على هذه السلوكيات، ولكن محاولات سحب السلاح من جهات تُعتبر مناوئة للقوى الحاكمة هو جزء من مخطط افراغ العراق من القوة، فلابد ان ننتبه لذلك».
وفي سياق متصل، أكد أن «الحل يكون في اتفاق شعبي في العراق يكون البديل عن هذه العملية السياسية القائمة، خصوصاً الأغلبية الساحقة التي قاطعت الانتخابات والتي رفضت الاحتلال وإفرازاته، ورفضت كل الذين شاركوا سابقاً في العملية السياسية التي انشأها الاحتلال وأوصل البلد إلى ما نحن عليه الآن».
ودعا إلى أن «تفرز المقاطعة هيئة وطنية مستقلة لإدارة المرحلة التي نحن فيها، للوصول إلى مرحلة من المراحل التي تطمئن الناس وتجعلهم في منأى عن أن يستغلوا في حرب مدمرة جديدة، وهذا يشمل العراقيين كافة».