بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية السابق، والقيادي في التيار الصدري، حاكم الزاملي، أمس الخميس، من خطورة تهريب قادة في «الدولة الإسلامية» وعائلاتهم من المحليين والأجانب، يتواجدون حالياً في أماكن للاحتجاز في محافظات نينوى وصلاح الدين، كاشفاً عن وجود أكثر من ألف طفل أجنبي، ونحو 600 امرأة من زوجات قادة وعناصر التنظيم في تلك الأماكن.
الزاملي، وهو قيادي في التيار الصدري، قال في حوار خاص مع «القدس العربي»، إن «هناك مفاهيم جديدة أدخلها تنظيم الدولة إلى العراق، من بينها جهاد النكاح، وزواج المهاجرين والأجانب الذين قدموا من الشيشان وأفغانستان والشيشان ومن دول عربية وأجنبية أخرى. يقدرون بأكثر من 80 جنسية»، مبيناً أن «هؤلاء الإرهابيين أصبح لديهم أطفال في العراق».
وطبقاً له فإن هناك «أكثر من ألف طفل من أطفال التنظيم، لا يعرفون آباءهم، وأكثر هؤلاء هم أجانب، يتواجدون في مراكز الاحتجاز العراقية»، مشيراً إلى أن «هناك أعدادا كبيرة من النساء الأجانب أيضاً، تتراوح أعدادهم بين 500 إلى 600 امرأة».
وكشف عن «عملية تهريب لاثنين من نساء التنظيم، من الخطرات جداً يحملن الجنسية الألمانية، بالتعاون مع المخابرات الألمانية وجهات داخلية، ومن إقليم كردستان العراق».
وأكد وجود «تستر وتهاون من أجل تهريب هؤلاء المطلوبين»، موضّحاً أن «عملية تهريب الألمانيتين تمت بالتنسيق مع مجموعة من الأسايش (قوة أمنية كردية خاصة) في إقليم كردستان العراق».
وتابع: «واحدة من الاثنتين كانت مسؤولة عن عمليات تجنيد المقاتلين الأجانب في أوروبا، وتسهيل عملية تسفيرهم إلى العراق، فيما الأخرى كانت زوجة لأحد الإرهابيين الكبار، وكانت مساهمة في عمليات القتال».
وأضاف: «عملية التهريب تمت بطائرة عراقية تابعة للخطوط الجوية العراقية»، مشيراً إلى أن «القانون في ألمانيا لا يدين من قام بعمل إجرامي خارج حدود البلد، ولهذا فإنهما لن تحاكما في بلدهما، والآن هما حرتان «.
كذلك، انتقد الزاملي «عدم تقديم السلطات العراقية أي دعوى عليهن، لقيامهن بفعل إرهابي داخل العراق، حتى تتم ملاحقتهن في أي دولة بالعالم عن طريق الانتربول».
وزاد: «طلبت إقامة دعوى عليهن حتى يحاكمن، لكن لم أحصل على الرد حتى الآن بسبب الإهمال والتورط».
وحسب المصدر، «هناك سجون خاصة في الموصل للإرهابيين وعائلاتهم وأطفالهم، وطالبنا بنقل هذه السجون إلى مناطق أخرى في الجنوب أو العاصمة بغداد، باعتبار أن وضع الموصل هش. وحتى لا يتم تهريبهم»، مذكّراً بـ«حوادث سابقة في تهريب آلاف السجناء من سجون أبو غريب والتاجي (في الأطراف الغربية والشمالية للعاصمة بغداد) وبادوش (ثاني أكبر سجن في العراق يقع غرب الموصل) وغيرها. هؤلاء هم الذين أسقطوا العراق في حزيران/ يونيو 2014».
وأوضح أن «هؤلاء كانوا قادة تنظيم القاعدة في السابق وانضموا أخيراً لداعش. نحن متخوفون من تهريب هؤلاء مرة ثانية»، مبيناً في الوقت عيّنه إن «هناك دولاً تطالب بأطفالها المحتجزين في العراق، لإعادة اندماجهم في مجتمعاتهم مرة أخرى».
الزاملي طالب رئيس الوزراء بنقل السجون إلى بغداد والجنوب
وبشأن عائلات التنظيم من المحليين (العراقيين)، أشار إلى إن «إعادة اندماج عائلات التنظيم من المحليين صعبة ومعقدة وتحتاج لعدة أمور، باعتبار أن الشعب لا يرغب بهم».
وأضاف: «هناك خلافات عشائرية، وهذه الخلافات وصلت إلى داخل العشيرة الواحدة، إذ يوجد هناك من انتمى للتنظيم ونفذ عمليات قتل ضد أبناء عشيرته، فنجد اعتراضاً من العشيرة نفسها على عودتهم مرة أخرى. هناك عملية ثأر لا يمكن حلها إلا من خلال إجراءات التراضي العشائرية».
وأكد: «نحن حاولنا إعادة بعض العائلات النازحة إلى مناطقها مرة أخرى، لكن أهل المنطقة رفضوا كون أن أحد أفراد إحدى العائلات إرهابي وقتل العديد من أهالي المنطقة».
خطر الإرهاب
وأضاف: «تم زرع جماعات مسلحة في سيناء على الحدود السورية ـ المصرية، حتى تكون إسرائيل في مأمن، وحتى لا تتحرك الجيوش وتهدد أمن إسرائيل»، لافتاً إلى أن «هناك اهتماماً في أطفال التنظيم من قبل الدول الداعمة لتنظيم الدولة، بهدف رعايتهم وإعداد جيل جديد من التنظيم واستخدامه في صفحات ومهام أخرى».
ويأتي حديث الزاملي، تزامناً مع أنباء تفيد بتهريب 21 قيادياً في تنظيم «الدولة» كانوا محتجزين في أحد السجون في محافظة السليمانية التابعة لإقليم كردستان العراق، والتي تخضع لسلطة حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بزعامة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني.
ووفقاً لمواقع إخبارية كردية، استقت معلوماتها من مصادر أمنية، فإن عملية تهريب 21 قيادياً في التنظيم من سجن سوسة الاتحادي تمت قبل أيام.
وطبقاً للمصادر، فإن «القوات الأمنية الكردية تمكنت من القبض على 6 منهم في مدينة السليمانية، وعلى 10 آخرين في ناحية بازيان»، مبيناً أن «الهاربين الـ5 الآخرين ما يزالون طلقاء، ومن المرجّح أن يكونوا في منطقة ديليزه في محافظة السليمانية».
وحسب المصدر الأمني، فإن «القوات الأمنية تجري عمليات بحث وتفتيش لإلقاء القبض عليهم».
في المقابل، نفت إدارة سجن سوسة، الأنباء التي تحدثت عن هروب سجناء من سجن سوسة في محافظة السليمانية، فيما دعت وسائل الاعلام إلى «عدم نشر الأخبار الكاذبة».
وأورد الموقع الرسمي للاتحاد الوطني الكردستاني، تصريحاً لمصدر من سجن سوسة، أشار فيه إلى أن «الأنباء التي تحدث عن هروب سجناء من سجن سوسة، ضمن حدود محافظة السليمانية، هي أخبار كاذبة وعارية عن الصحة»، داعيا وسائل الاعلام إلى «عدم نشر الأخبار الكاذبة».
وأضاف المصدر، الذي رفض ذكر اسمه للموقع، أن «الحراسة مشددة على السجن بإشراف مشترك من قبل القوات الأمنية على الأسوار الخارجية والداخلية للسجن»، موضّحاً أن «حماية السجن تتم عن طريق قوات أمنية تابعة لدائرة الإصلاح ضمن وزارة العدل الاتحادية، وبتنسيق مع قوات الآسايش في محافظة السليمانية».
نفي رسمي
كذلك، نفت وزارة العدل الاتحادية في بغداد، هروب نزلاء من أحد سجونها، فيما دعت وسائل الإعلام إلى توخي المصداقية في نقل المعلومة.
وقالت الوزارة في بيان: «ننفي أنباء هروب نزلاء من أحد السجون التابعة للوزارة»، مبينة أن «الاجراءات الأمنية تشهد أعلى مستويات الضبط وبإشراف مشترك من القوات الأمنية المسؤولة على حماية أسوارها الخارجية».
ودعت، وسائل الاعلام إلى «توخي المصداقية في نقل المعلومة، وبالاخص المتعلقة بملف السجون كونها تضر بأمن البلد بشكل عام»، داعية إلى «اعتماد الأخبار من مصدرها الرسمي في الوزارة للابتعاد عن المعلومات الكاذبة والمفبركة».
وعلى إثر ذلك، دعا الزاملي، في بيان القائد العام للقوات المسلحة عادل عبدالمهدي إلى «الضغط على إقليم كردستان لتسليم المعتقلين الإرهابيين»، مشيرا إلى أن الإقليم «شهد في الآونة الأخيرة حوادث هروب سجناء».
وزاد: «حذرنا مراراً وتكراراً من خشية هروب أو تهريب المعتقلين الإرهابيين الدواعش من سجون إقليم كردستان»، مبيناً أن «عدد المعتقلين الذين سلموا أنفسهم لقوات الأمن الكردية بلغوا حوالي 5000 معتقل من جنسيات أجنبية وبينهم عدد كبير من عتاة قادة التنظيم الإرهابي». وأشار إلى أن «إقليم كردستان شهد في الآونة الأخيرة حوادث تهريب أو هروب لعدد من الإرهابيين»، محذراً «من تأثير تلك الحوادث على الأمن المحلي بعد رصد نشاطات إرهابية في مناطق مختلفة».
وتابع أن «هناك تزايدا للعمليات الإرهابية في المناطق المتنازع عليها، ومناطق أطراف كركوك وطوز خرماتو والحويجة وسهل حمرين والخانوكة والزركة وغيرها»، معرباً عن أسفه من «تسبب تلك العمليات بقتل عدد من أفراد الأجهزة الأمنية والمواطنين الأبرياء».
وشدد على «ضرورة أن تؤخذ تحذيراته على محمل الجد»، داعياً عبدالمهدي إلى «الضغط على إقليم كردستان من أجل الإسراع بتسليم المعتقلين الدواعش الذين سلموا أنفسهم للقوات الكردية خلال عمليات التحرير».