بغداد ـ «القدس العربي»: شنّت القوات المسلحة المشتركة في العراق، أمس الإثنين، عمليات عسكرية لتعقب مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية» في محافظة نينوى، على خلفية الهجمات الأخيرة التي نفذّها التنظيم في مناطق العراق الشمالية، وراح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح، وكجزءٍ من التوجيهات الأخيرة للقائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، للقادة الأمنيين بضرورة تفعيل «العمليات الاستباقية» وفيما يواصل الأكراد ضغطهم لإشراك البيشمركه والتحالف الدولي في حفظ أمن المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، رفض تحالف «الفتح» تلك التوجهات.
وفي ساعة متأخرة من مساء أول أمس، ترأس الكاظمي اجتماعاً أمنيا موسعا ضم قيادات الأجهزة الأمنية الاتحادية والبيشمركه، بحضور وزراء الداخلية والدفاع والمالية.
مواجهة الخروقات
وحسب بيان حكومي، فإن اللقاء تضمن «بحث تطورات الأحداث الأمنية التي شهدها العراق خلال الساعات الماضية، ومناقشة الخطط الأمنية لمواجهة الخروقات الأمنية والحد منها، وبسط الأمن والاستقرار في عموم البلاد، كما بحث الاجتماع التنسيق بين مختلف القوات الأمنية الاتحادية وقوات البيشمركه، وخصوصا في المناطق ذات المسؤولية المشتركة».
وأصدر الكاظمي عدة توجيهات للقوات الأمنية تأتي في مقدمتها «تتشيط الجهد الاستخباري والأمني، وأيضا تفعيل العمليات الاستباقية لمواجهة تحركات عصابات داعش الإرهابية وتجفيف منابعها وتدمير حواضنها».
وبشأن تفصيلات الاجتماع، كشف أمين عام وزارة شؤون البيشمركه، جبار ياور، أنه جاء لبحث «التهديدات الجدية التي يمثلها إرهابيو داعش» لافتاً إلى قرار «سد الفراغات الأمنية من خلال التشارك والتنسيق بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية العراقية».
وكتب على حسابه الشخصي في «فيسبوك» أمس: «شاركنا في بغداد مع رئيس أركان وزارة شؤون البيشمركه الفريق جمال، في اجتماع عسكري وأمني موسع، أشرف عليه رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي وحضره وزراء الدفاع والداخلية والمالية في الحكومة الاتحادية».
وحسب أمين عام وزارة شؤون البيشمركه، كان الاجتماع «مخصصاً لبحث التهديدات الجدية التي مثلها إرهابيو داعش في الفترة الأخيرة، مستغلين الفراغ الأمني والعسكري، والتي أسفرت عن استشهاد عدد من البيشمركه اللواء العاشر التابع لوزارة شؤون البيشمركه، وجنود تابعين لوزارة الدفاع في الحكومة الاتحادية العراقية».
ووفقاً لياور، تقرر خلال الاجتماع «تعزيز التنسيق والعمل بين اللجان والفرق المشتركة التابعة لقوات الجيش والبيشمركه في المراكز المشتركة، وسد الثغرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية لمنع تكرار الهجمات الإرهابية مرة أخرى وتعزيز الأحزمة الأمنية».
ويقرّ المسؤولون الأكراد في إقليم كردستان العراق باستمرار خطورة التنظيم، خصوصاً في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
نائب رئيس اقليم كردستان، شيخ جعفر شيخ مصطفى، زار ممثلية القيادة العامة لقوات البيشمركه وجبهات القتال في محور غرب كركوك وقرية قايباشي التابعة لحدود بلدة بردي.
فراغ أمني
ونقل بيان صحافي عن شيخ مصطفى قوله: «أعلنا عديد المرات للحكومة الاتحادية وقوات التحالف الدولي ضد داعش في العراق، بان إرهابيي داعش لا يزالون يشكلون خطرا على العراق وإقليم كردستان، ويحاولون دائما تنظيم أنفسهم لاستهداف استقرار المنطقة، خاصة في المناطق الكردستانية المستقطعة والتي فيها فراغ أمني كبير، وليس هناك تنسيق عسكري تام بين الجيش العراقي وقوات البيشمركه لحماية المناطق وتامين الاستقرار أكثر لسكان المنطقة».
وأشار إلى أن «رئاسة إقليم كردستان تعمل على وجه السرعة لتشكيل قوة مشتركة بين الجيش العراقي وقوات البيشمركه لمواجهة الإرهاب وحماية المنطقة، لان استمرار الإرهابيين له مخاطر على أمن العراق وإقليم كردستان والعالم، بشكل عام».
اعتراضات سياسية
لكن التعاون بين القوات الاتحادية والبيشمركه الكردية والتحالف الدولي في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، اصطدم باعتراضات سياسية، أبرزها للنائب عن تحالف «الفتح» محمد الشبكي، الذي رفض أن تكون قوات التحالف الدولي بديلة عن الحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية، مؤكداً أن الحكومة الاتحادية مسؤولة عن فرض هيبتها وسيادة القانون على كامل الأرض العراقية.
وقال في بيان، إنه «في الوقت الذي نؤكد على تطبيق قرار البرلمان العراقي القاضي بإخراج القوات الأجنبية كافة من العراق، ونتابع باهتمام خطوة الحكومة بجدولة انسحاب تلك القوات من بلدنا العزيز، فإننا نستغرب من تسارع بعض الجهات السياسية ودعوتها لزيادة عديد القوات الأجنبية بذريعة الدفاع عن البلد».
العامري يرفض إشراك الأكراد والتحالف الدولي بحفظ أمن المناطق المتنازع عليها
وأعرب عن رفضه «هذه الدعوات لزيادة عديد قوات التحالف الدولي، لأن العراق ليس في حاجة اليهم وهو قادر بشجاعة أبنائه وتضحياتهم الدفاع عن أرضه وسمائه، بالإضافة إلى أن دور قوات التحالف كان للاستشارة والتدريب وليست هناك قوات قتالية كما ادعت الحكومة».
وأعرب عن استغرابه من «وجود قوات التحالف بين حدود المحافظات الشمالية لأن هذا يؤشر عن تغير مهمة قوات التحالف إلى أشبه بقوات حفظ السلام وليس محاربة عصابات داعش، ولا يمكن لقوات التحالف الدولي أن تكون بديلة عن الحكومة العراقية واجهزتها الأمنية».
ولفت إلى أن «الحكومة الاتحادية مسؤولة عن فرض هيبتها وسيادة القانون على كامل الأرض العراقية والحدود الدستورية للمحافظات كافة وحدود إقليم كردستان حسب قرار مجلس الأمن المرقم (688) في 27/8/1992(حدود الخط الأخضر)» معلناً رفضه «انشاء اللجان التنسيقية في المناطق المتعايش عليها، لأن الهدف منها إعادة نفوذ بعض الجهات الحزبية الكردية للسيطرة على مناطق تسكنها المكونات العراقية والعودة الى سياسة المساومات والصفقات السياسية على حساب هذه المناطق في وقت تتمتع بالاستقرار الأمني بفضل تضافر جهود قواتنا الأمنية بصنوفها المتعددة».
استهداف جديد للمطار
ميدانياً، سقط صاروخان نوع «كاتيوشا» في محيط مطار العاصمة العراقية بغداد، في ساعة متأخرة ليلة الأحد/ الاثنين. خلية الإعلام الأمني (حكومية) ذكرت، أن «صاروخ نوع كاتيوشا سقط قرب مطار بغداد الدولي، فيما تمكنت القوات الأمنية المختصة من تدمير صاروخ آخر في الجو قبل سقوطه قرب المطار أيضاً، دون خسائر تذكر».
وأفادت مصادر صحافية، أن منظومة الدفاع الجوي التابعة للقوات الأمريكية المتواجدة في المطار، هي من تصدت للصواريخ.
وعلق السفير البريطاني في العراق ستيفن هيكي، أمس، على الحادث، قائلاً في «تغريدة» إن «إطلاق الصواريخ على مطار بغداد المدني.. يعرض حياة العراقيين للخطر ويزيد من فقرهم من خلال إعاقة الأستثمار الأجنبي والسياحة ويضر بمكانة العراق الدولية ويزيد من صعوبة سفر العراقيين إلى الخارج».
وختم بالقول أن «العراقيين يستحقون أفضل من ذلك».
ميدانياً أيضاً، أعلنت قيادة العمليات المشتركة، أمس الإثنين، «تنفيذ واجب تفتيش وتطهير وإلقاء القبض على المطلوبين في جزيرة الحضر في محافظة نينوى».
وذكرت القيادة في بيان بأن «قوة مشتركة من الفرقة 20 وخلية الصقور في قيادة عمليات غرب نينوى نفذت واجبا لتفتيش وتطهير والقاء القبض على المطلوبين في جزيرة الحضر».
وأشار البيان إلى أن «القوة تمكنت من إلقاء القبض على 2 من المطلوبين، والعثور على عجلة تابعة لعناصر داعش مخبئة تحت الحشائش وتحمل أرزاقا، إضافة إلى 6 قنابر هاون عيار 120 ملم و حزام ناسف مغطى بالرمال في أحد الدور».
وتابع: «كما تم العثور على نفق تم معالجته من قبل القوة الجوية يحتوي على مضافة فيها عدد من الأغطية والملابس ومولد كهربائي وعدد من الموبايلات» مؤكدا «تفجير المضافة والكدس موقعيا ومصادرة العجلة».
وأطلقت قوة مشتركة من الجيش العراقي و«الحشد الشعبي» أمس، عملية أمنية باسم «علي ولي الله» لـ«تفتيش وتطهير» قرى وتلال جنوب مدينة الموصل في محافظة نينوى.
وتهدف العملية وفق بيان «للحشد» إلى «تطهير وتفتيش قرى وتلال جنوب الموصل باتجاه ناحية القيارة من عصابات داعش الإرهابية».
وأضاف البيان، أن «اللواء 33 بالحشد تمكن في الساعة الأولى من انطلاق العملية من تطهير وتفتيش قرية الشك، وتفجير عبوة ناسفة كانت مزروعة في أطراف القرية».
في الأثناء، أعلنت وكالة الاستخبارات والتحقيقات في وزارة الداخلية، أمس، القبض على أحد «الإرهابيين الخطرين».
وقالت الوكالة في بيان، إن «مفارز الوكالة تمكنت وبجهد استخباري وفني من القاء القبض على الإرهابي المكنى (آبو علي الجميلي) ما يسمى والي الفلوجة، والمطلوب وفق احكام المادة (4إرهاب) لانتمائه لعصابات داعش الإرهابية، والذي اعترف خلال التحقيقات الأولية معه بانتمائه الى تنظم القاعدة عام 2005 وعمل ضمن الأوكار الخاصة بايواء العناصر الإرهابية من الذين يحملون الجنسية العربية، وكان محكوم 15سنة وتم الافراج عنه سنه 2011 وبعدها جدد ما تسمى البيعة لعصابات داعش، وعمل ضمن أوكار الأسلحة وبعدها هرب الى سوريا بعد عملية تحرير الأنبار، ثم عاد وعين ما يسمى نائب والي الموصل، وبعدها عين بما يسمى والي الفلوجة، وكان يرتدي حزاما ناسفا شخصيا واعترف بقيامه بعشرات العمليات الإرهابية ضد القوات الأمنية والمواطنين الأبرياء، وقد تم تدوين أقواله ابتدائيا وقضائيا بالاعتراف وقرر قاضي التحقيق اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه».