بغداد ـ «القدس العربي»: وصف الوزير السابق لوزارتين والقيادي والنائب الحالي في تحالف «الفتح»، محمد صاحب الدراجي، الخلاف بين «سائرون» و«الفتح» على تولي فالح الفياض وزارة الداخلية بـ«العناد».
وأضاف في حوار مع « القدس العربي»: «عندما يكون توازن القوى السياسي متساوياً في مجلس النواب، يكون من الصعب تمرير أي مرشح، فإما التوافق أو لا، لكن عندما تكون هناك غالبيه لجهة معينة، عندها يمكن تمرير أي مرشح بكل أريحية».
وزاد: «هناك عناد على شخصية الفياض، والموضوع لا يبتعد عن كسر الإرادات، لكن الأمر لن يبقى على هذه الحال وسيتحلحل قريباً، سواء بالمرشح نفسه أو بمرشح بديل»، عادّاً السبب الرئيس لفيتو «سائرون» على الفياض «انسحاب الأخير من تحالف النصر، المتحالف مع سائرون ضمن تحالف الإصلاح والإعمار، وذهابه إلى تحالف الفتح».
وتابع: «هناك أطراف في سائرون يرون إن الفياض شخصية محترمة وله تاريخ سياسي وأمني جيد. فلا أعتقد أن الاعتراض على شخص الفياض».
وحول وزير الدفاع، أكد أن المنصب «للقائمة الوطنية تحديداً، المنضوية في تحالف الإصلاح والإعمار، لكن السؤال من هي القائمة الوطنية؟ الوطنية مكونة من 18 نائباً، منهم 15 نائباً متكتلاً وجاؤوا بمرشح (هشام الدراجي)، ونائبان مع إياد علاوي جاؤوا بمرشح (فيصل الجربا) والذي تم طرحه في البرلمان وسقط في التصويت».
ورأى أن «من المفترض أن تكون الفرصة الآن لمرشح النواب الـ15 للإتيان بمرشحهم إلى البرلمان وعرضه على التصويت»، مؤكداً أن «حظوظ الدراجي جيدة، لكن هناك حظوظاً أيضاً للمرشح اللواء كريم أبو سودة، إضافة إلى رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري، أما بشأن ترشيح الفريق الركن عبد الغني الأسدي فجاء من قبل رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، لكن هناك توافقاً مكوناتياً وتوازناً سياسياً في البلد لا نستطيع مغادرته للأسف الشديد. وهذا ما يمنع تولي الأسدي منصب وزير الدفاع».
وطبقاً للقيادي في تحالف «العامري»، فإن «تمرير مرشح وزارة الدفاع أسهل من وزير الداخلية»، كاشفاً في الوقت عيّنه عن وجود «ثلاث عقد في طريق استكمال الكابينة الوزارية، هي عقدة شيعية في تمرير وزير الداخلية، وعقدة سنّية في تمرير وزير الدفاع، وعقدة كردية في تمرير وزير العدل. حتى في المشاكل يجب أن يكون هنالك توازن».
وتابع: «الاتحاد الوطني الكردستاني يرى أن منصب رئيس الجمهورية جاء بانتخابات وبتصويت برلماني، ولم يمنحه إياه الحزب الديمقراطي الكردستاني. لم يكن هناك اتفاق بين الاتحاد والديمقراطي على أن يكون منصب رئيس الجمهورية مقابل المناصب التنفيذية في الحكومة».
أكد أن ثلاث عقد في طريق استكمال حكومة عبد المهدي
وحسب النائب الحالي، فإن «العملية السياسية في العراق بيد 7 ـ 8 أشخاص، لديهم مشكلات تاريخية والبلد مدمر بسبب ذلك. لا توجد عملية سياسية في العراق»، منوهاً أن «مقولة المرجعية الدينية العليا (المجرب لا يجرب) أطلقتها قبل انتخابات 2014، وكان الهدف منها عدم التجديد لنوري المالكي لولاية ثالثة. كان المقصود بالمقولة المجرب السيىء، أما المجرب الجيد فيجب أن يعطى فرصة أخرى».
وأوضح أن «مقولات المرجعية يتم تفصيلها. كلٌ حسب مصالحه. المرجعية لا تتدخل في تفصيلات الأمور. هي تعطي خطوطاً عامة فقط، بكونها ليست جزءاً من العملية السياسية».
وتولى الدراجي منصب وزير الإعمار والإسكان (2010 ـ 2014)، بالإضافة إلى توليه منصب البلديات والأشغال العامة بالوكالة في الفترة ذاتها، فضلاً عن توليه منصب وزير الصناعة والمعادن لمدة 8 أشهر في (أواخر 2015 واستقال في تموز/ يوليو 2016).
الدراجي الذي كان طوال الفترة الماضية قيادياً في كتلة «الأحرار» التابعة لزعيم التيار الصدري آنذاك، قبل أن ينتقل إلى تحالف «الفتح» بزعامة العامري، تحدث كذلك بحكم خبرته في ملفات السكن والاستثمار، فاعتبر أن «السبب الرئيس في أزمة السكن في العراق هو البيروقراطية»، فضلاً عن أن «الأراضي الموجودة هي من دون بنى تحتية، إضافة إلى إن التخصيصات التي كانت تعطيها الحكومة لوزارة الإعمار والإسكان كانت قليلة جداً ولا تتجاوز الـ4 بالألف من إجمالي الموازنات».
أزمة السكن
وطبقاً له فإن «الدولة غير قادرة على حل أزمة السكن. إذا لم نغيّر عقليتها الاقتصادية وتشرك القطاع الخاص في بعض القطاعات الحيوية المدرّة للدخل، لن نستطع بناء دولة»، موضّحاً إن «موازنة الدولة يجب أن تركز على البنية التحية، وأي شيء له مردود مالي يمكن منحه للقطاع الخاص عن طريق الاستثمار».
وبين الاستثمار الموجود حالياً في العراق «كذبة كبيرة. أغلب مشاريع الاسكان في بغداد هي قيد الإنشاء، رغم مرور 15 عاماً، والخلل ليس بالمستثمر أو القطاع الخاص، الخلل بالمستثمر وإدارة الدولة لهذا الملف».
ورأى أن «عقلية الدولة العراقية والموظف لا تزال اشتراكية وضد الاستثمار، فضلاً عن وجود أيادٍ خفية تسعى لتخريب أي شيء في البلد، تتمثل بمدير قسم أو مدير عام في هذه الدائرة أو تلك، يعرقل أي مشروع، كما حدث في مشروعٍ للبتروكيمياويات، عندما أجهض المشروع بكون إن الأرض تعود لمعمل طحين! فأخبرناهم بأن المشروع مع شركة شيل والشركة رصدت 11 مليار دولار لتنفيذه، ويمكن للمشروع أن يشغل 10آلاف من الأيدي العاملة العراقية! لكن دون جدوى».
وعن إمكانية استفادة الحكومة العراقية الاتحادية من التجربة العمرانية في كردستان، أكد الدراجي قائلاً: «الإقليم فيه مركزية شديدة، بينما نحن لدينا اللامركزية المفرطة والديمقراطية وحرية الإعلام، جميعها لا تدع أي شخص أن يعمل. الإعلام يمكن أن يسقط أي شخص يريد أن يعمل. الإعلام يركز على سلبيات المسؤول ولا يركز على إيجابية واحدة له».
البيروقراطية فساد
وأضاف: «هناك وزراء شغلوا مناصبهم وخرجوا منها ولم يذكرهم أحد، لكن تتم الإشادة بنزاهتهم، رغم إنهم لم ينفذوا مشروعاً واحداً طوال فترة استيزارهم. الظاهر إن هذا هو الحل الأمثل»، معتبراً في الوقت عيّنه إن «البيروقراطية أكبر فساد في العراق».
وعن تجربته في تولي منصب وزير الصناعة والمعادن، قال الدراجي: «رغم إن التجربة قليلة ولم تستمر سوى 8 أشهر، غير إنه حسب المختصين وأصحاب الضمير تمكنت من إحداث نقلة. أثبت بأنه يمكن أن تقوم صناعة في العراق. عبر مشروع (صنع في العراق)، الذي أسهم في تنشيط معامل الجلود والألبان وأسمدة البصرة والتصنيع العسكري وغيرها. لكن هناك منظومة اقتصادية عالمية تسعى لضرب الصناعة العراقية».
وشدد على أهمية «الاهتمام بالتصنيع العسكري، الذي يعد مهماً جداً. وصلنا إلى مرحلة نصنّع قذائف الهاون بكلفة 56 دولاراً، في حين كان وزير الدفاع في وقتها يستورد نفس القذائف بسعر 250 دولاراً، بالتأكيد يتم إحداث ضجة لإجهاض المشروع، من خلال دول ومن يستورد هذه القذائف».