بين حزب الله والقوات اللبنانية حرب تموز أو حرب تحرير سياسية؟

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: في غمرة الحديث عن تنازل رئيس الجمهورية ميشال عون في مفاوضاته لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل عن الخط 29 الذي حدّدته قيادة الجيش وبالتالي منح العدو الإسرائيلي مساحة 1430 كيلومتراً مربعاً بتغطية من حزب الله الذي يعلن أمينه العام السيد حسن نصرالله إن الترسيم هو مسؤولية الدولة، فقد أعلن الرئيس عون أن “كل ما يقال حول التنازل عن حقوق لبنان في الحدود البحرية ليس صحيحاً، لأن من يطلقونه غير ملمّين بما دار في خلال النقاشات التي سوف تحفظ حقوق لبنان وثروته الطبيعية وهذا هو المهم”. 

وجاء كلام عون أمام وفد من “المجمع الثقافي الجعفري للبحوث والدراسات الإسلامية وحوار الأديان” حيث تحدث عن الأزمة التي يمرّ بها لبنان، “لا سيما من الناحيتين الاقتصادية والمالية التي أوصلت الكثير من اللبنانيين إلى حالة الفقر المدقع”، فلفت إلى “قيام البعض بمهاجمته شخصياً لمكافحته الفساد ومحاولة هذا البعض تصوير الأمور على أنها  قضية شخصية أو طائفية، رغم أن الأمور هي عكس ذلك تماماً”. وقال: “لقد وضعت المصارف ودائع في المصرف المركزي بقيمة 86 مليار دولار، أعطيت منها الحكومة 5 مليارات، وتقدّر قيمة الاحتياطات المتبقية بـ 13 ملياراً، والسؤال الأهم أين ذهبت الـ 68 مليار؟”، مضيفاً “هذا الأمر يجب ألا يحصل ولا يمكن لمن يريد أن يحكم أن يحوّل المواطنين إلى فقراء بدلاً من مساعدتهم وخلق فرص العمل لهم والمحافظة على الثروة الوطنية”.

وكان عضو “كتلة المستقبل” النائب والوزير السابق جمال الجراح اتهم رئيس الجمهورية “بالتنازل عن حقوق لبنان البحرية لعيون الصهر”، في اشارة إلى مقايضة الأمر برفع العقوبات الأمريكية عن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل. وربط الجرّاح بعد زيارته دار الفتوى على رأس وفد ضمّ النائب محمد قرعاوي، ومستشار الرئيس سعد الحريري علي الحاج ومحمد هاجر بين ما سمّاها “الهجمة الخبيثة على قوى الأمن الداخلي والتغطية على ممارسات غير وطنية”، منتقداً “استعمال ما يسمى بالـ “قضاء” لتدمير المؤسسة الوطنية الكبيرة قوى الأمن الداخلي”. وقال “يظهر أن البعض مسح ذاكرته الوطنية واستبدلها بذاكرة أخرى، وتناسى أن مؤسسة قوى الأمن الداخلي هي التي فككت عشرات من خلايا الإرهاب، وعشرات خلايا التجسس لصالح إسرائيل، كل هذا الأمر لم يحسب له حساب، بل استمروا في منهج تدمير المؤسسات الوطنية وعلى رأسها قوى الأمن الداخلي”، مؤكداً “هذا الأمر لن يمر ولن نسكت عليه، ومؤسسة قوى الأمن الداخلي هي مؤسسة وطنية لجميع اللبنانيين دون استثناء، وهذا ما مارسته قوى الأمن الداخلي وشعبة المعلومات، وآخرها اليوم القبض على عصابات تهريب المخدرات إلى البلدان العربية”. وأضاف: “إن الهجمة وإثارة الغبار ما هي إلا تغطية على ممارسات غير وطنية، أهمها التنازل عن حقوق لبنان البحرية لصالح العدو الإسرائيلي، وتعويم انتخابي للصهر العزيز الذي كلّف لبنان مليارات الدولارات، كلّفنا خمسين ملياراً في الكهرباء، وعشرات المليارات في التنازل عن حقوق لبنان البحرية، كل هذا لعيون الصهر”، وختم “ما نريد قوله “إن الاستمرار في منهج تدمير المؤسسات سيؤدي بوصولنا جميعاً إلى جهنم وما بعد جهنم، وطبعاً كله لعيون الصهر”.

في الشأن الانتخابي، أكد المكتب الإعلامي في دار الفتوى أن “ما ينشر من آراء وتحليلات ومصادر مقرّبة أو قريبة من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ودار الفتوى والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بخصوص الانتخابات النيابية المقبلة هو مجرد توقعات وتحليلات لا تمت إلى الحقيقة بصلة”، وأوضح في بيان “أن الموقف من الانتخابات النيابية واضح للعيان لا تدخّل في العملية الانتخابية ولا دعم لمرشح على آخر ولا دعم للائحة على أخرى بل سيتم التعاطي بهذا الاستحقاق بكل مسؤولية وطنية جامعة تنحصر في التوجيه نحو اختيار الأفضل لمشروع بناء الدولة ومؤسساتها وتمتين وحدة الصف الإسلامي على أسس وطنية”.

ويأتي بيان دار الفتوى بعد عزوف الرئيس سعد الحريري عن خوض الانتخابات النيابية وحال الإرباك الذي يسود في الوسط السنّي، وآخر فصوله إعلان النائب نهاد المشنوق عزوفه عن الترشح إلأى النيابة وبقائه جندياً في معركة الدفاع عن بيروت، وأمل المشنوق في بيان ” أن تكن الانتخابات فرصة للتغيير المنشود”، لكنه قال “أتمسّك بهذا الأمل على الرغم من كل الشواهد التي تؤكد أننا عالقون في مستنقع سياسي واقتصادي وأمني وعسكري، مهمته تبديد كل الآمال واغتيال كل الأحلام…”. واضاف “نجحنا في الحصول على الثقة  الشعبية العارمة مرّتين منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2005 وحاولنا إكمال المشروع السياسي والاقتصادي والاجتماعي للرئيس الشهيد، فواجهونا بسلاح التعطيل والفراغ. وحين ربحنا الانتخابات، أٌرغِمنا على الشراكة، لنتحمّل وحدنا مسؤولية المحاسبة، فيما ينعم الآخرون بكل مكتسبات الإمساك بالقرار الوطني من دون تبعات. كان لهم كل القرار ولنا كل تبعاته”. وتابع “بصرف النظر عن رأيي الشخصي، خُيِّرنا دوماً بين التسويات الظالمة أو التعطيل الذي له نتائج أكثر ظلماً على الناس. فاخترنا التسويات بكافة أشكالها، وحاولنا أن تكون بلا تنازلات. تعالينا على الإساءات، والأذى، وظللنا نراهن على لبنانية ما، تكمن في زاوية ما من زوايا المشروع الآخر، مشروع السيارات المفخّخة للبنانيين، والمٌسيَّرات الأليفة لإسرائيل…وحين انتفض الناس في السابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2019 كانوا يعلنون أن التسويات هي شراكة في الجريمة المتمادية بحق اللبنانيين واستقرارهم واقتصادهم وأمنهم… وهذا صحيح نسبيًا..ولو تجرّأنا أن نقول بشكل جماعي وعبر مشروع سياسي واسع التمثيل، أن الديموقراطية اللبنانية مُصادَرَة وأن الانتخابات آلية وهمية، منذ انقلاب القمصان السود، أو قبله منذ انقلاب السابع من أيار/مايو 2008، وختامه خطيئة قانون الانتخاب الذي صوّتتُ ضدّه في مجلس النواب حينها… لو تجرّأنا لربما  كنا  أكثر مصداقيةً مع أنفسنا ومع الناس”.

بالموازاة، اعتبر رئيس المجلس السياسي في حزب الله إبراهيم أمين السيّد أن “الانتخابات النيابية المقبلة هي بمثابة حرب تموز سياسية، لأنهم يريدون سلاحنا ومقاومتنا ومجتمعنا لكي تكون الكلمة في بلدنا لإسرائيل وأمريكا”، ورداً عليه، غرّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عبر حسابه على تويتر قائلاً: “لفتني اليوم قول أحدهم إن “الانتخابات المقبلة هي بمثابة حرب تموز سياسية”. كان الأصح أن يقول إنها حرب تحرير سياسية لأنهم يريدون سلاحاً شرعياً ودولة لكي تكون الكلمة في بلدنا للبنانيين”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية