كأس الأمم الأوروبية : البحث عن بطل بين 8 مرشحين بقوة للقب وعين على الأحصنة السود!

 ظافر الغربي 
حجم الخط
0

تونس-«القدس العربي»: فكرة ميشيل بلاتيني رئيس اليويفا السابق في إقامة اليورو في عيده الستيني في 12 أو 13 مدينة أوروبية ولمرة وحيدة، كانت فكرة رومانسية لكنها جوبهت مع الأسف بظروف تراجيدية قللت من شاعريتها، فبلاتيني نفسه وهو الهداف القياسي للبطولة لن يكون حاضراً لمشاهدة فكرته لإزاحته بسبب تهم الفساد، والاحتفال بستين عاماً تأخر عن موعده عاماً كاملاً، والمدن المضيفة انخفض عددها إلى 11، والجمهور العائد إلى الملاعب لن يشغل إلا جزءاً من المدرجات. كل ذلك بسبب جائحة كورونا التي عصفت بالعالم خلال الثمانية عشر شهراً الأخيرة،  لكن النصف المليء من الكوب يشير إلى أن البطولة ستقام أخيراً، وأن الأهم ما سيدور على عشب المستطيل الأخضر، وتنقله الكاميرات عبر شاشات التلفزيون إلى كل العالم.
24 منتخباً تخوض غمار المنافسة للمرة الثانية على التوالي، وبينها أبطال عالم سابقون من أوروبا وكل أبطال أوروبا السابقين ما عدا المنتخب اليوناني بطل 2004 والذي لن يشكل غيابه فارقاً كبيراً من الناحية الفنية. ومن بين الأبطال السابقين يستبعد المنطق أن تكون هناك أية حظوظ حقيقية لمنتخبات روسيا وتشيكيا والدنمارك، ليبقى ستة أبطال سابقين ومعهم بطلٌ عالميٌ ومرشح قوي بحكم تصنيفه العالمي الأول، ليصبح المرشحون للقب ثمانية، أي ثلث منتخبات البطولة!
المنتخب الفرنسي بطل اليورو مرتين وبطل العالم مرتين ووصيف البطولة السابقة التي استضافها، يشارك هذه المرة وهو بطل العالم وأحد أقوى المرشحين للفوز بالكأس التي انتزعها من براثنه رفاق كريستيانو رونالدو قبل خمس سنوات، ومع فريق يضم مدافعين من طراز فاران وبافارد ولاعبي وسط من نوعية بوغبا وكانتي وكومان ومهاجمين مثل مبابي وغريزمان ومع عودة بنزيمة يبدو المنتخب الأكثر تكاملاً وبإشراف مدرب متمكن هو ديدييه ديشان الذي فاز بكأس العالم لاعباً ومدرباً وفاز باليورو لاعباً وبقي أن يفوز بها مدرباً، فإن مجموعته النموذجية باتت مكتملة الصفوف وتبدو الأكثر جاهزية لإحراز اللقب.
الإسباني روبرتو مارتينز مدرباً والنجم الفرنسي تييري هنري مساعداً ليسا مربط الفرنسي مع المنتخب البلجيكي المصنف الأول عالمياً في السنوات الأخيرة، وإنما لوكاكو وكورتوا ودي بروين (الذي يعود بعد جراحة صغيرة) وفيتسل وكاراسكو وبينتيكي ومجموعة  مميزة من اللاعبين المتزاحمين على المقاعد الأساسية تجعل من المنتخب البلجيكي قوة كبرى ومنافساً خطيراً على الكأس الحائرة بين كل العمالقة الذين يخطبون ودها.
وبين إخفاق في التصفيات المونديالية وغياب عن كأس العالم في روسيا بات المنتخب الإيطالي العريق بطل نسخة 1968 في مهب الريح، لكن تولي روبرتو مانشيني قيادة الفريق غيرت واقعه تماماً، فتأهل بجدارة عبر التصفيات وتألق في المباريات التحضيرية ما أعاده ليكون بين المرشحين للمنافسة على اللقب بجدية، رغم أنه لا يملك نجوماً مرموقين إن استثنينا دوناروما وجورجينيو وفيراتي وإنسينيي، لكنه يملك منظومة دفاعية هي الأصلب ربما في هذه البطولة على الأقل إن لم يكن في العالم. أما إسبانيا آخر منتخب فاز باللقب مرتين متتاليتين في البطولتين قبل الأخيرة، يجعله الأكثر خبرة بكواليس اليورو، ومع مدربه لويس إنريكي ونجومه المخضرمين دي خيا وبوسكيتس وألبا وموراتا وتراوري، ورغم غياب أي اختيارات من ريال مدريد يظل المنتخب الإسباني بين المرشحين المفضلين للمنافسة على الكأس الأوروبية. ويبدو منتخب البرتغال بقيادة فيرناندو سانتوس بما لديه من أسماء الأكثر مهارة بين فرق البطولة، من باتريسيو إلى بيبي ودياز وبرونو فيرنانديز وجواو فيليكس وكريستيانو رونالدو، منتخب قادم للدفاع عن لقبه بتشكيلة أكثر خبرة مما كانت عليه في البطولة السابقة، ما يجعله مرشحاً مفضلاً لخوض المباراة النهائية، وربما الفوز بها من جديد.
منتخب ألمانيا أحد اثنين فازا باللقب ثلاث مرات، ولا يبدو في أفضل أحواله حالياً، في أواخر عهد مدربه يواخيم لوف المستمر منذ خمسة عشر عاماً وهو سيعتمد على ما يستطيع استخلاصه من لاعبين خبراء أمثال نوير وهوميلز وكروس ومولر وساني وڤيرنر، لكنه يبدو أقرب للبكاء على الأطلال من المنافسة على الألقاب رغم أنه بحكم اسمه يظل دائماً بين المرشحين. أما هولندا، فبعد العهد الزاهر للمدرب السابق رونالد كومان وفي غياب عملاق الدفاع فان دايك، تبدو مرشحة على الورق فقط بقيادة المدرب فرانك دي بور ولاعبين أمثال دي ليخت ودي يونغ وفان دي بيك وفينالدوم وديباي، فمنتخبها يظل واحداً من الأقوياء لكن وضعه بين المرشحين يستند إلى اسمه وتاريخه كبطل سابق، وليس إلى واقعه الحالي. وأخيراً المنتخب الإنكليزي الذي لم يفز  بلقب مهم منذ 55 عاماً  يأتي هذه المرة تحدوه آمال كبيرة ليلعب دور الحصان الأسود في هذه البطولة، مع المدرب الطموح غاريث ساوثغيت والنجوم ووكر وستونز وهندرسون وغريليتش وسانشو وفودن وستيرلنغ وهاري كاين، بعد بلوغ نصف نهائي المونديال ومع إقامة نصف النهائي والنهائي في “ويمبلي” تبدو فرصة الإنكليز سانحة لكتابة التاريخ، في اليورو السادس عشر الذي يبحث عن بطل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية