كردستان: طالباني يعلن استعداد حزبه لخوض مفاوضات تشكيل الحكومة

 مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، أمس الأربعاء، النتائج النهائية لانتخابات برلمان إقليم كردستان العراق، معلنة حصول الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، على 39 مقعداً في البرلمان الجديد، تلاه حزب الاتحاد الوطني، برئاسة بافل طالباني، بـ23 مقعداً، من مجموع 100 مقعد نيابي، وسط إعلان الأخير استعداد حزبه خوض مفاوضات تشكيل الحكومة الكردستانية الجديدة، معتبراً أن الوقت ملائم لإجراء تغيير جذري في الإقليم.
طالباني، قال خلال مشاركته في ملتقى “ميري” للحوار في أربيل: “هذه المرة خرجنا عن المألوف، وكنا الحزب الوحيد الذي استطاع زيادة أصواته بشكل كبير تصل إلى 95٪، وحصلنا على أصوات كبيرة وجيدة في جميع مناطق إقليم كردستان، ونحن اليوم في مركز قوة، ولن نتنازل عن حقوق المواطنين أبداً”.
ووفق طالباني فإن “القيادة الجديدة في الاتحاد الوطني الكردستاني أنجرت تغييرات كثيرة واستطاعت إعادة توازن القوى في إقليم كردستان وأنهت سياسة التسلط، ولدينا رأي آخر هو اقتراب الأحزاب من بعضها البعض، لأننا نحتاج إلى بعضنا. نحتاج إلى احترام بعضنا البعض والاعتراف بالجميع”.

معارضة جديدة

وزاد: “هناك معارضة جديدة ظهرت في إقليم كردستان، لذا، يجب علينا مراعاة جميع الأمور الجديدة التي حصلت، والوقت ملائم جداً لإجراء تغييرات جذرية في الإقليم، وبعد الانتخابات بدأت عملية التفاوض بين الأطراف السياسية”.
وأضاف: “كل بلد يحتاج إلى معارضة قوية، وأنا أقول للأحزاب الصغيرة أن عليهم مسؤولية كبيرة وهي مراقبة الحكومة. علينا بناء مناخ لتشجيع جميع الأحزاب على المشاركة في العملية السياسية، وأن التغيير يجري من داخل النظام وليس من خارجه، وأي جهة تريد إصلاح الأوضاع عليها الدخول في العملية السياسية ونظام الحكم”.
وأوضح أن حزبه “لا يخاف من المنافسة والأجواء الديمقراطية والسياسية. ربما تكون هناك أطراف أخرى لا تريد المنافسة، لكن نحن نريد وجود معارضة كبيرة وقوية في إقليم كردستان. نحن في الاتحاد الوطني الكردستاني ندرس الأوضاع بشكل دقيق ونريد تغيير عقلية الحزب الواحد، مستعدون للحوار مع جميع الأطراف السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة، ونريد بناء الثقة لدى المواطنين، وسنحقق نجاحات اخرى في المستقبل”.
وزاد: “نحن نفهم أن لدينا مشاكل ولم نكن موحدين ولم نكن أصحاب خطاب موحد، لذا علينا التوحد جميعا، وندعم اتفاق جميع الأطراف السياسية في إقليم كردستان على جميع الأمور”.
وشدد طالباني على “تعزيز المؤسسات القانونية في إقليم كردستان، ولا يجوز التدخل في أمور الدولة والمؤسسات القضائية، وأفضل شيء في هذه الانتخابات هو أننا تمكنا من كسر جدار الخوف لدى المواطنين. علينا إعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية وتقوية هذه المؤسسات ونقل السلطة”.
ومضى يقول: “نحن لم نكن شركاء حقيقيين في الحكومة الماضية، كل الأمور كانت تجري من قبل حزب واحد، فلا أحد في هذه الحكومة يعلم أي شيء عن إنتاج وبيع النفط في إقليم كردستان، وحتى وزير المالية لا يعلم أي شيء عن واردات النفط والأمور الحكومية الأخرى، لذا علينا العمل معاً جميعاً لخدمة إقليم كردستان”.
وتحدث عن مشروع لدى حزبه لـ”خدمة إقليم كردستان، وما نريد التركيز عليه هو خدمة المواطنين المحرومين منذ سنوات طويلة. علينا إجراء تغييرات كبيرة وخاصة في القطاع الاقتصادي، وهذا هو برنامج الاتحاد الوطني الكردستاني، وندرس الأوضاع في إقليم كردستان بكل دقة، ونعد برامجنا على هذا الأساس”.
ولفت نجل الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني، إلى إنه “لم نر أي استراتيجيات لدى الأحزاب خلال الحملات الانتخابية، فقط توزيع الأموال والهدايا والأراضي السكنية والمشاريع”.
تزامن ذلك مع تأكيد النائب الكردي السابق هوشيار عبد الله، أن انتخابات برلمان إقليم كردستان العراق، التي جرت في 20 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، أنها واحدة مِن “أسوأ” الانتخابات في العراق بعد 2005.
وأضاف في “تدوينة” له أمس، إن “انتخابات إقليم كردستان الأخيرة هي واحدة مِن أسوأ الانتخابات في العراق بعد 2005، وجاءت استكمالاً لسلسلة العمليات الانتخابية الفاشلة”، مبينا أنه “في حال إجراء انتخابات مجلس النواب بـ 2025 بنفس الطريقة فحتماً سنكون أمام منزلق خطير من العملة السياسية”.
وأضاف أن “التصويت الإلكتروني بقدر ما هو سهل في آلية إعطاء النتائج، بنفس القدر هو صعب في كشف تفاصيل التزوير”، مردفا بالقول: “الدول المتقدمة حتى الآن تتجنب التصويت والعد والفرز الإلكتروني لأنهم يعرفون أن طمس معالم التزوير الإلكتروني سهل ولا يضعون إرادة الشعب تحت رحمة المهكّرين والمزورين الإلكترونيين”.
وتابع: “من الآن وللتاريخ، أحذر القوى السياسية العراقية وخاصة الذين هُم خارج السلطة من التزوير المنظم، خصوصاً إذا بقي الحال على ما هو عليه من حيث آلية التصويت ومن حيث إعطاء الثقة العمياء بالمفوضية الحالية دون إجراء تحقيق دقيق بشأن ما جرى في فضيحة انتخابات برلمان إقليم كردستان”.
وسبق أن أعلن الحزب “الإسلامي الكردستاني”، وجماعة “العدل الكردستانية”، مقاطعة الحكومة الجديدة في إقليم كردستان، احتجاجاً على ما اعتبرته عمليات تزوير رافقت العملية الانتخابية.
وفي موقف جديد لجماعة “العدل الكردستاني”، أعلنت الانسحاب من برلمان الإقليم، فيما كشفت عن تزوير بنتائج الانتخابات بإلغاء أصوات ومنحها لجهات أخرى.
وقالت الجماعة، في بيان، إن “من منطلق إيماننا أن الانتخابات في الوقت الحاضر واحدة من طرق التداول السلمي للسلطة، قررنا المشاركة في انتخابات الدورة السادسة لبرلمان إقليم كردستان”.
وأضافت: “نظرا لإشراف المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق على العملية الانتخابية في الإقليم، كان من المفروض إجراء انتخابات نزيهة خالية من الشوائب، لكن وبعد إعلان النتائج الأولية، ثبت لدينا أن جماعة العدل مستهدفة بتزوير ممنهج، وذلك من خلال إلغاء أصواتها الصحيحة، أو اعطائها لجهات أخرى في السلطة والمقربين منها”.
وتابعت: “لذا وتعبيرا عن استيائنا وعدم رضانا عما جرى من تزوير وتصحيحا لمسار الحكم، قررت جماعة العدل الكردستانية الانسحاب من البرلمان وعدم المشاركة في نشاطاته”.
وأكدت: “مستمرون في نضالنا السياسي كحزب معارض خارج البرلمان والحكومة، ويجدر بالذكر أننا نطمئن الجميع على استمرار الجماعة في اظهار الحقائق والوقوف معها”.

نتائج نهائية

يحدث ذلك في وقتٍ أعلنت فيه مفوضية الانتخابات، أمس، عن النتائج النهائية لانتخابات برلمان كردستان، فيما أشارت إلى أنها اتخذت سلسلة من الإجراءات لضمان نزاهة الانتخابات.
وقال رئيس المفوضية، القاضي عمر أحمد، خلال مؤتمر صحافي، إن المفوضية “اتخذت سلسلة من الإجراءات لضمان نزاهة الانتخابات وفي أجواء آمنة، حيث أظهر موظفو المفوضية التزاماً وانضباطاً بالمهام الموكلة إليهم، وعملنا بشكل دؤوب لإنجاز هذه المهمة الوطنية”.
وأشار إلى أن “عدد موظفي الاقتراع بلغ 41 ألف موظف عملوا في انتخابات برلمان كردستان، فضلاً عن مشاركة 1800 مراقب دولي و10 آلاف مراقب محلي”.
وأضاف أن “المفوضية أعلنت خلال 24 ساعة من انتهاء الانتخابات النتائج الأولية بنسبة 99.6%، والآن نعلن النتائج النهائية التي تشمل جميع المحطات”.
ولفت إلى أن “نتائج الانتخابات في السليمانية بلغت 38 مقعداً، وهي ( الاتحاد الوطني الكردستاني 15 مقعداً، والجيل الجديد 8 مقاعد، والحزب الديمقراطي الكردستاني 3 مقاعد، والاتحاد الإسلامي 3 مقاعد، وجماعة العدل الإسلامية 2 مقاعد، وكتلة هلويست 2 مقاعد، وكتلة التغيير 1 مقعد، وكتلة الشعب 1 مقعد، وكتلة التحالف الكردستاني 1 مقعد، والكوتا 1 مقعد (للمسيحيين)، وكوتا 1 مقعد (للتركمان)”.
وبين أن “نتائج انتخابات محافظة دهوك بلغت 25 مقعداً، وهي (الحزب الديمقراطي الكردستاني 18 مقعداً، والجيل الجديد 2 مقعد، والاتحاد الإسلامي 2 مقعد، والاتحاد الوطني الكردستاني 1 مقعد، وكتلة هلويست 1 مقعد، وجيمس حسدو (مسيحيون) 1 مقعد”.
وأوضح أن “نتائج انتخابات محافظة أربيل بلغت 34 مقعداً، وهي (الحزب الديمقراطي الكردستاني 17 مقعداً، والاتحاد الوطني الكردستاني 6 مقاعد، والجيل الجديد 5 مقاعد، وكتلة هلويست 1 مقعد، والاتحاد الإسلامي 1 مقعد، وجماعة العدل الكردستانية 1 مقعد، وجبهة الشعب 1 مقعد، وكوتا 1 مقعد (مسيحيون)، وكوتا 1 مقعد (تركمان)”.
ولفت إلى أن “نتائج انتخابات محافظة حلبجة بلغت 3 مقاعد، هي (الاتحاد الوطني الكردستاني 1 مقعد، والحزب الديمقراطي الكردستاني 1 مقعد، والاتحاد الإسلامي 1 مقعد”.
ومضى بالقول إن “المفوضية ستمنح 3 أيام مجالاً للطعن من قبل جميع الجهات السياسية، وجميع مكاتبنا مفتوحة لاستقبال الطعون”، مشيراً إلى أن “يوم الأحد المقبل إلى نهاية الدوام هو آخر مهلة لاستلام الطعون”.
وعن حالات التلاعب بالأجهزة الانتخابية التي أشيع عنها خلال الانتخابات، قال القاضي عمر إن “هذا كلام بلا أساس أو صحة، وهو مجرد كلام إعلامي”.
ووفقا للنتائج النهائية لانتخابات برلمان كردستان العراق، فإن الحزب الديمقراطي فاز بالمرتبة الاولى بـ 39 مقعدا، والاتحاد الوطني بالمرتبة الثانية بـ 23 مقعدا، والجيل الجديد حل بالمرتبة الثالثة بـ15 مقعدا، والاتحاد الاسلامي الكردستاني جاء بالمرتبة الرابعة بـ 7 مقاعد، والموقف بالمرتبة الخامسة بـ4 مقاعد، وجماعة العدل بالمرتبة السادسة بـ3 مقاعد، وجبهة الشعب بالمرتبة السابعة بمقعدين، وحركة التغيير بالمرتبة الثامنة بمقعد واحد، والتحالف الكردستاني بالمرتبة التاسعة بمقعد واحد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية