تنتهي مراحل الحُكم التاريخية بتفاصيلها السياسية والاجتماعية والإنسانية وتنطوي صفحة الانتصارات والانكسارات، ولا يتبقى من مظاهر الترف والنعيم سوى الأثر فقط مُجسداً في بعض البنايات والمُقتنيات والصور والكنوز التي دخل أصحابها التاريخ من أوسع الأبواب فظلت أشياؤهم الثمينة علامات واضحة تشهد بما يدل عليهم وتثير الفضول لمعرفة المزيد حول كنيتهم وثقافتهم وحياتهم ومستوى رفاهيتهم.
من بين الصروح الأثرية المهمة للتاريخ الملكي متحف المجوهرات الملكية الكائن في مدينة الإسكندرية والذي تم ترميمه قبل عدة سنوات ليكون لائقاً بما يحويه من مئات القطع الذهبية وبعض مُقتنيات أسرة محمد علي باشا، حيث يبلغ عدد الأقراط ومجموعة المصنوعات الذهبية والماسية نحو 900 قطعة من أندر المجوهرات وأغلاها ثمناً وقيمة.
وحسب الإحصائيات التي أقرتها لجان الجرد المُختصة وصل عدد الصناديق التي تحوي المجوهرات 26 صندوقاً من بينها أربعة صناديق مملوءة بالمُستندات والأوراق المهمة، وكلها تم فرزها والكشف عليها وتقنينها إيذاناً بعرضها للجمهور بمتحف الأسرة المالكة بالإسكندرية وتوزيع بعضها على بقية المتاحف الأخرى بالقاهرة، وفق طبيعة القطع وعصورها المُختلفة.
ويرجع تاريخ متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية إلى عهد الأميرة فاطمة الزهراء صاحبة القصر الذي شُيد عام 1919 على الطراز الأوروبي لتُقيم فيه الأميرة عام 1923 وتظل فيه إلى عام 1952 تاريخ قيام ثورة يوليو، حيث لم تبرحه ولم تُجبر على إخلائه وإنما بقيت كما هي مقيمة به وحارسة على جميع محتوياته حتى وفاتها عام 1983 ليتحول بعد ذلك إلى استراحة خاصة برئاسة الجمهورية.
وفي عام 1986 صدر قرار جمهوري بتحويل قصر الأميرة فاطمة الزهراء إلى متحف لمجوهرات أسرة محمد علي، وبالفعل تحول القصر المنيف المُقسم إلى جناحين والمُزينة جدرانه بلوحات فنية تاريخية لمتحف أثري وبقي صرحاً معمارياً دالاً على براعة المهندس الإيطالي أنطونيو لا شباك الذي صممه وأشرف على تشييده.
ويحوي القصر الأثري المذكور بجانب القطع الذهبية والمجوهرات، عدداً من الأواني ومقلمة ملكية مصنوعة من حجر الزورد النادر مثبت عليها من الخلف نموذج مُصغر للتصميم الهندسي لكوبري قصر النيل الشهير بالقاهرة، والمقلمة مصنوعة من الذهب الخالص، ومحفوظ معها في دواليب القصر والفاترينات الزجاجية الخاصة عُلبة نشوق ذهبية أهديت للملك فؤاد الأول في واحدة من المناسبات التاريخية المهمة.
كما يوجد في المتحف أيضاً ضمن المُقتنيات الملكية الخاصة تاج من البلاتين المُرصع بالماس وحبات اللؤلؤ كانت تتزين به الأميرة شويكار الزوجة الأولى للملك فؤاد، ويُضاف إلى المُقتنيات طاقم لأواني الشاي مصنوع من الذهب ومكون من 13 قطعة محفور عليها الحروف الأولى من اسمي الملك فاروق والملكة فريدة.
وكذلك يضم المتحف طاقما من الحُلي مكون من عُقد وقرط وثلاثة أساور وعدد 2 من أثمن الخواتم كانت ملكاً للملكة ناريمان، الزوجة الثانية للملك فاروق. ومن بين المجوهرات المحفوظة في المتحف تاج الملكة فريدة المصنوع من البلاتين مُرصع بالماس وكؤوس من الذهب، بالإضافة إلى عدد من الأساور والأقراط.
وتختلف كل هذه المُقتنيات الثمينة عن مجوهرات شقيقتي الملك فاروق، الأميرة فايزة والأميرة فوزية والتي تنحصر في عدد وفير من المصوغات والمشغولات الذهبية النادرة بالإضافة إلى أدوات الزينة والمكياج ومُقتنيات الملكة نازلي والدة الملك فاروق، فضلاً عن النياشين الخاصة بالأمير محمد علي توفيق والأمير إلهامي حسين والأدوات المكتبية الخاصة بالملك فؤاد، كما تم حصر جميع الأشياء الصغيرة الموجودة في القصر الملكي ذات القيمة الأثرية والتاريخية للأمير أحمد فؤاد ابن الملك فاروق وشطرنج من الذهب وغيره الكثير من أدوات التسلية والترفيه.
ومما سبق يُمكن الاستدلال على أن ما قامت ثورة يوليو بتأميمه من ثروات تخص الأسرة الملكية لم يتم فقدانه أو ضياعه أو الاستيلاء عليه كما زعم البعض، حيث كل الأشياء لا تزال محفوظة ومؤمن عليها وفق القواعد والتعليمات وبالنظم العلمية السليمة وهذا ينفي شبهة الاستيلاء والاستغلال الشخصي للثروات ويؤكد أن كل المُقتنيات لا تزال ملك الدولة المصرية ومودعة داخل خزائنها بشكل رسمي وتحت الإشراف الحكومي.
وهناك أيضاً متاحف أخرى لها ذات الأهمية الأثرية يُمكن التحدث عنها لاحقاً كمتحف المركبات الملكية الذي تم تطويره والعناية به بوصفه ضمن المزارات السياحية المُرتبطة بتاريخ الأسرة العلوية وملامح عصورها المُختلفة.