بغداد ـ «القدس العربي»: قفزت أعداد الإصابات بوباء كورونا، المسجّلة في عموم المدن العراقية، إلى أكثر من ألفي حالة يومياً، فيما تجاوز عدد الوفيات الـ75 شخصاً خلال المدّة ذاتها، ومع إقبال العراق على «كارثة صحية»، ازدادت الانتقادات لآلية الحجر الصحي التي تتبعها وزارة الصحة، وأماكن الحجر التي باتت «مصنعاً للوباء».
وأول أمس، سجّلت وزارة الصحة إصابة ألفين و200 شخص بالفيروس المستجدّ- تصدرت بغداد أعداد الإصابات بـ556 حالة، فيما بلغ عدد الوفيات 79 حالة خلال 24 ساعة فقط.
وحذر النائب عن محافظة نينوى، أحمد الجبوري، أمس، من آلية الحجر المتبعة لدى وزارة الصحة، معتبراً بأنها ستسهم في ازدياد أعداد الإصابات بكورونا، مبينا أن أماكن الحجر باتت «مصانع للفيروس».
وقال الجبوري، في منشور على صفحته في موقع «فيسبوك»: «إذا ما استمرت وزارة الصحة بإتباع ذات الآلية التي تقوم بحجر جميع الحالات المصابة المؤكدة مع غير المؤكدة أو حجر الحالات غير المؤكدة في مكان واحد، فهذا يعني أن أماكن الحجر الصحي أصبحت مصانع للفيروس».
وأضاف أن «أعداد الإصابات والوفيات سوف تتزايد بشكل مضاعف خلال الأسابيع المقبلة».
وتابع: «لذلك أصبح لزاما تغيير السياق المتبع في التعامل مع الإصابات وعلى المواطنين تحمل المسؤولية في الالتزام بالحجر المنزلي، فضلا عن قيام المتمكنين ماديا من دعم القطاع الصحي بالأجهزة الطبية والوقائية لاسيما أجهزة التنفس، وتوفير الأماكن الحكومية والأهلية لاستخدامها كأماكن صحية بديلة».
يأتي ذلك في وقتٍ يتفشى وباء كورونا بشكل سريع في محافظة ذي قار الجنوبية، تزامناً مع نقصٍ حاد في مادة الأوكسجين، الأمر الذي يُنّذر بخروج الأوضاع هناك عن السيطرة.
تدهور الخدمات
وخلال اليومين الماضيين، شهدت مستشفى الحسين التعليمي، المخصصة لحجر وعلاج المصابين بوباء كورونا، تدهوراً في الخدمات المقدّمة للمرضى.
وقال أحد المنتسبين في المستشفى، لـ«القدس العربي»، إن «الأوضاع في ذي قار بدأت تخرج عن السيطرة»، مبيناً أن «أعداداً كبيرة من الأطباء والكوادر الصحية غادرت المستشفى وامتنعت عن الدوام الرسمي، نتيجة نقص العلاج والأوكسجين، بالإضافة إلى تهديد مرافقي المرضى».
وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، إن «المستشفى سجّلت قبل نحو يومين دخول 450 مصاباً بفيروس كورونا، في ظل وجود نقصٍ حاد في مادة الأوكسجين والعلاج»، مبيناً إن «12 مصاباً بكورونا توفوا بسبب نقص الأوكسجين في المستشفى بيومٍ واحد».
ولفت إلى أن «مدير المستشفى خرج بمؤتمر صحافي أفصح فيه عن المعاناة التي تتعرض لها المستشفى، الأمر الذي أزعج وزارة الصحة، وأقدمت على تحويل موظفين في إعلام المستشفى نقلوا المؤتمر إلى التحقيق».
وتابع متسائلاً: «هل يمكن أن يدخل مرافق المريض المستشفى وهو يحمل السلاح، ويجبر الكوادر الصحية تحت التهديد على علاج مريضه؟»، مشيراً إلى أن «المستشفى تعمل بالتبرعات. الأهالي نظموا حملات لتقديم الغذاء للمستشفى، وحملات أخرى لتوفير الأوكسجين والمواد الطبية. هل يعقل أن تعمل مؤسسة حكومية بالمساعدات؟».
وأشار المصدر إلى أن «بعد نشر المؤتمر الصحافي في وسائل الإعلام، وبعد مناشدة أحد مرافقي المرضى لقيادة جهاز مكافحة الإرهاب، تم رفد مستشفى الحسين في الناصرية بـ30 سرير مقدّمة من قائد جهاز مكافحة الإرهاب عبد الوهاب الساعدي، فضلاً عن تعهد وزارة الصناعة بإرسال الأوكسجين».
وأتمّ قائلاً: «قيادة شرطة المحافظة أرسلت تعزيزات أمنية إلى المستشفى لضبط الانفلات الحاصل، وعادت معها الكوادر الطبية والصحية»، موضحاً إن «الأمور بدأت تعود إلى نصابها مجدداً».
وكان رئيس خلية أزمة ذي قار، ناظم الوائلي، قال خلال مؤتمر صحافي عقده في مبنى ديوان المحافظة، أن «وزارة الصحة أخفقت بدعم المحافظة في مواجهة وباء كورونا».
وأضاف أن «وزارة الصحة لم تدعم المحافظة بأي دعم يمكن أن يساهم في حل مشكلة الوباء، لاسيما وإن ذي قار لها خصوصية بسبب وضعها الأمني والاقتصادي والصحي فهي بحاجة إلى الأموال والأدوية اللازمة لمواجهة وباء كورونا».
وتابع، أن «الوضع الحالي لازال تحت السيطرة، وما يحصل داخل مستشفى الحسين من مشاكل هو نتيجة لوجود عدد من مرافقي المرضى فوق الحد المسموح به»، كاشفا عن توجيه قيادة الشرطة بضرورة «التدخل لإيقاف هذه الفوضى ومساعدة المؤسسات الصحية في بسط النظام داخل المستشفى».
مصدر في مستشفى الحسين في ذي قار لـ«القدس العربي»: الكوادر الصحية تعمل تحت تهديد السلاح
وشددت شرطة ذي قار، إجراءاتها بتطبيق تعليمات خلية الأزمة للحد من تفشي كورونا، بفرض حظرٍ للتجوال تمثَّلَ بإغلاق مداخل المحافظة مع المحافظات الأخرى.
على إثر ذلك، وجه وزير الصناعة والمعادن العراقي، منهل عزيز الخباز، أمس، بتجهيز مستشفـى الحسيـن التعليمـي في محافظة ذي قار بالأوكسجين الطبي.
وجاء في بيان صادر عن المكتب الإعلامي للوزير، أن «وزير الصناعة أصدر توجيهاً إلى الشركة العامة للصناعات الكهربائية والإلكترونية برفد مستشفى الحسين التعليمي في محافظة ذي قار بعشرة آلاف لتر من الأوكسجين الطبي لتعويض النقص الذي يعاني منه المستشفى ولتقديم الدعم اللازم للكوادر الطبية لأداء مهامها الإنسانية وتوفير الخدمات لأبناء المحافظة».
وأضاف البيان أن «الصهاريج الخاصة بنقل الأوكسجين ستنطلق اليوم الخميس (أمس) متوجهة إلى ذي قار، لإيصال الأوكسجين الطبي إلى المحافظة وتحديداً إلى مستشفى الحسين»، مشيراً إلى أن «وزارة الصناعة ماضية في استنفار وتسخير كل إمكانيات شركاتها والعمل بأقصى الجهود والطاقات الممكنة للمساعدة والإسهام في التصدي لوباء كورونا والإرتقاء بواقع الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين».
وكان مستشفى الحسين التعليمي في محافظة ذي قار قد عانى من نفاد الأوكسجين، ما تسبب بموت عدة مصابين بفيروس كورونا، ونشر مواطنون عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر تسليم الأهالي عبوات الأوكسجين إلى المستشفى الحكومي المخصص للمصابين بكورونا، وتظهر المقاطع المنشورة زحاماً من أهالي المصابين أمام باب المستشفى لإيصال الأوكسجين إلى مرضاهم.
كارثة صحية
ومع تصاعد وتيرة انتشار وباء كورونا وزيادة عدد الإصابات والوفيات الى المستوى الذي ينذر بحصول «كارثة صحية» في البلاد، تقدّمت كتلة «النهج الوطني»، التابعة لحزب «الفضيلة الإسلامي»، بتوصية للحكومة الاتحادية والحكومات المحلّية، تتضمن مجموعة من الإجراءات بينها «رصد التخصيصات المالية اللازمة لتوفير مستلزمات مواجهة الوباء خصوصًا ما يمثل منها وسيلة الإنقاذ الأساسية لحياة المريض، على ان تتخذ إجراءات وآليات حازمة في تتبع موارد الفساد والتلاعب بهذه الأموال والتي أدمن على ممارستها ذوو النفوس المريضة، وإيقاع اشد العقوبات بالمتورطين بسرقة هذه التخصيصات أو المتلاعبين بالقيمة والسعر الواقعي لشراء تلك المستلزمات الضرورية».
وأشار رئيس الكتلة النائب، عمار طعمة، في بيان صحافي، إلى إن «تتشكل خلية متابعة تتمتع بصلاحيات ادارية ورقابية واسعة ترتبط مباشرة برئيس الوزراء لمتابعة الواقع الميداني، ومن خلال قنوات رسمية واجتماعية للتحقق من حقيقة الأوضاع وسير الإجراءات والتدخل بالقرار المناسب لمعالجة حصول أي خلل أو تباطؤ في تقديم الخدمات المنقذة لحياة المرضى، علما أن كثيرا من المشاكل التي تعترض عمل المؤسسات والدوائر الصحية تنشأ من غياب المتابعة والتنسيق بين المركز والمحافظات».
وشدد على أهمية «التعامل في تقديم الخدمات والمعدات والمنشآت المرتبطة بها، وفقًا لمعدلات الإصابات ونسبة انتشار الوباء في كل محافظة، فأحيانا تصل نسبة انتشار الوباء والإصابات في محافظة ما يعادل ضعفي أو ثلاثة أضعافه في محافظة أخرى، ونرى تقديم الخدمات لهما متساويا».
وأكد ضرورة «الإفادة من المرضى الذين اكتسبوا الشفاء في استحصال المواد المناعية للمرضى في حالة الحرج والخطر وفق آلية وسياق تشرف عليه دائرة مختصة في العاصمة وترتبط بها أقسام في المحافظات لتوحيد وتنسيق الجهود في تحقيق هذا الهدف المهم في معالجة مرضى كورونا، ولا تترك الأمور لمبادرات فردية أو متفرقة من قبل المتطوعين جزاهم الله خيرا الذين يسجلون مواقف إنسانية نبيلة في هذا المجال».
ومن بين مجموعة الإجراءات «تفعيل حضور وإشراف الدوائر والجهات الرقابية للإطلاع والتحقق من سلامة وكفاءة التعاقدات ووصول التجهيزات والأدوية والمستلزمات الطبية للمرضى فعلًا وبشكل كامل وللحيلولة دون تلاعب الأيادي الفاسدة بها»، لافتاً إلى «توسيع مراكز استخلاص المادة المناعية (من خلال البلازما) ووحدات ومختبرات فحص المشتبه بهم بالإصابة بمرض كورونا لتشمل الأقضية ولا تقتصر على مراكز المحافظات، خصوصًا في الأقضية التي تتصاعد نسبة انتشار الوباء فيها ولعل بعضها أشد من أوضاع محافظة أخرى».
وتابع طعمة في بيانه: «تشكيل لجنة علمية فنية مشتركة من وزارتي الصحة والتعليم العالي لمتابعة الدراسات والتجارب والجهود العالمية والمحلية المبذولة لتحصيل العلاج لهذا الوباء وتقييم نتائجها وفق المعايير القياسية»، بالإضافة إلى «ضمان إدارة موضوعية وعادلة لموارد المؤسسات والدوائر الصحية والمستشفيات وفق حاجة المرضى وأولوية وخطورة الإصابة».
وأكد ضرورة «التزام المواطنين بحظر التجوال والإجراءات الاحترازية التي توصي بها الجهات المختصة، ولعل التزام الوقاية يشكل أهم وسائل تجنب الإصابة ومواجهة انتشار الوباء».
نائب مصاب بالوباء يحمِّل وزير الرياضة مسؤولية وفاة اللاعب أحمد راضي ويتوعده بالإقالة
حمل النائب عن محافظة الأنبار، عادل خميس المحلاوي، أمس الخميس، وزير الشباب والرياضة عدنان درجال، مسؤولية وفاة الكابتن أحمد راضي، مؤكداً «العمل على إقالة درجال قريبا.
وقال في بيان صحافي، «لا نستطيع أن نعبر عن الكابتن أحمد راضي، كون أن له عطاء لا يوصف، فهو رمز وطني عظيم شامخ بل أيقونة في الوطنية»، مبينا «لا أبالغ عندما أقول ذلك، التاريخ الحديث للعراق لم يعرف شخصية أحبها العراقيون وأجمعوا عليها مثل الفقيد أحمد راضي، الذي أحبه جميع العراقيين إلا الطائفيين الذين كانوا سبباً أساسياً في منعة من استلام منصب وزارة الشباب والرياضة لأسباب طائفية، وقاموا بمحاربته طوال السنين الماضية بأشكال مختلفة، ولا استبعد أنهم وراء موته بسبب مباشر أو غير مباشر».
وتابع: «أقول بملء الفم إن وزير الشباب والرياضة عدنان درجال يتحمل المسؤولية الكبرى في وفاة الكابتن أحمد راضي بسبب إهمال متابعته، إذ كان يفترض عليه، وهو زميل له وشخصية رياضية وطنية وعالمية كبيرة، أن يكون ملازما له هو أو فريق من الوزارة في أعلى المستويات والضغط على وزارة الصحة لتوفير العناية الكافية له وعلى مدار 24 ساعة».
وواصل «لقد قدم الراضي الكثير للبلد ويستحق أن يقدم له الكثير، وأقل شيء عناية صحية مميزة والتي لم تعط له، ولكن للأسف الشديد كان وزير الشباب مقصرا في ذلك تقصيرا واضحا، وهو يستحق معاقبة على ذلك، وأقل عقوبة له إقالته».
وأكد «سأعمل على تحشيد الجهود النيابية والوطنية لإقالته في أقرب جلسة مقبلة، كونه لا يستحق المنصب وسبب خيبة أمل لنا ولجميع العراقيين ولعل المنصب غره، وكما يقول العالم الاجتماعي لوبون (السلطة نشوة تعبث بالرؤوس)»، موضحا أن «الكوادر الصحية في العراق تعمل بكل جد وإخلاص والخلل ليس بهم، وإنما في الإدارة التي لم توفر لهم الجانب اللوجستي وجعلوهم يتعرضون للموت، وهم ضحية الفساد والفشل الحكومي المتراكم طيلة السنوات الماضية فلهم منا كل التقدير والاحترام».
وطالب المحلاوي بـ«تشكيل لجنة تحقيق نيابية وبالسرعة العاجلة لمعرفة ملابسات وفاة الفقيد، كون هناك شك في الأسباب الحقيقية لموته، ومحاسبة الجهة المقصرة واطلاع الرأي العام المحلي والعالمي على ذلك، خاصة أنه شخصية رياضية عالمية وسبب موته ألما وحزنا لمئات الملايين من محبيه في مختلف دول العالم، وهو ما شاهده الجميع في وسائل الإعلام».
وتابع: «أنا أرقد في العناية المركزة في مستشفى الأمير حمزة في العاصمة الأردنية عمان لإصابتي بجائحة كورونا وأحظى بعناية مميزة في المملكة أثارت إعجابي وشكري».
وحمل المحلاوي «الإسلام السياسي في العراق المسؤولية الشرعية والقانونية لإيصال البلد إلى حافة الهاوية لفشلهم في إدارة البلد»، داعيا الفاشلين إلى «التنحي وترك المجال للآخرين لإنقاذ البلد والعبور به إلى جادة الأمان والازدهار».