بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي جددت فيه خلية الأزمة البرلمانية تحذيرها من قرب انهيار المنظومة الصحية في العراق، يواجه وزير الصحة العراقي حسن التميمي، انتقاداً شديداً لـ«فشله» في إدارة أزمة تفشي وباء كورونا، مقابل اتهامات بتورطه في ملفات فساد، فيما أكدت ممثلة الأمم المتحدة في العراق، جنين بلاسخارت، إن التهاون مع فيروس كورونا سيكون «ثمنه باهظاً».
وأعلن أمس، أن أغلب إصابات فيروس كورونا المشخصة كانت لأشخاص لم تظهر عليهم أي أعراض.
وقال، في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة العراقية بغداد، مع ممثل منظمة العالمية في العراق، أدهم اسماعيل، بحضور بلاسخارت، «ناقشنا مع بلاسخارت وإسماعيل، الإجراءات المتخذة لمواجهة كورونا»، موضحا أن «العراق بدأ بالتعامل مع جائحة كورونا بإمكانيات محدودة».
وأضاف: «لدينا تنسيق مستمر مع منظمة الصحة العالمية»، لافتا إلى أن «أغلب الحالات المسجلة لأشخاص يحملون فيروس كورونا من دون أعراض».
وتابع: «لدينا مراكز جديدة ستفتح وزيادة بعدد الأسرة»، مؤكدا أن «الملاكات الصحية تبذل جهودا كبيرة ومستعدون لاستيعاب أعداد المصابين».
شجاعة وتضحيات
وفيما يتعلق بالعلاج الروسي، قال وزير الصحة العراقي، إن «المعلومات بشأن علاج فيروس كورونا وصل من الجانب الروسي واللجان الاستشارية بدأت بدراسته».
بلاسخارت، قالت، خلال المؤتمر، إن «العراق تمكن من تحمل الأشهر الأولى بعد تفشي كورونا في العالم»، مبينة أن «التهاون مع فيروس كورونا سيكون ثمنه باهظاً».
وأضافت: «نتوجه إليكم اليوم في وقت حرج برسالة بسيطة ولكنها عاجلة، يجب أن تظلوا ملتزمين بمحاربة انتشار فيروس كورونا على كافة المستويات، وبشكل أساسي من خلال الإجراءات الفردية لكل شخص منا».
وزادت: «نحيي العمل الدؤوب والشجاعة الهائلة والتضحيات التي يقدمها العاملون في مجال الرعاية الصحية الذين يبذلون كل ما لديهم، حتى حياتهم، للمساعدة في حمايتنا من الجائحة، كما نتقدم بالتعازي لكل من فقدوا أحباءهم بسبب هذا المرض».
وتابعت: «قد حذرت السلطات الصحية المحلية والإقليمية والوطنية وكذلك أصدقاء العراق وشركاءه طوال الوقت من أن التعاون سيكون باهظ الثمن، ولا يمكننا المبالغة في خطورة الموقف»، موضحة أن «الخوف والمعلومات المضللة لا يقلان خطورة، نحن علينا أن نقاوم بشجاعة ومعلومات سليمة ونصائح عملية وانضباط جماعي».
وحسب ما أضافت: «على الرغم من محدودية قدرات الرعاية الصحية للعراق، إلا أن البلاد تمكنت من تحمل الأشهر الأولى بعد الذي أربك العديد من الدول في أنحاء العالم، والآن ونتيجة للزيادة في الاختبارات والرصد وأيضا عدم الالتزام بالتعليمات، يجد العراق نفسه في خضم أزمة صحية كبرى».
وبين أن «لا يوجد لدينا لقاح حتى الآن، تظل التدابير الوقائية أفضل أداة لدينا: التباعد الجسدي ومراعاة النظافة السليمة والحصول على العلاج بدون خوف أو خجل».
وأشارت إلى أن «تجارب الدول الأخرى، تبين أن من الممكن احتواء فيروس كورونا وإعادة فتح الاقتصاد تدريجيا، ولكننا أيضا رأينا أن الخسائر الهائلة في الأرواح وسبل العيش قد تقع نتيجة لعدم الإصغاء لنصائح السلطات»، منوهة إلى أن «لا يمكن للحكومات تحقيق معجزات بين ليلة وضحاها، ولكن يمكننا جميعا العمل معا من أجل الصالح العام، وأن تهزم هذا المرض وسوف نهزمه».
الأمم المتحدة تحذر من التهاون مع الوباء: سيكون الثمن باهظاً
وتابعت: «سوف يتجاوز العراق ذلك من خلال انضباط الفرد والرغبة في البقاء على اطلاع من مصادر المعلومات الموثوق بها والجهود الحثيثة للجميع».
وواصلت: «كما قلت من قبل، نحن في هذا الأمر سويا، كافة الدول، كافة الشعوب وكل فرد، ولكل منا دوره، ويمكن للعراقيين الاعتماد على الدعم المستمر من الأمم المتحدة، بوجود منظمة الصحة العالمية في الصدارة».
إجراءات أكثر جدية
في السياق، حذرت خلية الأزمة النيابية، من انهيار الوضع الصحي، بعد ارتفاع معدل الإصابات بفيروس كورونا، فيما جددت مطالبها بفرض الحظر الشامل.
وقال عضو الخلية، عباس عليوي إن «المواطنين لازالوا غير ملتزمين بإجراءات الحظر الشامل وعلى الحكومة إن تتخذ إجراءات أكثر جدية لمواجهة كورونا عبر فرض الحظر الشامل وتشديد الإجراءات الأمنية»، لافتا إلى أن «جميع المستشفيات ممتلئة بالمصابين ولا نتملك طاقة استيعابية للأعداد الجديدة».
وأضاف أن «الوضع الصحي في العاصمة بغداد دخل مراحل الخطر وقد نصل للانهيار الصحي في حال استمرار ارتفاع الإصابات وعدم الالتزام بالإرشادات الصحية»، مطالبا بـ«فرض الحظر الشامل لمدة أسبوع إلى أسبوعين بشكل فعلي في عموم العراق».
في المقابل، طالب عضو لجنة النزاهة النيابية، حيدر الفوادي العتابي، بإقالة وزير الصحة العراقي، كاشفاً عن «أول صفقة فساد» للوزارة في الحكومة الحالية.
وقال في «تغريدة» في موقع «تويتر»: «أنا أول المصوتين لإقالتك (وزير الصحة) من منصبك وسوف أرفع ملفات فسادك للقضاء وللجنة النزاهة».
وأضاف أن «أول صفقة فساد لوزير الصحة؛ تزوير عقود شراء غاز الأوكسجين والكمامات من وزارة الصناعة»، مردفاً: «تأتيكم الأخبار لاحقاً».
كذلك، هاجم النائب عن كتلة «السند الوطني»، فالح الخزعلي، وزارة الصحة العراقية، متهماً العاملين فيها بـ«الفشل».
وقال الخزعلي في «تغريدة» في موقع «تويتر» توجد «في العراق 4 مستشفيات، كل مستشفى يضم 400 سرير»، مبيناً أن «نسبة الإنجاز للمشاريع تتراوح بين 93و95٪ تقريباً».
وأضاف أن «تكلفة إكمالها لا تتجاوز 22 مليار دينار (نحو 18 مليون و300 ألف دولار) كأقصى تكاليف»، مشدداً على أن «على الحكومة تحمل مسؤولياتها، وإنهاء سياسة (التلزيك) مع فشل وزراء الصحة في تجهيز المستشفيات بأجهزة التنفس». على حدّ قوله.
وبعيداً عن العاصمة الاتحادية، ترى وزارة الصحة في إقليم كردستان العراق، أهمية فرض حظرٍ شامل للتجوال، بهدف احتواء انتشار الوباء الذي بدأ بالتفشي بسرعة أكبر، بعدما كان على وشك الانتهاء في الأسابيع القليلة الماضية.
وزير صحة الإقليم، سامان برزنجي، دعا لإصدار قرار بفرض حظر التجوال لمدة زمنية معينة، مع الأخذ بنظر الاعتبار الضرورات المعيشية للمواطنين.
وقال، في مؤتمر صحافي عقده في مدينة أربيل عاصمة كردستان : «يتم تسجيل مئات الإصابات الجديدة بفيروس كورونا في إقليم كردستان يومياً».
وعزا ازدياد أعداد الإصابات وتفشي الفيروس إلى «رفع الإجراءات التي كانت مفروضة سابقاً والتراخي في تطبيق التعليمات».
وتابع : «ينبغي أن تتم إعادة تشديد الإجراءات مثلما كان الحال في البداية».
وأكد على «ضرورة إعلان حظر التجوال لمدة محددة مع الأخذ بالحسبان ضرورات الحياة»، مطالباً بـ «الإبقاء على الإجراءات المشددة ومنع التنقل بين المحافظات».
كما أشار إلى «وجوب تعليق الدوام في القطاعين العام والخاص بشكل مؤقت».
وأوضح أن «رواتب وزارة الصحة جاهزة وسيتم توزيعها، وإعطاء الوزارة الأولوية في تسلسل دفع الرواتب على جميع الوزارات والهيئات الأخرى».
وسجل إقليم كردستان، أول أمس 299 إصابة جديدة و11 حالة وفاة بفيروس كورونا، خلال 24 ساعة فقط، فيما تخطى عدد الإصابات في عموم المدن العراقية الألف و800 حالة.
… وكوادر طبية تحذر من انهيار النظام الصحي
حذرت كوادر طبية عراقية من انهيار النظام الصحي في البلاد، خلال الأسابيع المقبلة، إذا ما استمر تصاعد أعداد المصابين بوباء كورونا.
مصدر طبي، طلب عدم الكشف عن هويته، قال لـ «القدس العربي»: «خلال الشهرين المقبلين، ما لم يتم تدارك الأمر وزيادة الوعي عند المجتمع، سيشهد النظام الصحي انهياراً ولن يصبح بإمكان المستشفيات استقبال المصابين»، لافتاً أن «قدرة الكوادر الطبية متعلقة بالبنى التحتية والأجهزة الموجودة، لهذا قدرة الكوادر محدودة جدا والدليل فقدان الكثير من زملائنا الأطباء والممرضين بالفيروس».
وذكر أن، «ليست المؤسسات الطبية في العراق هي الوحيدة التي تعاني، بل حتى في بقية الدول، وكذلك منظمة الصحة العالمية متخبطة، ولكن يبقى العراق في خطر بسبب تردي النظام الصحي والبنى التحتية للبلاد».
ودعا، المواطنين إلى «الالتزام بالإجراءات الوقائية وعدم الاعتماد على الكوادر الطبية، لأن المسؤولية الكبرى تقع عليهم لتجنب الإصابات بالفيروس».
مصدر طبي آخر، ذكر لـ «القدس العربي»: «في بغداد النظام الصحي أصبح منهاراً والمناطق الجنوبية كذلك، أما في المحافظات الوسطى والشمالية نستطيع القول أن الوضع متوسط ولكن إذا زادت النسبة سينهار بشكل كلي لعدم توفر القدرات الكافية».
وأشار، رافضاً الكشف عن هويته، إلى أن «قدرة الكوادر الطبية لاحتواء الفيروس هي دون المتوسطة لعدم توفر أسرّة وأدوية وأجهزة حديثة».
وحسب ما أكد مصدر طبي ثالث لـ «القدس العربي»، فقد «صار من المستحيل أن يصمد النظام الصحي في ظل ارتفاع نسب الإصابات».
وبين، دون ذكر هويته، «الكوادر الطبية بإمكانها إحتواء الوباء ولكن التعليمات التي تأتيهم خاطئة، وهناك تخبط واضح في إدارة الأزمة من قبل الوزارة»، لافتاً إلى أن «وزارة الصحة بتعليماتها وقراراتها الخاطئة، والمواطن بعدم الإلتزام بالتعليمات والوقاية اللازمة قد ضاعفا ارتفاع الإصابات بهذا الفيروس».