بغداد ـ «القدس العربي»: تدخل العاصمة العراقية بغداد، مساء اليوم الثلاثاء، في حظرٍ شاملٍ للتجوال، كإجراء حكومي احترازي لاحتواء وباء «كورونا» الذي خلّف حتى الآن أكثر من 130 مصاباً ومتوفيا، وسط قلقٍ محلّي مما قد تحمله الأيام المقبلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود، نتيجة اكتظاظ الأسواق والمحال التجارية بالمتبضعين، الذين كدّسوا تلك المواد في المنازل خشية من احتمالية تمديد الحظر، أو إجراءات حكومية أشد صرامة.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر محلّية، إن المواطنين ازدحموا في الأسواق لشراء المواد الغذائية والخضروات، التي ارتفعت أسعارها إلى أكثر من ضعف بسبب إعلان الحكومة فرض حظر التجوال ولمدة أسبوع.
ووفق المصادر، فإن أسعار المشتقات النفطية (النفط وغاز الطبخ) ارتفعت هي الأخرى، بسبب الاقبال الشديد للمواطنين على محطات التعبئة، واستغلال الباعة المتجولين للأزمة.
وبدت شوارع العاصمة شبه خالية قبل فرض الحظر بساعات، وفيما ينشغل جزء من المواطنين بالتبضع، عكف البعض الآخر على التزام المنازل، خشية الاصابة بالفيروس.
وأعلنت وزارة الصحة العراقية، في آخر حصيلة لها عن المرض، أن «مجموع الإصابات بلغ 124 إصابةً، ومجموع حالات الشفاء بلغت 26 شخصاً، فيما بلغ مجموعة الوفيات 9 حالات».
البقاء في المنازل
في الأثناء، أصدر القضاء العراقي عدّة قرارات بُغيّة إلزام المواطنين البقاء في منازلهم، من بينها معاقبة المخالفين لقرار الحظّر بالحبس مدّة 3 سنوات.
جاء ذلك خلال استقبال رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان في مكتبه أمس، وزير الصحة جعفر صادق علاوي، ووكيل الوزير حازم الجميلي ومدير الصحة العامة رياض عبد الأمير، حيث ناقشوا «الإجراءات القانونية الواجب اتباعها لمجابهة خطر فيروس كورونا والحد من انتشاره في العراق».
وأفاد بيان صادر عن المركز الاعلامي لمجلس القضاء الأعلى، أن زيدان «أوعز إلى محاكم التحقيق ومكاتب الادعاء العام على ضوء الملاحظات التي أثارها وزير الصحة، اتخاذ الإجراءات القانونية على وفق أحكام المادة (368) من قانون العقوبات بحق كل من يتسبب بنشر هذا الفيروس من خلال بث الشائعات الكاذبة حول الإصابات بالمرض أو الاستهزاء بخطورته أو تشجيع المواطنين على التجمعات بأي شكل من الأشكال والتي منعتها لجنة الأمر الديواني بالرقم (55) لسنة 2020».
وشدد بيان القضاء على أهمية «اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المصابين بالفيروس الممتنعين منهم عن تقديم المعلومات إلى الجهات الطبية المختصة لغرض معالجتهم والقيام بالإجراءات اللازمة للحجر والوقاية من انتشار المرض إلى عوائلهم»، فضلاً عن «التأكيد على الجهات الأمنية المختصة على تنفيذ حظر التجوال بشكل كامل وإلقاء القبض على كل من يخالف ذلك بالتعاون مع المحاكم الخافرة التي سوف تتابع تنفيذ حظر التجوال».
وذكر أن «المادة (368) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 نصت على عقوبة الحبس مدة ثلاث سنوات بحق كل من يرتكب عمداً فعلاً من شأنه نشر مرض خطير يضر بحياة الأفراد».
عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي (البرلمان)، بهار محمود الحكومة دعت إلى «تخصيص موازنة لمواجهة فيروس كورونا»، مبينة أن إعلان حالة الطوارئ يحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء المجلس بعد تحقيق النصاب».
وقالت في بيان صحافي أمس، إن «الأفضل على الحكومة أن لا تعلن حالة الطوارئ وإنما تخصص موازنة جيدة للوزارات المختصة في مواجهة هذا الفاروس مثل وزارتي الصحة والداخلية وكل المؤسسات الأخری ذات العلاقة ليقوموا بالإجراءات اللازمة واتخاذ التدابير الوقائية والعلاجية للسيطرة علی الوضع».
العاصمة تدخل حظر التجوال اليوم وإجراءات عقابية بحق المخالفين
وأضافت أن «حالة الطوارئ نصت عليها الفقرة التاسعة من المادة 61 من الدستور التي تنص أن تعلن حالة الطوارئ تأتي بطلب مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ويقدم للبرلمان ويشترط موافقة ثلثي أعضاء البرلمان بعد تحقق النصاب»، مشيرة إلى أن «هذه الحالة يجب أن لا تكون أكثر من ثلاثين يوما ويمكن تمديدها وبهذه الحالة تتحول كافة الصلاحيات التشريعية والعسكرية والأمنية والتنفيذية إلى رئيس مجلس الوزراء وبعد انتهاء حالة الطوارئ يجب عليه أن يعلن ما قام به على البرلمان».
وتابعت أن «المشكلة هنا تكمن أن رئيس مجلس الوزراء هو حكومة تصريف أعمال أي حكومة ناقصة الصلاحيات وليس له الحق بممارسة كافة صلاحياته، وهنا لا يجوز من الناحية الدستورية والقانونية، ولكن الظروف التي يمر بها العالم مع انتشار فايروس كورونا أصبحت الضروريات تبيح المحضورات لذلك إذا ما جاء طلب مشترك من قبل رئاسة الجمهورية والوزراء فيمكن مناقشته داخل البرلمان بناء على هذا المبدأ».
كذلك، وجهت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون»، عالية نصيّف، أمس الاثنين، جملة من المطالبات إلى خلية الأزمة لمكافحة «كورونا».
ودعت في بيان صحافي، خلية الأزمة إلى «إصدار جملة من القرارات الصارمة الواجبة التنفيذ بشكل فوري لتفادي انتشار وباء كورونا، من بينها إيقاف الطيران المدني وعزل كافة المحافظات عن بعضها البعض، وإغلاق الأسواق».
وأضافت أن «سرعة انتشار عدوى الكورونا تتطلب إجراءات سريعة وصارمة لمواجهة تفشي الوباء على غرار ما فعلت الصين عندما حاصرت الوباء ومنعت انتقاله بين الناس من خلال منع التجمعات بكافة أشكالها»، مشيرة إلى أن «أهم إجراء يجب أن تتخذه اللجنة 55 هو إيقاف الطيران المدني الخارجي والداخلي وتعطيل المطارات كافة، وغلق المنافذ الحدودية وإيقاف النقل البحري أيضاً ومنع رسو السفن القادمة إلى الموانئ العراقية».
وبينت أن «على الصعيد الداخلي يجب عزل المحافظات عن بعضها البعض، ولا مانع من فرض حظر التجوال حسب ما تقرره الحكومات المحلية، وقطع الجسور بين الرصافة والكرخ (جانبي العاصمة بغداد)، وأن تستعين وزارة التربية بالمبرمجين لإنشاء تطبيق شبيه بتطبيق تركي والمتضمن كافة شروحات المناهج الدراسية والواجبات المدرسية، وفي حال عدم إنشائه يتم إصدار توجيهات للمعلمين والمدرسين بإنشاء كروبات في مواقع التواصل الاجتماعي للشرح وتسجيل الحضور والغياب، علماً أن كل الدول حاليا تعتمد على الدراسة الإلكترونية بسبب وباء كورونا».
وشددت على أهمية «غلق المقاهي والأسواق والمولات بشكل كامل، والويل لكل من يثبت تلاعبه وحصوله على استثناء (يحاكم بتهمة الاستهانة بأرواح الناس والشروع بالقتل)، وإنهاء مهزلة الأركيلة وملحقاتها، وتخصيص خطوط ساخنة للإبلاغ عن المخالفين أو طلب الاستشارة أو المساعدة، وأن يكون الموظفون الذين يجيبون على الاتصالات أصحاب خبرة وليسوا بائسين يحفظون جملة ويرددونها لكل المتصلين، مع ضرورة نشر الوعي بين الناس حول سبل الوقاية من العدوى، وأن تكون الحكومة ووزاراتها صريحة بشأن الإعلان عن عدد الإصابات، نسأل الله تعالى أن يحفظ أهلنا العراقيين من هذا البلاء، وأن نجتاز هذه المحنة بالوعي والصبر والتكاتف».
إلى ذلك، اقترح النائب عن كتلة «المستقبل» سركوت شمس الدين، أمس، إعفاء أصحاب المهن الحرة من أجور الخدمات الحكومية المقدمة إليهم بسبب ظروف البلد الحالية.
وقال في بيان، إن «الجميع يعلم مدى الأضرار المادية التي تكبدها أصحاب المحلات والمطاعم والمقاهي والكافيهات والشركات بعد إغلاقها منعاً لتفشي فيروس كورونا».
وبين أن «الحكومة المركزية والإقليم يجب أن يعدا مشروعاً لإعفاء أصحاب المصالح الخاصة من الإيجارات إذا كانت محلاتهم ضمن مباني عائدة للحكومة وأجور الخدمات المقدمة إليهم والتي تحتسب بشكل مضاعف بإعتبارها مباني تجارية كالماء والكهرباء والضرائب»، مشيراً إلى أن «مجلس النواب يمكن أن يصوت على مثل هذا المشروع إذا ما أرسل إليه».
وأكد ضرورة «وقوف الحكومة إلى جانب تلك الشريحة ومساندتهم لتعويض الخسائر الجسيمة التي سيتكبدوها خلال المرحلة المقبلة بعد اعلان حظر التجوال في بغداد وباقي المحافظات».
رسالة من الصدر
في حين، وجه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمس الاثنين، رسالة تحذيرية من فيروس «كورونا»، ودعا اصحاب المحال التجارية والتجار والصيادلة لعدم استغلال الأزمة.
وقال في تدوينة له، «إياكم من رفع الأسعار، واحتكار الطعام، واحتكار الدواء، وإياكم والجشع، واصبروا على البلاء وإلا انتشر بينكم كانتشار النار في الهشيم».
في مقابل ذلك، رفض رجل الدين الشيعي البارز، قاسم الطائي، أمس الاثنين، دعوت إلغاء مناسبة ذكرى وفاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم الامام السابع لدى الشيعة الاثني عشرية في مدينة الكاظمية في بغداد بسبب تفشي فيروس «كورونا».
وقال في بيان مقتضب أمس، «أين أهل الدين والمدافعين عن حرمه وهم يوجهون الناس لترك زيارة إمامنا الكاظم عليه السلام ويوقفون الجمعة والجماعة، وترامب بكل مظالمه واستهتاره بارواح العراقيين يدعو لاقامة الصلوات في الكنائس؟».
وانضمّت محافظات الأنبار (غرباً) والبصرة (جنوباً) وواسط، إلى محافظات العراق الأخرى، بفرض حظرٍ شامل على التجوال، بالإضافة إلى إلغاء صلوات الجمعة.