القاهرة ـ «القدس العربي»: زادت المخاوف في مصر من انتشار أوسع لفيروس كورونا بين المواطنين، مع ارتفاع معدل الإصابات مجددا، فيما تواصلت المطالب بتعليق الدراسة خوفا من إصابة الطلاب.
وسجلت وزارة الصحة والسكان، أمس الأول الأربعاء، أعلى معدل إصابة بكورونا منذ بداية الانخفاض الملحوظ في أعداد الإصابة الذي شهدته مصر منذ عدة أشهر، وانخفاض الأعداد اليومية إلى أقل من 200 حالة، حيث سجلت الوزارة 329 حالة جديدة إضافة إلى 14 حالة وفاة جديدة.
ورغم ارتفاع معدل الإصابات فإن مواطنين يتهمون الحكومة المصرية بالتكتم على عدد الإصابات الحقيقي، فيما يرى مراقبون أن انخفاض عدد الإصابات اليومية المعلن يعود لقلة عدد الفحوصات التي تجريها وزارة الصحة. ويرى مراقبون أن انتشار الإصابات بين الفنانين والرياضيين يمثل إشارة إلى انتشار الفيروس في مصر، خاصة أن المواطن البسيط لا يمكنه إجراء المسحة دون ظهور أعراض، فيما يخضع الفنانون والرياضيون لإجراء المسحات مع مشاركتهم في مهرجانات فنية أو مباريات رياضية.
«أكثر شراسة»
المستشار نادر سعد، المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، قال إن أي قرارات جديدة متعلقة بالتعامل مع أزمة الفيروس، بما في ذلك حظر التجوال، ستصدر وفقا للمعطيات على أرض الواقع وما تراه لجنة إدارة الأزمات في حينه.
وأضاف في تصريحات متلفزة، أن موجة كورونا الثانية بدأت تضرب العديد من دول العالم بشكل أكثر شراسة من ناحية الأعداد وسرعة الانتشار بما يتجاوز المرحلة الأولى، وهناك زيادة مستمرة وقفزة في أعداد المصابين داخليا.
وذكر أنه كلما زادت أعداد المصابين ينظر الجميع للمدارس، وهناك من يطالب بإغلاقها، مؤكدا أن العملية التعليمية يجب أن تستمر في شكلها الحالي حرصا على الطلاب ومستواهم التعليمي، حيث لا يذهب الطلاب إلى المدرسة سوى يومين أو ثلاثة فقط.
ولفت إلى أن التعليم عن بعد بمثابة بديل، وليس هو طريقة التعلم الأصلية، فالتعليم يجب أن يحدث من خلال التفاعل مع المعلم وجها لوجه، وهو ما تراعيه دول العالم، مؤكدا أنه لن يكون هناك خطر على الطلاب، ويجب على أولياء الأمور تعليم أولادهم أهمية الالتزام بالإجراءات الاحترازية.
وتابع أن عدد الإصابات التي اكتشفت في المدارس قليل، وهو قرابة 300 حالة من بين 20 مليونا وفق ما ذكره طارق شوقي، وزير التربية والتعليم.
إصابات جامعة حلوان
وأعلنت جامعة حلوان أن حالات الإصابة بكورونا بين الطلاب لم تتخط الـ 60 حالة على أقصى تقدير.
وقالت الجامعة في بيان نشرته على صفحتها الرسمية على «فيسبوك» : «نتخذ كافة الاحتياطات اللازمة سواء من حيث توفير الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة أو القيام بنشر الثقافة الصحية بين طلاب الجامعة وتوعيتهم بطرق الوقاية من الإصابة بهذا الفيروس من خلال الإدارة العامة للشؤون الطبية وكلية الطب في الجامعة خاصة في ظل وجود فيروس على هذا النحو من الخطورة مما يجعل تلك الاحتياطات والإجراءات التي اتخذتها الجامعة لمواجهة فيروس كورونا مهمة للغاية».
وناشدت الجامعة جميع الطلاب بضرورة توخي الحذر في التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي، ودعت إلى عدم الالتفات إلى الشائعات التي تستهدف في المقام الأول خلق حالة من البلبلة بين طلاب الجامعة.
إلى ذلك أكدت دار الإفتاء المصرية، في أحدث فتوى لها متعلقة بفقه النوازل، أن «مَنْ خاف على نفسه حصول الضرر بفيروس كورونا من الاختلاط بالآخرين إذا غَلَب على ظنه عدم تنفيذ الإجراءات الوقائية الكاملة بالصورة التي تضمن سلامته؛ فله ترك الجمعة في المسجد، ويصليها في البيت ظهرا، والإثم والحرج مرفوعان عنه حينئذٍ».
وأضافت الدار في بيان فتواها أن «كل ما يُسَبِّب الضرر والأذى للنفس والغير هو من الأعذار الـمُسْقِطة لفرض الجمعة في المسجد».
وأشارت إلى «أننا مأمورون بدفع الضرر والأذى؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَار)؛ فالضرر باعتباره مفسدة يجب رفعه وإزالته إذا وقع، كما يجب دفعه قبل وقوعه».
وأكدت الفتوى أنه «لا يصح الاعتراض: بأنَّ الخوف من وقوع الضرر بالفيروس محتمل؛ فكيف يصح جعله من الأعذار المسقطة للجمعة؛ وذلك لأنَّ سلامة الإنسان في هذه الحالة ليست فقط مرهونة على أخذه وحده بأساليب الوقاية، بل مرتبطة أيضًا بمَنْ سيخالطهم ويتعامل معهم».
صعوبة التباعد
وأوضحت أن «طباع البشر والاختلاف في ثقافاتهم تتفاوت في التعامل مع الوباء، وفي حرصهم على الالتزام بوسائل الوقاية واستكمال الإجراءات، ومع تَوقُّع تهاون البعض فيها، أو حصول التدافع غير المقصود، مع ما قد يستدعيه حضور الصلاة؛ مما قد يصعب معه الحرص على التباعد المطلوب».
يضاف لذلك، حسب الفتوى أَنَّ «الضرر المحتمل هنا متعد للغير لا قاصر على الشخص نفسه؛ والقاعدة الفقهية تقول: (تنزل المظنة منزلة المئنة)؛ فمَن كان به عرَض من أعراض ذلك المرض ولم يسعفه الوقت للكشف أو التحليل؛ فعليه أيضا عدم الذهاب للجمعة، وذلك من باب الاحتياط».
وشددت دار الإفتاء في فتواها على أن «مَنْ تأكَّدت إصابته بالفيروس؛ فلا تجب عليه الجمعة أصلا؛ رعايةً للسلامة ووقايةً من الأمراض؛ بل يَحْرُم عليه شرعا حضور صلاة الجمعة في المسجد؛ لأنَّ مجازفته بالحضور للصلاة ورميه وراء ظهره خطر هذا الوباء؛ هو من الإفساد في الأرض والإضرار بالخلق؛ وقد نهى الشرع الشريف عن الإفساد والضرر؛ قال تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56]، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ، مَنْ ضَارَّ ضَارَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ)». وتابعت الفتوى: «إنَّ مرتكب هذا الفعل يتحمَّل تبعات جُرمه وعواقب فِعله؛ فقد يتسبب بذلك في موت الكثير من الأبرياء؛ فيجب عليه اتخاذ كافة الوسائل للحفاظ على نفوس الناس، باتباع تعليمات الجهات المسؤولة وأهل الاختصاص؛ من الأطباء ونحوهم؛ إذ هم أهل الذكر الذين تجب استشارتهم في هذا الشأن، وقد أمرنا الله بالرجوع لأهل الذكر في قوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)».
وخلصت الدار في فتواها إلى أن «من غَلَب على ظنه لُـحُوق الأذى والضرر بفيروس كورونا جَرَّاء الاختلاط بغيره في صلاة الجمعة؛ فيُرَخَّص له في عدم حضور صلاة الجمعة؛ ويصليها في البيت ظُهْرًا، أمَّا مَن تَحقَّقت إيجابية حَمْلِه للفيروس؛ فيَحْرُم عليه شرعا حضور صلاة الجمعة؛ لما في ذلك مِن تَعَمُّد إلحاق الضرر بالآخرين؛ لا سيما مع عِلْم الشخص بكون مرضه ذا طابعٍ مُعْدٍ».
وناشدت دار الإفتاء المواطنين بـ«وجوب الالتزام بالتعليمات الرسمية وقرارات السلطات، وأن تصبح الإجراءات الوقائية ثقافة سائدة في مزاولة حياتنا في التجمعات؛ حفاظًا على نفوس الناس وحدًّا من انتشار هذا الوباء».