كورونا يتسلل الى كرة القدم في تونس

روعة قاسم
حجم الخط
0

تونس “القدس العربي”: جدل كبير يدور في الشارع التونسي اليوم بعد أن ثبت وجود إصابة بفيروس كورونا في صفوف أحد أحباء الترجي الرياضي التونسي من الذين سافروا مع “شيخ الأندية التونسية” إلى القاهرة بمناسبة مباراة الدور ربع النهائي لدوري أبطال إفريقيا الذي جمع الترجي التونسي بنادي الزمالك المصري. وهو ما يعني أن من رافقوا هذا المحب إلى قاهرة المعز من المرجح أن عددا مهما منهم قد أصيب بالفيروس، خاصة وأن هناك حديثا عن تسجيل إصابة ثانية في صفوف أحد العائدين من مصر.

و لعل ما يدعم هذا القلق هو حديث بعض الموقوفين في مصر من جماهير الترجي عن أنه تم احتجازهم بمركز ايقاف قريب من موقع للحجر الصحي يتواجد فيه مصابون مصريون بفيروس كورونا وهو ما شكل خطرا على صحتهم بحسب قولهم. و بالتالي يتوقع، إن صح الخبر، أن يتم اكتشاف إصابات جديدة في صفوف جماهير الترجي الذين تحولوا إلى القاهرة أو الذين لم يتحولوا باعتبار أن مباراة الإياب في ملعب رادس بتونس ضمّت الجميع، أو في صفوف عائلات المصابين وأصدقائهم و من تعاملوا معهم من أصحاب المهن والموظفين الإداريين وغيرهم.

ودفعت هذه الكارثة البعض ليتساءل هل كان من الضروري أن تشارك الاندية التونسية في الكؤوس الإفريقية وفي المنافسات الخارجية عموما في وقت كان فيه بالإمكان تطويق الفيروس في تونس، خاصة وأن الإصابات لم تتعد الحالتين أو الثلاث عندما سافر الترجي إلى القاهرة لملاقاة الزمالك؟ هل أصبحت المنافسات الرياضية القارية والإقليمية أهم بالنسبة للبعض من صحة المواطنين التونسيين وحقهم الأساسي في العيش بسلام في بيئة سليمة خالية من الأمراض والفيروسات والأوبئة؟

يبدو أن التونسيين عموما و جماهير الترجي خصوصا لم يكونوا واعين بخطورة الفيروس في ذلك الوقت نتيجة لخطاب تطميني من قبل القائمين على وزارة الصحة والذين أكدوا على أن الوضع تحت السيطرة في المطارات والموانئ والمعابر الحدودية، ولا فائدة من الخوف وتهويل الأمور باعتبار أن الفيروس سيتم القضاء عليه مع ارتفاع درجات الحرارة. وبالتالي فقد حصل بعض التهاون الذي دفع ثمنه غاليا المصابون في القاهرة وجماهير الترجي والتونسيون عموما، وبذلك ساهمت مباراة الزمالك في ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا في تونس.

ولعله من المؤكد أن المباراة لو حصلت اليوم لما سافر أي من جماهير الترجي إلى القاهرة و لربما انسحب النادي التونسي من المسابقة برمتها، وذلك بالنظر إلى خطورة هذا الفيروس وسرعة انتشاره بين المواطنين التونسيين في وقت وجيز فاق التوقعات. فهناك حالة من الخوف والهلع تجتاح الشارع التونسي هذه الأيام وشعور بالندم لدى البعض نتيجة للإستهانة بكورونا وعدم إيلائه الأهمية اللازمة، خاصة وأن هذا الفيروس قد أصاب دولا عدة قريبة من تونس وكان من المفروض أخذ العبرة.

ويصبّ القرار الجديد لرئيس الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ بشأن إجراء المباريات الرياضية المحلية والقارية والإقليمية من دون حضور الجمهور، في هذا الإطار أي حالة الخوف و الهلع التي أصابت التونسيين نتيجة لتسجيل إصابات بالفيروس أغلبها قادمة من الخارج. ويؤكد البعض على أنه لو اتخذ هذا القرار قبل مباراة الترجي والزمالك في إطار ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا، ولو منع جماهير الترجي من السفر إلى مصر برفقة ناديهم لتم تجنيب البلاد و العباد نسبة مهمة من الإصابات ولأمكن ربما تطويق الفيروس.

في المقابل يؤكد البعض الآخر على أنه حتى لو اتخذت جملة من القرارات تتعلق بعدم سفر الجمهور التونسي إلى مصر وبلعب ممثل تونس بدون حضور الجمهور في مباراة الإياب فإن التزام إدارة الترجي بالقرارات غير مؤكد، ناهيك عن أن الإنسحاب التلقائي من المسابقة قبل حصول الكارثة لم يكن أمرا مطروحا. و لعل ما يؤكد هذا الطرح هو تنظيم رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء لانتخابات فاز فيها بولاية جديدة على رأس الإتحاد التونسي لكرة القدم، بعد جلسة عامة اجتمع فيها ممثلو الأندية التونسية ضاربين بعرض الحائط القرارات الحكومية بعدم التجمع في الأماكن الخاصة والعامة. إذ يبدو وأن كرة القدم وأنديتها واتحادها وجماهيرها فوق القانون ولا تعير أي اهتمام للمصلحة العامة في وقت يتبرع فيه لاعبون في بلدان أخرى واعون بخطورة هذا الفيروس لأوطانهم بأموالهم ويفتحون فنادقهم لاستقبال المرضى. لكن في تونس وإلى اليوم لم يعبر أي من نجوم الكرة القدامى والممارسين لهذه اللعبة عن رغبتهم في المساهمة في جهود الدولة في محاربة فيروس كورونا رغم أنهم معفون من الضرائب وذلك خلافا لباقي المواطنين.

 

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية