كورونا يصل مخيمات النازحين في نينوى: النظام الصحي على المحك وتحذيرات من فقدان السيطرة

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تقرّ السلطات العراقية أن عدم التزام المواطنين بإجراءات الوقاية من فيروس كورونا، يعدّ السبب الرئيسي في زيادة عدد الإصابات بالوباء القاتل، ففي الوقت الذي تشدد فيه المؤسسات الحكومية إجراءات حظر التجوال «الشامل» وعزل 6 مناطق في العاصمة العراقية بغداد بأكملها، مستخدمة الحواجز الكونكريتية، لا تزال الحركة «اعتيادية»، خصوصاً داخل الأحياء والمناطق السكنية.
خلية الأزمة الحكومية، اتخذّت جمّلة إجراءات مشدّدة قُبيل عيد الفطر المبارك، من المقرر لها أن تستمر حتى الأحد المقبل، بينها منّع المواطنين من التنقل وتبادل الزيارات في العيد، الأمر الذي يُهدد بزيادة عدد الإصابات؛ وهذا ما حدث بالفعل.
في موازاة ذلك، نفّذت المؤسسة الصحية سلسلة جولات لإجراء فحوصات في المناطق المغلقة «كلّياً»، وجولاتٍ أخرى في مسعىً لتغطية أكبر مساحة سكانية في العاصمة.
تلك المسوحات كشفت عن أعداد جديدة من المصابين بالفيروس، لم تظهر عليهم علامات الإصابة، الأمر الذي رفع عداد الإصابات إلى أكثر من ضعف الأعداد المسجّلة قبل إجراءات الحظر والعزّل الأخيرة.
وزارة الصحة العراقية سجّلت، أول أمس، إصابة أكثر من 160 شخصاً ووفاة 3 بالوباء، خلال 24 ساعة فقط.
وحسب الاحصائية الدورية للوزارة العراقية، فإن مجموع الإصابات التراكمية بلغ 4 آلاف و632، مقابل 2811 حالة شفاء، وفيما يرقد 1658 شخصاً في المستشفيات، ارتفع عدد القتلى إلى 163 شخصاً.
الارتفاع الملحوظ في عدد الإصابات دفع لجنة الخبراء والمستشارين في وزارة الصحة العراقية إلى التحذير من التقارب الاجتماعي أيام العيد، فيما اعتبرت ارتفاع أرقام الإصابات، نتيجة لزيادة المختبرات وحملات المسح.

أخبار مضللّة

وقالت اللجنة في بيان صحافي، إن «الأخبار المضللة بصدور قرار لحظر شامل ما بعد العيد غير صحيحة»، مؤكدة أن «أي قرار بالعودة للحظر هو من صلاحيات لجنة الصحة والسلامة العليا وحسب الموقف الوبائي».
وحذرت، من «التقارب الاجتماعي أيام العيد»، معتبرة أن «ارتفاع أرقام الإصابات نتيجة لزيادة المختبرات وحملات المسح الميداني».
في الأثناء، طالب النائب سلام الشمري، بتطبيق الإجراءات القانونية الرادعة بعد الارتفاع الكبير بإصابات كورونا، فيما حذر من فقدان السيطرة.
وقال الشمري في بيان صحافي، «يجب تطبيق الإجراءات القانونية الرادعة بحق المخالفين لحظر التجوال الوقائي بعد الارتفاع الكبير بإصابات كورونا»، مبينا أن «عدم الالتزام بتوصيات خلايا الأزمة النيابية والحكومية الخاصة بحظر التجوال الوقائي من قبل المواطنين، وخاصة في المناطق ذات الاكتظاظ السكاني، رفع من حالات الإصابة بالفيروس وتنذر بتفشي واسع له».
وأضاف أن «النظام الصحي في العراق على المحك ويمر بفترة حرجة تتطلب من الجميع التعاون والالتزام بالتوصيات الخاصة بمكافحة الوباء»، محذرا من «فقدان السيطرة ويدفع الجميع ثمن عدم الالتزام».
ودعا الحكومة إلى «زيادة دعمها للمواطنين ووفق الأمور المتاحة وخاصة مواد البطاقة التموينية وأن تمكنت منح مبالغ جديدة ليتمكن الجميع من تجاوز المحنة».
الإصابات لم تقف عند حدّ العاصمة ومحافظات البلاد الأخرى، بل تعدّت ذلك ليصل الفيروس إلى مخيمات النازحين في محافظة نينوى الشمالية.
عضو مفوضية حقوق الإنسان (رسمية خاضعة لرقابة البرلمان)، فاضل الغراوي، أعلن إصابة أحد النازحين من بغداد في مخيم حسن شامي شرقي مدينة الموصل في محافظة نينوى.

المسح الميداني وزيارات العيد وراء ازدياد اعداد المصابين… ونداءات استغاثة من عالقين في الهند

وقال في بيان صحافي، إن «مخيم حسن شامي، سجل اصابة أحد النازحين من محافظة بغداد بفيروس كورونا».
ودعا، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى «الايعاز بحملة تعقيم شاملة في المخيمات لحماية النازحين والمحافظة على حياتهم».
في شأن ذي صلة، دعا النائب الأول لرئيس مجلس النواب حسن كريم الكعبي، الكاظمي، إلى العمل على استكمال إعادة العالقين في السفارات العراقية في الخارج.
وذكر بيان لمكتب الكعبي، أن «نائب رئيس البرلمان دعا رئيس اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية العليا مصطفى الكاظمي للتحرك العاجل باستكمال إعادة العراقيين العالقين في سفاراتنا في دول الخارج، سيما الطلبة والجثامين وذويهم الموجودة في الهند والدول الأخرى».

جمّلة مناشدات

وأضاف الكعبي قائلاً: «سبق وأن طالبنا الكاظمي الاستماع إلى جملة المناشدات التي تصلنا من أبناء شعبنا في الخارج وأكدنا بكتاب رسمي على دعم الخطوط الجوية عبر توفير تخصيص مالي يمُكنها بإعادة كل العالقين في الخارج، سيما الجثامين والمرضى الموجودين في الهند»، مؤكدا أن «مسؤوليتنا جميعا الإسراع بعودتهم سالمين إلى أرض الوطن باعتبارهم جزءا من هذا البلد ولا يمكن تجاهل مطالباتهم الإنسانية تحت أي ظرف».
وطالب الكاظمي بـ«أخذ هذا الموضوع الإنساني على محمل الجد والتحرك العاجل»، مشدداً على «ضرورة تعاون جميع الجهات المعنية مع السفارات العراقية لتثبيت الراغبين بالعودة واتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية والوقائية فور وصولهم إلى مطارات البلاد».
كذلك، وجهت مفوضية حقوق الإنسان في العراق، نداءً إلى الحكومة حول مواطنين عراقيين «عالقين» في الهند.
وقالت عضو المفوضية فاتن الحلفي في بيان، «رئيس الوزراء العراقي وأعضاء خلية الأزمة الصحية ومنهم وزارة خارجية العراق وسلطة الطيران المدني، وكذلك سفارتنا في دولة الهند الصديقة، تردنا يوميا عشرات الطلبات لمواطنين عراقيين عالقين في دول الهند تقطعت بهم السبل للعودة إلى الوطن، حتى وأن كان بينهم مقيمون أو طلبة علم ، ولكن الأغلب منهم مرضى ومرافقون لهم وهم في ظروف سيئة وننتظر منكم الرد أو إيجاد الحل المناسب لهم بدل أن يكونوا ضحية للأوضاع السيئة التي يمرون بها».
يحدث ذلك في وقتٍ أعلن وزير الصحة العراقي حسين التميمي، خلال زيارته أمس إلى محافظة ديالى، بناء 3 مستشفيات وتخصيص 750 مليون دينار (625 ألف دولار) لمواجهة جائحة كورونا في المحافظة.
وقال الوزير في مؤتمر صحافي عقده مع خلية الأزمة ومدراء المستشفيات في محافظة ديالى إن «سيتم بناء ثلاثة مستشفيات للحجر الصحي موزعة على القضية في محافظة ديالى»، مؤكدا «تخصيص 750 مليون دينار لمواجهة كورونا في المحافظة».
وأكد، للملاكات الصحية على «ضرورة تكثيف المفارز الصحية للتعقيم وتعفير الداخلين في السيطرات الرئيسية والفرعية لفحص الأشخاص القادمين إلى المحافظة».
في السياق، قال مدير إعلام المحافظة ياسر بدر، إن «وزير الصحة زار المحافظة اليوم (أمس) وعقد اجتماعا موسعا مع خلية الأزمة في المحافظة تناولت سبل مواجهة فيروس كورونا».
ووفق المصدر «وزير الصحة عقد مؤتمرا صحافيا في المحافظة أعلن خلاله تخصيص 750 مليون دينار لمواجهة جائحة كورونا وبناء 3 مستشفيات خلال العام الحالي في مناطق (بلدروز ومندلي وبني سعد)، ورفد ديالى بالمبالغ والمستلزمات لمواجهة الأمراض السرطانية».
وأضاف أن الوزير أكد «إنجاز 20 مختبرا بينها مختبر ديالى لفحص المصابين بفيروس كورونا، إلى جانب اجراء 7 آلاف فحص يومي للمصابين بكورونا وتوسيع عمليات الفحص التي كشفت إصابات نائمة زادت من أعداد المصابين مقارنة بالفترات الماضية، ولفت إلى جهوزية مختبر ديالى لفحوصات فيروس كورونا وتم اعتماده رسميا من قبل وزارة الصحة وتجهيزه بكافة المستلزمات اللازمة، كما قرار حظر التجوال يخضع لصلاحيات اللجنة العليا للسلامة الوطنية والتي تضم 36 جهة بإشراف رئيس الوزراء، وأن وزارة الصحة جهة تقييمية للوضع وتقدم الخدمات اللازمة للمصابين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية