ما زال “الوحش الخفي” كورونا يحصد الارواح ويربك الحسابات في كل أنحاء العالم، ليفتك أيضاً بكل مكنونات الحياة وملاذاتها من دون تفرقة، ليضرب عالم السياسة والاقتصاد والطب والرياضة في مقتل، والأدهى ان العلماء يعتبرون أننا لم نصل الى ذروة هذا الوحش بعد.
لم يميز هذا الفيروس بين كبير وصغير في عالم الرياضة، ففرض شللا شبه كامل على البطولات والأحداث والمسابقات وأدى الى إرجاء بعضها وإلغاء آخر، وطال الأفراد حاصدا إصابات في صفوف العشرات من اللاعبين والمسؤولين والمؤثرين في رياضات مختلفة، على رأسها كرة القدم في إيطاليا وإسبانيا وانكلترا، بل تسبب بوفاة الرئيس السابق لنادي ريال مدريد لورنزو سانز، ويخشى ان تكون أعداد الإصابات أكثر من المعلنة، كحال مختلف الإصابات عالميا، لعدم إخضاع كل الأندية أفرادها للفحوص. لكن الاصابة بالفيروس ليست السبب الوحيد في معاناة العالم اليوم، لان الاختناق الاقتصادي والمعاناة المادية طالت الجميع، بل ستقود كثيرين الى فقدان وظائفهم ومداخيلهم، وهنا لا أتحدث فقط عن عالم الرياضة، لتتشكل وتيرة مخيفة لعالم نظامي جديد سيبرز بعد القضاء على هذا الفيروس.
اليابان ستكون من أكثر دول العالم المتأثرة مادياً من هذا الفيروس فبعد تأجيل أولمبياد طوكيو الذي كان من المفترض أن يقام بعد أقل من 4 شهور، فان الخبراء يعتقدون أن التأجيل سيكلف بلادهم مبالغ تتراوح بين 5.8 مليار إلى 6.1 مليار دولار، ولكن هذه الخسائر تمثل قدرا متواضعا مقارنة بحجم الخسائر في حالة الإلغاء، حيث ستصل الخسائر حينها إلى نحو 41 مليار دولار وهو السيناريو المدمر لبلد أراد أن يستعيد عافيته بعد كوراث التسونامي والزلازل وحادثة فوكوشيما النووية، بل من الممكن أن يعاني من خسائر إضافية بسبب تراجع دخل السياحة، بخلاف خسائر أخرى تتعلق بالاستعدادات اللوجيستية مثل طريقة التعامل مع قرية اللاعبين التي من المقرر تحويلها إلى شقق سكنية بعد الأولمبياد.
لكن التأجيل لمدة عام واقامة الاولمبياد العام المقبل يبقى قيد القضاء على الفيروس بشكل كامل، وهذا حتى الآن أمر غير مؤكد، مثلما سيتطلب التأجيل لعام كامل، حتى صيف عام 2021 تعديل موعد بطولات عالمية كبرى مثل بطولتي العالم للسباحة وألعاب القوى، وبالتالي قد يكون اختيار فصل الربيع لاقامة الألعاب فترة مثالية من ناحية العوامل المناخية حيث سيتم تفادي الحرارة والرطوبة المرتفعة، لكن بعض منظمي الرياضات الجماعية قد لا يستسيغ إقامة الأولمبياد في الربيع، خصوصاً وان موسم العديد من البطولات الوطنية والقارية، وتحديداً في كرة القدم الأوروبية، يكون مستمرا في تلك الفترة. ويجب أيضا على المنظمين الأخذ في الاعتبار ان كأس أمم أوروبا (يورو 2020) وبطولة كوبا أمريكا لكرة القدم ستقامان بين حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2021 بعد تأجيل موعدهما المقرر هذا الصيف. وهنا يأتي ذكر المونديال القطري، الذي تعرض لانتقادات عندما نقل موعده الى شتاء 2022، بدل أسابيع الصيف المعتادة، ليفتح بالتالي مجالاً ونافذة للمزيد من الترحيل من صيف 2021 الى صيف 2022 الذي سيكون متاحاً وخالياً من البطولات الكبيرة، على غير المتوقع، لاقامة حدث رياضي كبير، ليبرز وكأنه أصبح طوق نجاة للمسؤولين والمنظمين.
وأخيراً ومع كل الاضطرابات والتخبطات، ما زالت منافسات كرة القدم تسير على أكمل وجه، في بلد في قلب أوروبا، فالدوري البيلاروسي افتتح منافسات الموسم الجديد الاسبوع الماضي بجدول مباريات كامل وبحضور الجماهير، رغم وجود نحو 86 حالة اصابة بفيروس كورونا، فلن يكون أمام عشاق كرة القدم اليوم، الملتزمين بالحجر المنزلي الاجباري، سوى متابعة أخبار “العملاق” باتي بوريسوف صاحب الصولات والجولات في دوري ابطال اوروبا، والذي أحرز لقب الدوري المحلي في المواسم الـ11 من آخر 13 موسماً، وكيف سيكون صراعه مع حامل اللقب بطل الموسم الماضي دينامو بريست ومع اندية العاصمة مينسك ودينامو وايسلوش وصاحب الصدارة المؤقتة اينيرجيتك.
أتمنى الشفاء العاجل للمصابين والرحمة للمتوفين والصحة والقوة للجميع.