في العام 2005 نجح رجل الأعمال الأمريكي مالكوم غليزر في شراء أكبر ناد في انكلترا والأثرى في العالم، بطريقة ذكية جداً، فهو اقترض مبلغ الـ780 مليون جنيه استرليني التي اشترى بها النادي، وبدأ يدفع الأقساط الشهرية من مداخيل النادي وعلى ضمانته.
هنا كانت بداية تحويل مانشستر يونايتد من ناد يبحث عن الألقاب والتتويج والنجاح، الى ناد تجاري يحقق الأرباح في المقام الأول، وهو حقق ذلك بنجاح باهر، وفعلاً بات النادي الأثرى في العالم في عدد من احصاءات السنوات الماضية، ودائما يعتلي قائمة الأعلى مدخولاً، أو بين الثلاثة الأعلى مدخولاً، والتي لا تقل سنوياً عن 700 مليون جنيه استرليني، والفضل يعود الى الجيش الهائل من مشجعي “الشياطين الحمر” حول العالم، والمقدرين بنحو 400 مليون مشجع، وهناك أكثر من 200 رابطة تشجيع رسمية في أكثر من 24 دولة، رغم انها بدأت تتناقص في السنوات الاخيرة، والسبب الرئيسي الابتعاد على الالقاب والمنافسة على الدوري الانكليزي وعدم التأهل الى دوري أبطال اوروبا.
لكن البعض سيلوم أساساً تملك عائلة غليزر، التي تجهل كرة القدم لكنها تبرع في التجارة والاسواق المالية، وأن الشقوق تكشفت بعد رحيل الأب الروحي للحقبة الذهبية الثانية للنادي السير أليكس فيرغسون قبل ست سنوات، ورغم انه وحده نجح في احراز 13 لقب دوري محلي في 27 سنة، الا ان يونايتد أخفق منذ 2013 والى اليوم في رفع عدد الالقاب العشرين التي وضعته في قمة هرم الاندية الانكليزية. ورغم محاولات النادي في تعويض غياب المدرب الاسطوري، بجلب ابن جلدته مويز والمخضرم فان خال ومدمن الألقاب مورينيو، الا انها باءت كلها بالفشل، وحتى بجلب تلميذه سولشاير، الذي وعد باعادة روح وتقاليد فيرغسون، الا انه حقق أسوأ بداية للنادي في 30 سنة، وقبل لقائه الليلة ضد ليفربول فان الفارق بينهما 15 نقطة بعد مرور 8 جولات فقط، وفي الواقع فان يونايتد يبتعد بنقطتين فقط عن مراكز الهبوط، وعدا عن مباراته الأولى في الموسم أمام تشلسي والتي سجل خلالها 4 أهداف، فانه أخفق في تسجيل أكثر من هدف واحد في المباريات العشر الأخرى التي لعبها حتى الآن في كل المسابقات… فهل كانت نجاحات فيرغسون تغطي على الكثير من العيوب؟
الجواب ببساطة نعم، لأن المدرب الاسكتلندي من عقلية المدرسة القديمة، التي كان يقوم بكل شيء في النادي، من اختيار اللاعبين الجدد والتفاوض معهم وتحديد رواتبهم، وقيادة حصص التدريب والتحكم بالحياة الخاصة لكل اللاعبين، الى درجة التجسس عليهم في سهراتهم وطلعاتهم الخارجية، ليتأكد أن أياً من نجومه لن يتعدى الخط الأحمر الذي رسمه لهم. هذا الأمر بات يختلف كثيراً في هذه الأيام، خصوصاً مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، واعتبار نجوم الكرة من نخبة مشاهير العالم. وايضاً كانت لفيرغسون كلمة في الادارة التسويقية والتجارية في النادي، وهو ما بغضته عائلة غليزر، وكانت تتمنى رحيله على أحر من الجمر، وهو يعلم ذلك الى درجة انه اشترط في 2013 شرطين للرحيل، الأول ان يكون له مقعد في مجلس ادارة النادي، والثاني ان يختار هو خليفته. فاضطرت عائلة غليزر على الموافقة على مضض، لكن باتت أكثر حرية في تسويق النادي، فطرحته في بورصة نيويورك وعززت أرباحه ومداخيله، حتى وصلت قيمة النادي السوقية الى نحو 4 مليارات دولار، لكن في المقابل أهملت الشق الكروي، وابتعد النادي عن مزاحمة الكبار في ضم الأسماء الكبيرة من النجوم، وحتى أغلى صفقاته في حقبة ما بعد فيرغسون كانت فاشلة، فمويز بدأها بضم فيلايني الذي رحل مجانا قي الشتاء الماضي، وضم فان خال الارجنتيني دي ماريا من ريال مدريد بـ62 مليونا ليرحل بعدها بسنة بـ45 مليونا الى باريس سان جيرمان، وجاء بعده مورينيو الذي ضم بوغبا (90 مليوناً) ولوكاكو (75) وسانشيز (35 مليوناً وراتب خيالي)، وكلهم أخفقوا في استعادة أمجاد النادي.
اليوم كثيرون من أنصار يونايتد يدركون ان سبب الفشل ليست عائلة غليزر وحدها ولا المدرب سولشاير وحده، ولا حتى المدير التنفيذي وودوارد وحده، ولكن فقدان الصلة بين الثلاثة، هو السبب، أي عدم وجود مدير كروي يربط بين المدرب الكروي، بالادارة والملاك ذوي العقلية التجارية، وهو ما لم يكن يعاني منه فيرغسون. فالمدير الكروي الرابط ستكون لديه رؤية كروية خبيرة وحس تجاري يكون ضمن خطة النادي في التطوير وتحقيق النجاح. فلا أليغري ولا بوتشيتينو سيعيدان الشياطين الحمر الى عهدهم الذهبي ما دامت التركيبة الحالية قائمة.